"استهداف المدنيين يتكرر بصورة خطيرة"

خاص باحث لـ شهاب: غياب محاسبة الاحتلال دولياً يقوض القانون الإنساني وينذر بتدهور غير مسبوق بغزة

تصعيد الاحتلال ضد التجمعات المدنية في غزة إمعان في الهجمات العشوائية

خاص - شهاب

أكد الباحث في الشأن الإقليمي، محمد عوده الأغا، أن مواصلة قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تصعيد عدوانها العسكري واستهدافها المتكرر للمناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة، يعكس سلوكاً مستمراً من الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وتستهدف تعميق الكارثة الإنسانية.

وأوضح الأغا في حديثٍ لوكالة (شهاب) أن قصف الاحتلال الأخير الذي طال منشآت وأماكن مأهولة وجنازات شهداء يمثل امتداداً ويضيف فصلاً جديداً مأساوياً إلى سلسلة الاعتداءات الممنهجة والواسعة التي تستهدف التجمعات المدنية كافة في القطاع، بما فيها مراكز الإيواء، الأسواق، نقاط توزيع المساعدات، ومنازل المواطنين الآمنة.

وأشار الباحث في الشأن الإقليمي إلى أن استهداف التجمعات المدنية والمناسبات الاجتماعية التي يشارك فيها الأهالي، يثير تساؤلات جدية وعميقة حول مدى التزام الاحتلال بقواعد القانون الدولي الإنساني.

وقال "إن اتفاقيات جنيف تحظر بشكل قاطع الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة التي تؤدي إلى خسائر في أرواح المدنيين"، مبينا أن ما يشهده قطاع غزة من عدوان متواصل يضرب بعرض الحائط مبدأي التمييز والتناسب.

وأضاف الأغا أنه لا يمكن قراءة هذه الأحداث بمعزل عن الواقع الإنساني الكارثي الشامل الذي يعيشه قطاع غزة؛ حيث تواجه المنظومة الصحية ضغوطاً هائلة أنهكها استمرار الحرب وطول أمدها. وتعمل المستشفيات حالياً بإمكانات محدودة للغاية، وسط نقص حاد في الأدوية، المستلزمات الطبية، والوقود، مما يرفع أعداد الشهداء والجرحى مع كل عدوان جديد على المناطق المكتظة.

وبيّن أن الوقائع الميدانية خلال الأشهر الماضية تشير إلى أن استهداف أماكن التجمعات المدنية بات يتكرر بصورة لافتة وخطيرة، الأمر الذي يفاقم الخسائر البشرية ويحد من قدرة المدنيين على إيجاد أي ملاذ آمن، في ظل اتساع رقعة الدمار وتراجع الخدمات الأساسية في كافة المحافظات.

وعلى المستوى الدولي، انتقد الأغا الموقف العام الذي ما زال يتسم بغياب إجراءات عملية قادرة على وقف الانتهاكات أو ضمان المساءلة القانونية، بالرغم من استمرار صدور بيانات الإدانة والتحذير.

واعتبر أن هذا العجز الدولي يعزز الشعور بأن غياب المحاسبة يشجع على استمرار الجرائم والعدوان، في وقت تؤكد فيه الأعراف والمواثيق أن حماية المدنيين مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها.

وحذر محمد عوده الأغا من مآلات استمرار الأوضاع على هذا النحو، مؤكداً أن القطاع مرشح لمزيد من التدهور الإنساني، وارتفاع أعداد الضحايا، واتساع رقعة النزوح، مما سيزيد من تعقيد أي جهود مستقبلية لإعادة الاستقرار أو التعافي.

كما شدد على أن استمرار الإفلات من العقاب يقوض الثقة بمنظومة القانون الدولي ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي وفشل متزايد في الوفاء بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة