خاص / شهاب
يري الكاتب المحلل السياسي إياد القرا أن العودة السريعة لوفد حركة حماس إلى القاهرة تعكس وجود حراك تفاوضي متسارع، يرتبط بتبادل المقترحات والردود بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، في ظل مؤشرات على وجود أجواء إيجابية ، قد تفتح المجال أمام إحراز تقدم في ملفات المرحلة المقبلة إذا ما جرى إلزام الاحتلال بتنفيذ ما يتم التوافق عليه.
وأوضح المحلل، في حديثه لـ"وكالة شهاب"، أن عودة الوفد إلى القاهرة بعد أقل من يومين من الجولة السابقة ليست خطوة بروتوكولية، وإنما تأتي في سياق متابعة مقترحات وردود جديدة يجري بحثها مع الوسطاء، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يعكس حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً حول ملف وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأضاف أن هذا الحراك لا يقتصر على اللقاءات في القاهرة، بل يتقاطع مع تحركات إقليمية ودولية شهدتها الفترة الماضية، لافتاً إلى التصريحات التي صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن حديثه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الأوضاع في قطاع غزة، معتبراً أن ذلك يعكس وجود اهتمام متزايد بدفع مسار التفاوض إلى الأمام.
وبيّن أن هذه المؤشرات يمكن أن تتحول إلى نتائج إيجابية إذا تُرجمت عملياً من خلال تنفيذ الاتفاقات المطروحة، وخاصة معالجة القضايا التي ظلت عالقة خلال الجولات السابقة، مؤكداً أن المطلوب في هذه المرحلة هو الانتقال من مرحلة تبادل المقترحات إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
وأشار المحلل إلى أن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال الفترة الماضية خطوات وصفها بالإيجابية لتسهيل التوصل إلى تفاهمات، ومن أبرزها خطوة حركة حماس المتعلقة بالتخلي عن إدارة قطاع غزة وحل اللجنة الإدارية، إلى جانب طرح تصورات لمعالجة عدد من الملفات الخلافية.
واعتبر أن من أهم الملفات المطروحة حالياً دخول اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه قد يكون "أهم تحرك يمكن أن يحدث إيجاباً خلال الفترة القادمة"، لأنه يفتح الباب أمام معالجة بقية الملفات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وأضاف أن النقاشات الجارية لا تقتصر على ملف إدارة القطاع، وإنما تشمل أيضاً قضايا السلاح، والانسحاب "الإسرائيلي" من قطاع غزة، وإدارة المعابر، وآليات إدخال المساعدات، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار، مؤكداً أن جميع هذه القضايا مترابطة ويجري بحثها ضمن رؤية واحدة خلال المفاوضات.
ورغم هذه المؤشرات، أكد القرا أن العقبة الأساسية لا تزال تتمثل في موقف الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي قال إنه يواصل سياسة المماطلة والتسويف، ويعيد طرح شروط جديدة كلما قدم الجانب الفلسطيني أو الوسطاء أوراقاً أو مقترحات إيجابية يمكن أن تدفع نحو التقدم في المفاوضات.
وأوضح أن الاحتلال يركز على ملفات تمس بصورة مباشرة حياة الفلسطينيين، وفي مقدمتها الانسحاب من قطاع غزة، باعتباره القضية الأكثر ارتباطاً بعودة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم، مشيراً إلى أن استمرار الاحتلال في رفض الحسم في هذا الملف ينعكس سلباً على مجمل العملية التفاوضية.
وأضاف أن استمرار التصعيد العسكري، وعمليات الاغتيال، واستهداف خيام النازحين، وتوسيع المناطق التي يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها، إلى جانب تقليص إدخال المساعدات الإنسانية، كلها عوامل تساهم في تعكير أجواء المفاوضات، وتضعف فرص تحقيق أي تقدم حقيقي على الأرض.
ورأى أن هذه السياسات تعكس رغبة الاحتلال في كسب المزيد من الوقت، وعدم تقديم أي تنازلات، خاصة في ظل اعتبارات داخلية مرتبطة بالمشهد السياسي والانتخابي في "إسرائيل"، وهو ما يجعل فرص التقدم مرهونة بمدى قدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، على ممارسة ضغط فعلي على حكومة الاحتلال.
وختم المحلل بالتأكيد أن نجاح الجولة الحالية يتوقف على إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته، والسماح بدخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة، واستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يمهد للانتقال إلى المرحلة الثانية وفق التفاهمات المطروحة، بدلاً من إبقاء المفاوضات رهينة الشروط الجديدة وسياسة التعطيل.