حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من وصول واقع علاج مرضى الأورام إلى مرحلة بالغة الخطورة، في ظل النقص الحاد وغير المسبوق في الأدوية الأساسية الخاصة بعلاج السرطان، مؤكدة أن الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئة وصلت إلى "أصعب مستوياتها" مع فقدان عدد من الأصناف الدوائية المنقذة للحياة واقتراب أصناف أخرى من النفاد الكامل.
وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، الثلاثاء، إن العديد من بروتوكولات العلاج الكيميائي توقفت بشكل كامل لعدد من مرضى السرطان، لا سيما المصابين بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وأورام الجهاز الهضمي، وأورام الرأس والرقبة، والأورام اللحمية، وغيرها من أنواع الأورام التي تحتاج إلى متابعة علاجية منتظمة.
وأوضحت أن أقسام علاج الأورام باتت غير قادرة على استقبال حالات جديدة من مرضى سرطان الثدي، في وقت يعرقل فيه النقص الحاد في الأدوية التخصصية إمكانية تجهيز العلاج الكيميائي المزدوج للمرضى الذين يحتاجونه ضمن خططهم العلاجية.
وأضافت الوزارة أن غياب حقن تعزيز المناعة التي تعطى للمرضى عقب جلسات العلاج الكيميائي يرفع من احتمالية تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، ويزيد خطر الإصابة بالالتهابات، في حين أدى فقدان الأدوية التلطيفية والمسكنات إلى تفاقم معاناة المرضى الذين يعانون من آلام ومضاعفات المرض.
وبيّنت أن نحو 4 آلاف مريض بالسرطان، من أصل 11 ألف مريض لديهم تحويلات طبية للعلاج خارج قطاع غزة، لا يزالون ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، محذرة من أن استمرار تراجع المخزون الدوائي، إلى جانب النقص في الأجهزة التشخيصية وأجهزة العلاج الإشعاعي، واستمرار منع المرضى من مغادرة القطاع، يشكل تهديدًا مباشرًا على حياتهم.
وأكدت وزارة الصحة أن مرضى الأورام يواجهون خطرًا متزايدًا مع مرور الوقت دون الحصول على العلاج، مشيرة إلى أن تأخر توفير الأدوية والعلاجات اللازمة يضاعف من معاناتهم ويقلل فرص حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة.
وناشدت الوزارة المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية والحقوقية بالتدخل العاجل، والعمل على توفير أدوية علاج السرطان والمستلزمات الطبية الضرورية، وضمان وصول مرضى الأورام إلى العلاج داخل القطاع وخارجه، في ظل الظروف الصحية القاسية التي يعيشها القطاع.
وتواصل المنظومة الصحية في قطاع غزة مواجهة أزمة خانقة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود، بفعل القيود التي تفرضها "إسرائيل" على دخول الإمدادات الأساسية، الأمر الذي يفاقم الضغوط على المستشفيات والمراكز الطبية ويهدد حياة آلاف المرضى، وفي مقدمتهم مرضى السرطان.
