أثارت معلومات متداولة حول استقبال أحد أفراد مجموعات مسلحة متهمة بالتعاون مع الاحتلال للعلاج في أحد مستشفيات الضفة الغربية جدلًا واسعًا، بعد أن تحدثت مصادر محلية فلسطينية عن نقل شخص يدعى صياح دغمش، قالت إنه يعمل ضمن مليشيات مسلحة تنشط شرق مدينة غزة، إلى مستشفى في مدينة رام الله لتلقي العلاج بعد إصابته خلال اشتباك مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته المصادر، فإن دغمش أصيب قبل عدة أشهر خلال كمين نفذته المقاومة في قطاع غزة، قبل أن يتم نقله إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج في مستشفى "إتش كلينك" بمدينة رام الله، الواقع في شارع الإرسال.
وادعت المصادر أن عملية استقبال وعلاج أفراد من هذه المجموعات جاءت بتغطية مالية من قاضي القضاة في السلطة الفلسطينية محمود الهباش، مشيرة إلى أن هناك قرارًا بتوفير الدعم المالي لعلاج أشخاص تابعين لهذه المليشيات عند وصولهم إلى مستشفيات الضفة الغربية.
ولم تصدر حتى الآن معلومات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاتهامات، كما لم تعلن الجهات الصحية أو الرسمية الفلسطينية تفاصيل حول هوية الشخص المعالج أو الجهة التي تكفلت بتكاليف علاجه.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل الجدل المتصاعد حول المجموعات المسلحة التي ظهرت في قطاع غزة خلال الحرب، والتي تتهمها فصائل فلسطينية وجهات شعبية بالارتباط بالاحتلال الإسرائيلي والعمل خارج الإجماع الوطني، بينما تتهم جهات أخرى هذه المجموعات بأنها جزء من حالة الفوضى الأمنية التي فرضتها ظروف الحرب.
وكان اسم محمود الهباش قد ظهر في سياق نقاشات سياسية وإعلامية مرتبطة بموقف السلطة الفلسطينية من التطورات في قطاع غزة، خاصة بعد تصريحات له تناول فيها ملف الجماعات المسلحة الموجودة في القطاع.
وخلال مقابلات إعلامية سابقة، رفض الهباش الاتهامات الموجهة إليه بشأن دعم مليشيات تعمل في قطاع غزة، معتبرًا أن ظهور مجموعات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية مرتبط بحالة الفوضى التي يعيشها القطاع، كما أثارت بعض تصريحاته انتقادات بعدما وضع فصائل المقاومة والمجموعات المسلحة الخارجة عن التوافق الوطني في سياق واحد، وفق منتقديه.
وأعادت هذه القضية فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والملفات الأمنية في قطاع غزة، خاصة في ظل الحرب المستمرة، والانقسام السياسي الفلسطيني، وظهور مجموعات مسلحة جديدة خلال الأشهر الماضية.
ويرى منتقدون أن أي تعامل رسمي مع أفراد متهمين بالتعاون مع الاحتلال يمثل قضية بالغة الحساسية، لما تحمله من تداعيات شعبية ووطنية، مطالبين بتوضيحات رسمية حول حقيقة هذه الاتهامات، ومعايير التعامل مع الحالات التي تصل إلى المؤسسات الصحية في الضفة الغربية.
في المقابل، فإن غياب المعلومات الرسمية أو الأحكام القضائية يجعل القضية في إطار الاتهامات المتبادلة، فيما تبقى مسؤولية إثبات الوقائع مرتبطة بالتحقيقات والجهات المختصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع غزة حالة أمنية وإنسانية معقدة بفعل الحرب، حيث برزت خلال الفترة الماضية نقاشات واسعة حول الجهات التي تتولى إدارة بعض المناطق، ودور مجموعات محلية مسلحة ظهرت في ظل غياب الأجهزة الرسمية عن أجزاء واسعة من القطاع.
