اندلعت، مساء الثلاثاء، احتجاجات في مدينة القدس المحتلة رفضًا لمحاولات تجنيد اليهود الحريديم في "جيش الاحتلال الإسرائيلي"، تخللتها مواجهات مع الشرطة واعتقال أحد المحتجين، في ظل تصاعد الأزمة الداخلية التي تواجهها حكومة "الاحتلال" بشأن التجنيد الإلزامي، مع استمرار الحرب على قطاع غزة.
وذكرت وسائل إعلام "إسرائيلية" أن عشرات اليهود الحريديم تظاهروا في شارع يافا وسط القدس المحتلة، احتجاجًا على مؤتمر خُصص لتشجيع أبناء الطائفة على الالتحاق بالخدمة العسكرية، بعد دعوات أطلقتها مجموعات رافضة للتجنيد لحشد المحتجين أمام مكان انعقاد الفعالية.
وخلال الاحتجاج، حاول عدد من المتظاهرين عرقلة وصول المشاركين إلى المؤتمر، حيث أغلقوا الطريق أمام سيارة كانت تقل عددًا من المنظمين، كما اعتدوا عليها بالبصق وركل أحد ركابها.
كما تعرض اللواء في الاحتياط بـ"جيش الاحتلال الإسرائيلي" عوفر فينتر، الذي شارك في المؤتمر، لهتافات واحتجاجات من المتظاهرين، واتهمه أحدهم بـ"المساس بالتوراة"، قبل أن تتطور المشادة إلى تبادل للهتافات والشتائم.
ووصفت مجموعات مناهضة للتجنيد المؤتمر بأنه محاولة لدفع طلاب المعاهد الدينية إلى الانخراط في الخدمة العسكرية، معتبرة أن منظميه يسعون إلى تشجيع الانضمام إلى "جيش الدمار"، وفق ما جاء في بيانات وزعتها خلال الاحتجاج.
وأفادت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" بأن الشرطة تدخلت لتفريق المحتجين وتأمين دخول المشاركين إلى المؤتمر، واعتقلت أحد المتظاهرين، بعد محاولات بعض المحتجين ملاحقة شخص من الطائفة الحريدية للاشتباه في تأييده للتجنيد.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتفاقم فيه أزمة التجنيد داخل "إسرائيل"، في ظل حاجة "جيش الاحتلال الإسرائيلي" إلى تعزيز صفوفه مع استمرار العدوان على قطاع غزة، وتصاعد العمليات العسكرية على جبهات متعددة، بينها الضفة الغربية ولبنان وإيران.
وكانت المحكمة العليا في "إسرائيل" قد أصدرت في حزيران/يونيو 2024 قرارًا يُلزم اليهود الحريديم بأداء الخدمة العسكرية، إلى جانب وقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد، فيما أقر الكنيست خلال تموز/يوليو الماضي قانونًا يقضي بوقف اعتقال الحريديم المتخلفين عن التجنيد، ضمن تفاهمات سياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وتُعد قضية تجنيد الحريديم من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل المجتمع "الإسرائيلي"، في ظل تمسك قطاعات واسعة من المتدينين برفض الخدمة العسكرية، مقابل ضغوط متزايدة لتوسيع قاعدة المجندين لسد النقص في قوات "جيش الاحتلال الإسرائيلي".