كشفت مصادر عائلية عن أن أجهزة أمن السلطة اعتقلت المحرر محمد غريب في مخيم جنين يوم الخميس الماضي، بعد أقل من يومين من الإفراج عنه من سجون الاحتلال.
وظهر المحرر غريب بصورة مأساوية بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال، حيث بدأ أنه يعاني من وهن شديد وضعف عام في جسده جراء الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأسرى بشكل عام في سجون الاحتلال.
ولم يشفع المحرر غريب وضعه الصحي الصعب ليقع فريسة لسياسة الباب الدوار، وهي سياسة لعينة تمارسها أجهزة أمن السلطة بالمشاركة مع جيش الاحتلال لاعتقال الفلسطينيين بالتبادل.
ونشأت هذه الآلية العملياتية الخيانية بموجب اتفاقيات أوسلو، وتقوم على اعتقال الناشطين والمقاومين الفلسطينيين من قبل أجهزة السلطة أحياناً، ومن قبل قوات الاحتلال أحياناً أخرى، ليتم تسليمهم بشكل غير مباشر إلى الطرف الآخر حال الإفراج عنهم.
وتعمل هذه السياسة باتجاهين: فمرة يعتقل الاحتلال فلسطينيين وتقوم السلطة باعتقالهم مجدداً بعد الإفراج عنهم، ومرة أخرى تعتقل السلطة شبابا على خلفية نشاطهم المقاوم، لتقوم قوات الاحتلال باعتقالهم فور خروجهم من سجونها.
وشهدت الفترة الأخيرة حالات عديدة وثّقت هذه الآلية، حيث كشفت مصادر محلية أن الأسرى المحررين يشكلون النسبة الأكبر من المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، حيث يخضعون للتحقيق على خلفية نشاطهم ضد الاحتلال.
كما لا تتوقف السياسة عند الاعتقال فقط، بل تتعداها إلى تبادل أدوار التعذيب والقمع، حيث تمارس أجهزة السلطة التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع المعلومات من المعتقلين، ثم تقوم بنقل تلك المعلومات للاحتلال، الذي يعتقلهم مجدداً بملف جاهز.
وينظر الشارع الفلسطيني بعين الغضب لسلوك أجهزة السلطة، بينما تتعاظم المطالبات بوقف سياسة “الباب الدوار” وإنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، في وقت تطالب فيه الفصائل الفلسطينية باعتماد استراتيجية وطنية تحمي المقاومين بدلاً من ملاحقتهم تحت غطاء التنسيق الأمني.
