خاص / شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إن العدوان الأميركي على إيران لا يمكن فصله عن مسار المفاوضات الجارية في القاهرة، باعتباره جزءاً من إعادة تشكيل ميزان القوة في الإقليم، موضحاً أن أي تصعيد على الجبهة الإيرانية ينعكس بصورة مباشرة على مفاوضات غزة، لأن جميع الأطراف تعيد حساباتها وفق البيئة الاستراتيجية الجديدة.
وأوضح شاهين أن الاحتلال يحاول استثمار التحولات العسكرية لتحسين شروطه التفاوضية والظهور بموقع المبادرة، في حين تسعى حركة حماس إلى التمسك بثوابتها وعدم السماح بتحويل الضغط العسكري إلى مكسب سياسي للاحتلال، بينما يدرك الوسطاء أن اتساع دائرة المواجهة سيجعل فرص التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً، الأمر الذي يزيد من أهمية الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
وأضاف أن تلويح "إسرائيل" بتوسيع مشاركتها في المواجهة الإقليمية قد يستخدم كورقة ضغط لإبطاء المفاوضات وانتزاع تنازلات إضافية، لكنه لا يعني بالضرورة تجميد المسار السياسي، مشيراً إلى أن استمرار الحرب يفرض على الاحتلال أثماناً عسكرية واقتصادية وسياسية متزايدة، ما يجعله يدرك أن القوة العسكرية لا تغني عن الحاجة إلى التسوية عندما تصبح كلفة الحرب أعلى من مكاسبها.
وأشار شاهين إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى إيران وغزة باعتبارهما جبهتين ضمن استراتيجية واحدة، فإيران تمثل التهديد الاستراتيجي البعيد، بينما تمثل غزة التحدي العملياتي المباشر، لافتاً إلى أن تعدد الجبهات قد يدفع الاحتلال إلى البحث عن تهدئة في إحدى الساحات لتخفيف العبء العسكري، وهو ما قد يجعل أي صفقة في غزة جزءاً من إدارة هذا العبء أكثر من كونها تنازلاً سياسياً.
وفيما يتعلق بدور الوسطاء، أكد شاهين أن اتساع المواجهة الإقليمية يرفع من أهمية الوساطة المصرية والقطرية والأميركية، لأن البديل يتمثل في انفلات إقليمي يهدد مصالح جميع الأطراف. وأضاف أن مصر ستواصل الدفع نحو اتفاق يحول دون انهيار الأوضاع في غزة، فيما ستحرص قطر على الحفاظ على قنوات الاتصال، بينما ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام تحدي إدارة التصعيد مع إيران بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة، وهو ما قد يدفعها إلى تكثيف الضغوط لإنجاز وقف لإطلاق النار.
ورأى شاهين أن التصعيد الإقليمي قد يمنح الاحتلال هامشاً للمماطلة في المفاوضات مستفيداً من انشغال المجتمع الدولي، لكنه في المقابل يزيد الضغوط الدولية الرامية إلى احتواء الصراع ومنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة، ما يجعل مستقبل مفاوضات القاهرة مرتبطاً بمدى تغليب منطق استثمار التصعيد لتحقيق مكاسب تفاوضية، أو منطق احتواء الأزمة عبر التوصل إلى تسوية عاجلة.
وختم شاهين بالقول إن حرب غزة لم تعد شأناً فلسطينياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من شبكة الأزمات الإقليمية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والدبلوماسية. وأكد أن مستقبل المفاوضات سيظل مرهوناً بالتوازن بين ضغوط الميدان وحركة الدبلوماسية، مشدداً على أن أي اتفاق لا يتضمن وقف العدوان وضمان الحقوق الإنسانية الأساسية سيبقى اتفاقاً هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار.