☰
✕

قائمة الموقع

خاص سعد لـ شهاب: مصطلح "العبور الحر" غطاء سياسي لجريمة التهجير القسري بغزة

2026-07-02T19:00:00+03:00
شهاب

خاص - شهاب

أكد المستشار والخبير القانوني، أسامة سعد، أن المنظومة القانونية الدولية لا تعتمد في أحكامها وتكييفها للجرائم على المسميات السياسية أو الإعلامية الرنانة، بل تستند حصراً إلى الواقع الموضوعي والبيئة المحيطة بالمدنيين.

وأوضح سعد في حديث خاص لوكالة (شهاب)، أن محاولات تجميل المصطلحات وتبديلها من "الهجرة الطوعية" أو "التهجير" إلى مسميات جديدة مثل "العبور الحر"، لا قيمة قانونية له أمام المحاكم الدولية طالما أن البيئة الحالية في قطاع غزة طاردة وقاتلة، مشدداً على أن العبرة في تكييف الانتهاكات هي بالأفعال والنتائج المشاهدة على الأرض لا بالأسماء والمصطلحات التي يحاول الاحتلال ترويجها.

وبين الخبير القانوني أن الفرق الجوهري بين "التهجير القسري" و"الهجرة الطوعية" بالتركيز على ما يمر به قطاع غزة، مشيراً إلى أن التهجير القسري هو إجبار الأفراد أو الجماعات على مغادرة ديارهم رغماً عنهم، ويُصنف كـ "جريمة حرب" إذا تم داخل حدود القطاع، وكـ "جريمة ضد الإنسانية" إذا دفع بالسكان عبر الحدود كجزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد المدنيين، وهو ما ينطبق على الواقع الغزي.

أما الهجرة الطوعية، فهي قرار ذاتي ينبع من الإرادة الحرة وبدون إكراه، مع وجود خيار حقيقي وآمن للبقاء، وهو خيار منعدم تماماً في غزة جراء الحرب الحالية.

وشدد سعد على أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر إلى "الأثر الفعلي" للإجراءات؛ فإذا كان المواطن في غزة "يَعبر" أو يغادر لأن بديل البقاء هو الموت أو الهلاك المحتم، فإن التوصيف يظل تهجيراً قسرياً غير مشروع، وتعتبر التسميات البديلة مجرد غطاء سياسي لإخفاء ركن الجريمة المادي.

وأشار إلى أن موافقة المدني على المغادرة في ظروف الحرب الحالية تعتبر "باطلة قانوناً ولاغية"، لكونها تتم تحت وطأة "البيئة الإكراهية" التي يتعمد فيها الاحتلال حرمان الغزيين من مقومات الحياة الأساسية كالماء، والغذاء، الدواء، والكهرباء، ليجعل من البقاء مستحيلاً.

وأضاف المستشار القانوني أن القصف المستمر واستهداف الأعيان المدنية وتدمير المنازل في غزة، يجرد المواطن من أي "حرية إرادة"، حيث يصبح الاختيار المتاح أمامه هو إما المغادرة أو الموت تحت الأنقاض، وهذا يُصنف قانوناً كإكراه مطلق وليس خياراً تفرضه الرغبة الشخصية.

ولفت سعد إلى وجود سوابق دولية تاريخية حاول فيها الجناة الهروب من الملاحقة القضائية عبر ادعاء "طوعية المغادرة"، مثل محاكمات يوغوسلافيا السابقة حين تذرعت القوات الصربية بتوقيع المدنيين على وثائق مغادرة طوعية، ومحاكمات نورمبرغ حين ادعى النازيون أن ترحيل الملايين كان مجرد "برامج تشغيل تعاقدية".

ونوه إلى أن القضاء الدولي رَفَع هذه الدفوع وأدان المتهمين بالتهجير القسري نظراً لكون البيئة المحيطة ألغت أي إرادة حرة، وهو القيد القانوني الذي يطوق ممارسات الاحتلال اليوم في قطاع غزة.

اخبار ذات صلة