☰
✕

قائمة الموقع

الاحتلال يقر إشراك "الشاباك" في ما يزعم أنها مكافحة الجريمة بالداخل الفلسطيني وسط انتقادات واسعة

2026-07-16T12:07:00+03:00
وكالة شهاب

صادقت حكومة الاحتلال، رسميًا، على إشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في ما تزعم أنه "مكافحة الجريمة" داخل المجتمع الفلسطيني في أراضي الـ48، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات والرفض من قبل مؤسسات حقوقية وسياسية، اعتبرت أنها تمهد لتوسيع الملاحقة الأمنية للفلسطينيين تحت غطاء مكافحة الجريمة.

وجاء القرار ضمن خطة مشتركة بين "الشاباك" وشرطة الاحتلال، تبلغ ميزانيتها نحو 567 مليون شيكل، في إطار ما تقول حكومة الاحتلال إنه برنامج لمواجهة تصاعد الجريمة في البلدات الفلسطينية داخل أراضي الـ48.

وتبرز إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في الخطة من خلال آلية تمويلها، إذ تقرر اقتطاع المخصصات المالية من ميزانيات كانت مخصصة أصلًا لتطوير المجتمع الفلسطيني وتقليص الفجوات التاريخية التي يعاني منها، بما يشمل اعتمادات لوزارات التعليم، والرفاه الاجتماعي، والقضاء، وهو ما يعني عمليًا تحويل أموال التنمية والخدمات إلى مسار أمني واستخباري.

وأثار القرار معارضة واسعة من مؤسسات حقوقية وسياسية داخل "إسرائيل"، إلى جانب جهات معنية بشؤون الفلسطينيين في الداخل، التي حذرت من تداعيات إشراك جهاز أمني استخباري في ملف مدني يتعلق بمكافحة الجريمة.

ومن بين أبرز الجهات الرافضة، جمعية حقوق المواطن في "إسرائيل"، التي أعلنت رفضها القاطع للقرار، مؤكدة أن "الشاباك" هو جهاز أمن عام واستخبارات، ولا يجيز القانون تكليفه بمهام تتعلق بملف الجريمة داخل المجتمع المدني.

وفي تعليقه على القرار، قال المختص في الشأن السياسي و"الإسرائيلي" أنطون شلحت إن إشراك "الشاباك" لا يستهدف معالجة ظاهرة الجريمة بقدر ما يهدف إلى توسيع دائرة الملاحقة الأمنية للفلسطينيين في الداخل.

وأوضح شلحت، في حديثه لوكالة "صفا"، أن إقحام جهاز أمني واستخباري مثل "الشاباك" جاء بصورة متعمدة، بهدف تطويق الحركة الوطنية والسياسية للفلسطينيين في الداخل، تحت غطاء محاربة الجريمة.

وأضاف أن تفشي الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48 هو بالأساس نتيجة سياسات "إسرائيلية" قائمة على الإهمال والتواطؤ، مشيرًا إلى أن الحكومات المتعاقبة سبق أن أعلنت عن خطط وميزانيات لمكافحة الجريمة، لكنها لم تؤدِ إلا إلى تفاقم الظاهرة، بما يعكس غياب الإرادة الحقيقية لمعالجتها.

ورأى شلحت أن المنظومة "الإسرائيلية" تنظر إلى الفلسطينيين في أراضي الـ48 باعتبارهم "مواطنين من الدرجة الثانية"، وتتعامل معهم بوصفهم "معسكر أعداء"، الأمر الذي يجعل تدخل "الشاباك" مؤشراً على مرحلة أكثر خطورة في التعامل مع المجتمع الفلسطيني.

وأكد أن إشراك الجهاز الأمني سيمنح سلطات الاحتلال مبررات أوسع للملاحقة الأمنية، متوقعًا أن يتركز دوره على ملاحقة النشاط السياسي والوطني، وتوسيع عمليات المراقبة والاعتقالات، بدلًا من معالجة الأسباب الحقيقية للجريمة أو تفكيك عصابات الإجرام التي لا تزال تتحرك بحرية.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه البلدات الفلسطينية داخل أراضي الـ48 تصاعدًا غير مسبوق في جرائم القتل، إذ قُتل منذ بداية العام أكثر من 240 فلسطينيًا، وسط اتهامات للاحتلال بالتواطؤ في انتشار السلاح والجريمة المنظمة، بما يهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني.

كما شهدت الأعوام الخمسة الماضية مقتل عشرات الفلسطينيين في موجة الجريمة المتواصلة، التي تصاعدت بشكل لافت منذ بداية العام الجاري، في ظل استمرار الانتقادات لفشل سلطات الاحتلال في وقف هذه الظاهرة أو ملاحقة المتورطين فيها.

اخبار ذات صلة