اتهم مركز فلسطين لدراسات الأسرى سلطات الاحتلال بارتكاب جرائم حرب علنية بحق أسرى قطاع غزة في السجون، بالتوازي مع جرائم الإبادة التي ترتكب بحق أهالي القطاع منذ السابع من أكتوبر، والتي تصل إلى حد القتل البطيء أو بقانون الإعدام الذي تم تشريعه مؤخراً.
وأكد مركز فلسطين، في بيانه، أن أسرى قطاع غزة يقبعون بين مطرقة التعذيب المميت الذي يُمارس بحقهم منذ اللحظة الأولى للاعتقال، وأدى إلى ارتقاء (52) أسيراً منهم معلومة هوياتهم، وبين سندان انتظار تطبيق قانون الإعدام الذي أقره كنيست الاحتلال لتعليق المئات منهم على أعواد المشانق تحت نظر وبصر العالم المتحضر الذي يدعي تطبيق مبادئ حقوق الإنسان.
وقال مدير المركز الباحث رياض الأشقر، إن محققي "الشاباك" يمارسون بحق المعتقلين الغزيين كل أشكال التعذيب المحرم دولياً والتنكيل الممنهج، الأمر الذي أدى إلى استشهاد العشرات منهم منذ السابع من أكتوبر، حيث يتعامل معهم الاحتلال كأرقام ولا يقيم وزناً لإنسانيتهم أو حياتهم.
وأضاف، أن الضباط والجنود المسؤولين عن المعتقلات يواصلون بعد التحقيق سياسة التنكيل والإذلال والحرمان بحق المعتقلين، لسحق ما تبقى من إنسانيتهم وكرامتهم، ومضاعفة معاناتهم للوصول بهم إلى حد الإشراف على الموت.
وتابع الأشقر، أن ما كشفه محامي الدكتور حسام أبو صفية من تردي وضعه الصحي وتعرضه لتعذيب قاسٍ وإنهاك جسدي، هو جزء مما يتعرض له أسرى قطاع غزة في سجون ومعسكرات الاعتقال لدى الاحتلال، والتي جعلت المعتقلين يتمنون الموت بكل لحظة، كما أكد الأسرى المفرج عنهم خلال الشهور الماضية.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يمنع المحامين ومندوبي المؤسسات الدولية من زيارة أسرى قطاع غزة، وخاصة المعتقلين في قسم "ركيفت" بالرملة، والذي يطلق عليه الأسرى اسم "المسلخ"، كناية عن التعذيب الشديد الذي يتعرضون له في هذا القسم الذي تم بناؤه تحت الأرض كالقبور، وذلك للاستفراد بهم وممارسة كل أشكال التنكيل بحقهم.
وأردف، أن مئات الأسرى من قطاع غزة قد يطبق عليهم قانون الإعدام الذي صادق عليه كنيست الاحتلال قبل شهرين، وسمح بإصدار أحكام بالإعدام على أسرى من قطاع غزة اعتقلوا في السابع من أكتوبر، بعد الموافقة على إنشاء محاكم عسكرية ستتولى إصدار أحكام الإعدام بأثر رجعي، مما يشكل تشريعاً علنياً للقتل ويهدد حياة هؤلاء الأسرى في أي لحظة تقرر فيها حكومة الاحتلال المتطرفة تطبيق القرار بشكل فعلي.
وسلط الأشقر الضوء على جزء مما يتعرض له أسرى غزة في سجون الاحتلال، حيث يستخدم الاحتلال خلال التحقيق معهم الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة، وإطلاق الكلاب البوليسية المتوحشة تنهش أجسادهم الضعيفة، إضافة إلى إبقائهم مقيدين لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة ورؤوسهم إلى الأرض، والضرب المبرح في المناطق العليا من الجسد، وعدم السماح لهم بشرب الماء، إضافة إلى جريمة الاغتصاب التي مارسها الاحتلال مع عدد من أسرى غزة بطريقة همجية.
وبعد انتهاء التحقيق الذي قد يستمر لشهور ونقل الأسرى إلى الأقسام والزنازين، يحرمهم الاحتلال من كل مقومات الحياة البسيطة، ولا يسمح لهم بالاستحمام لفترات طويلة، ولا يسمح لهم بالصلاة أو قراءة القرآن، أو الحصول على ملابس، كما يمارس بحقهم جريمة التجويع التي أدت إلى نقص أوزانهم إلى النصف، كما لا تتوقف سياسة الاعتداء عليهم بالضرب والألفاظ النابية والشتائم طوال فترة الاعتقال.
وبيّن الأشقر أن الاحتلال لا يزال يمارس جريمة الإخفاء القسري بحق أسرى غزة، سواء للأحياء منهم أو من تم إعدامهم بدم بارد دون ذنب سوى الانتقام، وقد كشفت صحيفة "هآرتس" مؤخراً عن احتفاظ الاحتلال بجثث فلسطينيين دون التصريح بأسمائهم لأغراض التفاوض على أسرى ومفقودين، رغم عدم وجود أي أسير للاحتلال لدى التنظيمات الفلسطينية.
ونوّه إلى أن الاحتلال اعتقل منذ بداية حرب الإبادة أكثر من (15 ألف) مواطن من قطاع غزة، بينهم أطفال ونساء وجرحى وأصحاب إعاقات، وقد أطلق سراح الآلاف منهم بعد قضاء فترات مختلفة داخل السجون، ورغم قيام الاحتلال بالإفراج عن العشرات شهرياً عبر الصليب الأحمر، إلا أنه لا يزال يعتقل ما يقارب (1800) مواطن من غزة، صنفهم الاحتلال بأنهم مقاتلون غير شرعيين، رغم أن غالبيتهم مدنيون عُزّل، بينهم حوالي (350) أسيراً ممن يطلق عليهم الاحتلال "أسرى النخبة" و(360) من الكوادر الطبية.
واعتبر أن ما يتعرض له أسرى غزة يأتي في إطار الانتقام وممارسة السادية بحق الأسرى المدنيين العزل، خاصة أن التحقيق معهم لشهور أكد أن لا علاقة لمعظمهم بالمقاومة أو العمل المقاوم، ولا توجد لديهم أي معلومات هامة تخدم عمليات الاحتلال، وقد صرح ضباط وجنود الاحتلال بذلك للمعتقلين بأنهم ينتقمون منهم فقط لما جرى في السابع من أكتوبر.
وطالب الأشقر المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان بتشكيل لجان تحقيق بشكل عاجل لزيارة مراكز الاحتجاز التي يقبع بها أسرى غزة، للكشف عن الجرائم التي يتعرضون لها، ووقف الإعدام الميداني والقتل البطيء الذي يمارس بحقهم من قبل الاحتلال، ووقف قانون الإعدام الذي أقره الاحتلال مؤخراً، لأنه يخالف كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.