خاص - شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار أن تصاعد عمليات الاغتيال "الإسرائيلية" الأخيرة ضد الكوادر العسكرية وعناصر المنظومة الأمنية والشرطية في قطاع غزة، يأتي ضمن إستراتيجية ممنهجة تُعرف بسياسة "جز العشب"، تهدف إلى إحداث خربطة في تنظيم الصفوف ونشر الفوضى والفلتان في الساحة الفلسطينية.
وأوضح نصار في قراءة لوكالة (شهاب) أن لجوء الاحتلال إلى تكثيف الاغتيالات ونسف المباني السكنية في المناطق الشرقية للقطاع، يعكس محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، وذلك بعد عجز جيش الاحتلال عن تحقيق "صورة النصر الكاملة" التي وعد بها جمهوره منذ بداية الحرب.
وتتزامن هذه القراءة التحليلية مع موجة استهدافات "إسرائيلية" مباشرة طالت قيادات العمل الشرطي والخدماتي في القطاع؛ حيث استشهد اليوم مدير شرطة محافظة شمال غزة، العميد عبد الناصر محمد المقادمة (54 عاماً)، إثر قصف استهدفه في حي الشيخ رضوان. وجاء ذلك بعد أيام قليلة من استشهاد المقدم يامن محمد عبيد (48 عاماً)، متأثراً بجروح أصيب بها جراء استهداف طائرات الاحتلال لنقطة شرطة غربي مخيم جباليا شمالي القطاع.
ويرى نصار أن هذه الاغتيالات المستمرة تسعى إلى إحباط أي إنجاز أمني أو ميداني يساهم في حماية الجبهة الداخلية وتسيير الحياة اليومية للمواطنين، وتحويل غزة إلى بيئة غير قابلة للإدارة المدنية، مستغلاً الصمت الدولي والدعم الأمريكي الواضح.
وأضاف المحلل السياسي أن التصعيد الميداني الحالي ليس عبثياً، وإنما يُقدّم كأداة مقصودة لإرباك مسار المفاوضات وصناعة وقائع قسرية لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن هذا السلوك الميداني يتساوق مع مخططات أوسع تشمل محاولات التغيير الديموغرافي عبر توسيع ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" شرقاً، والضغط باتجاه حصر السكان في معازل محددة مثل مشروع "المدن الخضراء" المقترح أمريكياً في رفح.
ولفت إلى أن تفاقم الكارثة الإنسانية، وسياسة تجويع وتعطيش المواطنين عبر قصف آبار المياه وتقليص المساعدات، يمثلان ورقة ضغط سياسية يوظفها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو لإطالة أمد الحرب خدمةً لمصالحه الشخصية والسياسية ولتجنب الملاحقة القضائية، مؤكداً في الوقت ذاته أن صلابة الموقف الشعبي ديموغرافياً على الأرض تُفشل هذه المخططات وتبدد أوهام الاحتلال في حسم الصراع قسراً.