أكد المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن الاعتداءات التي تعرضت لها قرية تل، جنوب غرب نابلس، خلال الأيام الماضية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها أعمالًا فردية ينفذها مستوطنون، بل تندرج ضمن سياسة رسمية تقودها حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" لتنفيذ مخططات الضم والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وقال التفكجي، في تصريحات صحفية، إن الهجمات المتكررة على القرية تأتي في سياق مشروع استيطاني يستهدف ربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، من خلال تكثيف الاعتداءات على القرى الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يدفع السكان الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرًا.
وأوضح أن ما تشهده الضفة الغربية يعكس سياسة ممنهجة تتجاوز الاعتداءات الفردية، مشيرًا إلى أن المستوطنين يتحركون بدعم مباشر وحماية من سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، لتنفيذ أهداف تتعلق بتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز المشروع الاستيطاني.
وأشار التفكجي إلى أن التطورات الأخيرة في قرية تل تأتي في ظل تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية، عقب عملية إطلاق النار التي وقعت قرب القرية يوم الجمعة الماضي، والتي استغلها الاحتلال لتشديد إجراءاته العسكرية.
وبيّن أن قوات الاحتلال فرضت حصارًا مشددًا على القرية، ونفذت حملات دهم واعتقال واسعة، كما شرعت بإجراءات تمهيدية لهدم منزلي فلسطينيين تتهمهما سلطات الاحتلال بالوقوف وراء تنفيذ العملية.
ولفت إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي شملت خلال الأيام الأخيرة إحراق مسجدين في بلدتي قصرة جنوب نابلس وكور جنوب طولكرم، إلى جانب إحراق مركبات وممتلكات فلسطينية، والاعتداء على المواطنين، في ظل تسارع مشاريع التوسع الاستيطاني وفرض المزيد من الوقائع على الأرض.
وحذر التفكجي من أن استمرار هذه السياسات يندرج ضمن خطة أوسع تهدف إلى تكريس السيطرة "الإسرائيلية" على مساحات واسعة من الضفة الغربية، وتقويض الوجود الفلسطيني عبر التهجير القسري والتوسع الاستيطاني المتواصل.