الأمم المتحدة تحذر من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتدعو إلى تحرك دولي لوقف الانتهاكات

حذر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من التصاعد المتواصل في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فاعلة لوقف عمليات قتل الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني، في ظل تزايد الانتهاكات التي تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وقال المكتب، في بيان صحفي، إن وتيرة عنف المستوطنين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تترافق مع استمرار التوسع الاستيطاني الذي يفرض وقائع جديدة على الأرض، في انتهاك للقانون الدولي.

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن 18 فلسطينيًا استشهدوا منذ مطلع العام الجاري في حوادث مرتبطة باعتداءات المستوطنين، وهو رقم تجاوز حصيلة العام الماضي بأكمله، والتي بلغت 17 شهيدًا. وفي المقابل، تؤكد السلطة الفلسطينية أن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا على أيدي المستوطنين منذ بداية العام لا يقل عن 20 شهيدًا.

وأشار البيان إلى الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي على قرية تل، جنوب غرب مدينة نابلس، عندما اقتحم عشرات المستوطنين، بعضهم كان مسلحًا، القرية، ما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين، فيما قُتل جنديان من جيش "الاحتلال الإسرائيلي"، أحدهما كان يشغل منصب منسق أمني لإحدى المستوطنات.

وأكدت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، أن المستوطنين وقوات الأمن التابعة لـ"إسرائيل" يعملون في كثير من الأحيان بصورة مشتركة خلال هذه الاعتداءات، موضحة أنهم يهاجمون التجمعات الفلسطينية، ويعتدون على العائلات، ويدمرون الممتلكات ويصادرونها، إلى جانب إحراق المساجد.

ولفت مكتب الأمم المتحدة إلى أن عنف المستوطنين والإجراءات التي وصفها بأنها ترقى إلى مستوى الضم المتواصل للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، تصاعدت بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، رغم الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي أكد أن احتلال "إسرائيل" للأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات فيها غير قانونيين، ودعا إلى إنهائهما وسحب المستوطنات. وكانت "إسرائيل" قد رفضت القرار في حينه واعتبرته "خاطئًا جوهريًا" ومنحازًا.

وأوضح البيان أن الضفة الغربية تشهد منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وهو ما وثقته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى جانب تقارير صادرة عن مسؤولين فلسطينيين، جميعها أشارت إلى ارتفاع حاد في وتيرة الهجمات ضد الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أشار المكتب إلى أن المجلس الوزاري الأمني في "إسرائيل" صادق في وقت سابق من شهر يوليو/تموز الجاري على تخصيص 1.3 مليار شيكل، بما يعادل نحو 434 مليون دولار، لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهي الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967.

ووصف وزير المالية في حكومة "الاحتلال الإسرائيلي"، بتسلئيل سموتريتش، المعروف بدعواته لضم الضفة الغربية بالكامل، القرار بأنه "خطوة تاريخية"، في وقت تؤكد فيه هيئات الأمم المتحدة، إلى جانب الفلسطينيين ومعظم دول العالم، أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتمثل إحدى أبرز العقبات أمام تحقيق سلام عادل ودائم.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر