كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، استنادًا إلى نتائج تحقيق داخلي أجراه جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، أن عبد العزيز الدهيني، شقيق غسان الدهيني، القائد الفعلي لإحدى الميليشيات المسلحة المدعومة من "إسرائيل" في قطاع غزة، قُتل قبل نحو شهر برصاص جنود من جيش الاحتلال، إثر خلاف اندلع خلال عملية لتهريب السجائر والمخدرات إلى داخل القطاع.
وبحسب ما أورده التحقيق، فإن إطلاق النار وقع أثناء احتكاك بين عبد العزيز الدهيني وعدد من الجنود البدو الذين يخدمون في جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، والذين أشار التحقيق إلى أنهم متورطون في أحد مسارات تهريب البضائع إلى قطاع غزة.
ويأتي مقتل عبد العزيز الدهيني في ظل معلومات متزايدة حول نشاط الميليشيات المسلحة التي تعمل تحت حماية الاحتلال "الإسرائيلي" في جنوب قطاع غزة، والتي ارتبط اسمها خلال الفترة الماضية بملفات تتعلق بالتهريب والأنشطة الأمنية.
ويعد غسان الدهيني (39 عامًا) القائد الفعلي لما يعرف بميليشيا "القوات الشعبية" منذ فترة طويلة، رغم أن ياسر أبو شباب، الذي اغتيل أواخر عام 2025، ظل يتصدر الواجهة بصفته الزعيم الرسمي للمجموعة.
وخلال الحرب على قطاع غزة، عمل غسان الدهيني، وفق مصادر أمنية مطلعة، على استقطاب عدد من أفراد عائلته وإلحاقهم بصفوف الميليشيات التي تنشط تحت حماية الاحتلال "الإسرائيلي"، ومن بينهم شقيقاه أحمد وعبد العزيز الدهيني.
وتؤكد المصادر أن دور أحمد وعبد العزيز داخل الميليشيا لم يقتصر على العمالة، بل امتد إلى تنفيذ ما وصفته بأخطر المهام الميدانية، حيث عملا كـ"كلاب أثر" في ملاحقة المقاومين، والمشاركة في عمليات ميدانية لصالح قوات الاحتلال "الإسرائيلي".
وأضافت المصادر أن الشقيقين كانا ينفذان مهام تضمنت محاولة الكشف عن فتحات الأنفاق في المناطق الشرقية من مدينة رفح، إلى جانب توظيف خبراتهما السابقة في أعمال البلطجة وقطع الطرق لخدمة أهداف الاحتلال "الإسرائيلي".
كما أشارت المصادر إلى أن أحمد وعبد العزيز الدهيني اضطلعا بدور في الترويج للمخدرات داخل الميليشيا وفي محيطها، بهدف استهداف الشباب وإيقاعهم في دائرة الإدمان، بما يسهم -بحسب المصادر- في تسهيل تجنيدهم وسلب إرادتهم.
وبحسب المعلومات ذاتها، ركز غسان الدهيني على تدريب أحمد وإخوته على أساليب التخابر والبلطجة، في محاولة لإعدادهم ليكونوا امتدادًا له في قيادة مشروع الميليشيات التي تعمل تحت رعاية الاحتلال "الإسرائيلي".
وتشير المصادر إلى أن المسار الشخصي لعائلة غسان الدهيني شهد سلسلة من الأحداث التي وصفتها بالمضطربة، إذ انتحر شقيقه محمد داخل السجن بعد اعتقاله على خلفية تهمة تتعلق بتجارة المخدرات، فيما قُتل شقيقه فتحي خلال مداهمة أمنية استهدفت أوكارًا للعصابة، كما انتهت الحياة الأسرية لغسان بانفصاله عن زوجته وتشرد أطفاله الثلاثة، في ظل ما وصفته المصادر بمعاناته من اضطرابات نفسية وسلوك عدواني، قبل أن يُقتل شقيقه عبد العزيز في الحادثة الأخيرة.
وترى المصادر الأمنية أن أجهزة المخابرات "الإسرائيلية" استغلت ماضي عائلة غسان الدهيني لتجنيد عدد من أفرادها في مشاريع وصفتها بـ"هندسة المجاعة" ونشر الفوضى داخل قطاع غزة، إلى جانب العمل على إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر دعم الميليشيات المرتبطة بالاحتلال "الإسرائيلي".