عطل بئر بيت إيبا يفاقم أزمة العطش شمال الضفة.. الاحتلال يحكم قبضته على المياه

فاقم توقف بئر بيت إيبا الإنتاجي، شمال غربي نابلس، عن العمل أزمة المياه في عشرات التجمعات الفلسطينية شمال الضفة الغربية، بعدما أعلنت شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" خروجه عن الخدمة بدعوى وجود عطل في المضخة الرئيسية، ما أدى إلى انخفاض حاد في كميات المياه الواصلة إلى قرى وبلدات في محافظات نابلس وجنين وقلقيلية، بالتزامن مع موجة حر شديدة تشهدها المنطقة.

وحذرت جهات محلية من أن الأزمة تهدد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون بصورة رئيسية على مياه البئر، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الطلب على المياه خلال فصل الصيف، واستمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مصادر المياه ومنع الفلسطينيين من تطوير بنيتهم التحتية المائية.

وقال الناشط المجتمعي عبد الرحمن البنا، من قرية تل جنوب غربي نابلس، إن القرية تعاني نقصًا حادًا في المياه منذ نحو أسبوعين، ما دفع الأهالي إلى إطلاق مناشدات لتأمين صهاريج مياه لسكانها.

وأضاف أن أكثر من 50 ألف مواطن في عدد من القرى يواجهون أزمة عطش حقيقية، في وقت تتواصل فيه موجة الحر، مؤكدًا أن الاحتلال "لا يكترث بحرمان الفلسطينيين من المياه، بينما يضمن تزويد المستوطنات باحتياجاتها بصورة منتظمة".

من جهته، قال عضو مجلس قروي برقة، سامي دغلس، إن نحو عشر قرى وبلدات تعتمد بشكل أساسي على بئر بيت إيبا، محذرًا من أن أعمال الصيانة قد تستمر شهرًا أو شهرين، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.

وأشار إلى أن القرى المتضررة تفتقر إلى مصادر بديلة، بعد خروج نبع "عين الدلبة" من الخدمة إثر استيلاء مستوطنين عليه قبل أشهر وقطع خطوط المياه المغذية له، وتحويل المنطقة إلى موقع ترفيهي تحت حماية قوات الاحتلال.

وأوضح دغلس أن المجالس المحلية طالبت مرارًا بإعادة ربط هذه التجمعات ببئر المسعودية القريبة، إلا أن الطلب لم يلق استجابة، فيما تبقى كميات المياه البديلة غير كافية لتغطية الاحتياجات.

وفي بلدة سبسطية، أكد رئيس البلدية محمد عازم أن الاحتلال يتحكم فعليًا بكميات المياه التي تصل إلى القرى الفلسطينية، ويمنع حفر آبار جديدة أو تطوير الشبكات، في الوقت الذي يواصل فيه تزويد المستوطنات بالمياه بصورة طبيعية.

وأضاف أن محطات الضخ في البلدة فرغت بالكامل، محذرًا من أن استمرار الأزمة يهدد الحياة اليومية لآلاف المواطنين، وداعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان حق الفلسطينيين في المياه.

بدوره، أوضح رئيس مجلس قروي بيت إيبا محمد طالب دبوس أن البئر تقع تحت السيطرة الكاملة للاحتلال رغم وجودها في منطقة مصنفة (أ) وفق اتفاق أوسلو، مشيرًا إلى أن سلطة المياه الفلسطينية تتابع القضية مع شركة "ميكوروت"، في ظل معاناة القرى المستفيدة من نقص حاد في الإمدادات.

وعلى مستوى الأسر، تحولت أزمة المياه إلى معاناة يومية، إذ اضطر العديد من المواطنين إلى شراء المياه المنقولة بالصهاريج بأسعار مرتفعة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكدت سلطة المياه الفلسطينية أنها تتابع تداعيات توقف بئر بيت إيبا، بعد تلقيها بلاغًا رسميًا من شركة "ميكوروت" يفيد بخروج البئر عن الخدمة بسبب عطل في المضخة الرئيسية، مشيرة إلى أن الشركة ستضخ كميات محدودة من آبار أخرى إلى حين انتهاء أعمال الصيانة، دون تحديد موعد لإعادة تشغيل البئر.

ويرى مختصون أن الأزمة تعكس استمرار سياسة الاحتلال في إحكام السيطرة على الموارد المائية الفلسطينية. ويؤكد المختص في شؤون البيئة والمياه علي عوكل أن "إسرائيل" تسيطر على أكثر من 80% من المياه الجوفية في الحوض الجبلي بالضفة الغربية، بينما لا يحصل الفلسطينيون إلا على أقل من 20% من هذه الموارد، رغم أنها المصدر الرئيس للمياه في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تضطر سنويًا إلى شراء أكثر من 90 مليون متر مكعب من المياه من شركة "ميكوروت"، ما يجعل الأمن المائي الفلسطيني مرتهنًا بقرارات الاحتلال، سواء من خلال التحكم بالآبار أو شبكات النقل أو الموافقات الخاصة بتطوير قطاع المياه.

وتشير بيانات سلطة المياه الفلسطينية إلى أن متوسط استهلاك الفرد الفلسطيني في بعض مناطق الضفة الغربية يقل عن 70 لترًا يوميًا، وهو أقل من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ 100 لتر يوميًا، فيما يتجاوز متوسط استهلاك المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية 300 لتر يوميًا، وفق تقارير حقوقية ودولية.

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن استمرار أزمة بئر بيت إيبا، بالتزامن مع موجة الحر الحالية، سيضاعف الأعباء الإنسانية والاقتصادية على عشرات آلاف الفلسطينيين، ويعمق أزمة المياه التي تعيشها الضفة الغربية في ظل سياسات الاحتلال الهادفة إلى إحكام السيطرة على الموارد المائية الفلسطينية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر