تتجه أنظار العالم إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب انفراج في الأزمة بعد جولة جديدة من الاتصالات والوساطات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتباين فيه رواية الطرفين بشأن طبيعة المفاوضات الجارية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده وإيران أحرزتا تقدمًا كبيرًا في المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يكون وشيكًا.
وأضاف ترامب، خلال حديثه للصحفيين عقب وصوله إلى مدينة لوس أنجلوس للمشاركة في فعالية نظمتها اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، أن إعادة فتح المضيق قد تتم "غدًا أو بعد غد"، مؤكدًا أن المفاوضات حققت تقدمًا ملحوظًا.
وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، وصف ترامب الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين بأنها "مثمرة للغاية"، وقال إن المفاوضات استمرت طوال اليوم، مضيفًا أن مضيق هرمز "سيُفتح قريبًا جدًا"، قبل أن يلوّح بالتصعيد قائلاً: "إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتلقون ضربة قوية".
وتزامنت هذه التصريحات مع تراجع أسعار النفط العالمية، إذ انخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.6% ليصل إلى 80.59 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بأن يؤدي أي اتفاق إلى تهدئة أسواق الطاقة التي شهدت اضطرابًا واسعًا بعد إغلاق المضيق.
كما انعكس ترقب الأسواق على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث انخفض متوسط سعر البنزين إلى 4.08 دولارًا للجالون، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
وبحسب تقرير نشره موقع The Hill، فإن واشنطن وطهران عادتا إلى طاولة المفاوضات بعد تعثر اتفاق سلام مؤقت كان قد وُقع في يونيو الماضي، وكان من المفترض أن يمهد لاتفاق نهائي يشمل إنهاء التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب قضايا أخرى.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، إذ أدى استئناف المواجهات بعد السابع من يوليو إلى مقتل أربعة جنود أمريكيين، فيما فرض الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، حصارًا على البحر الأحمر لمنع مرور النفط السعودي، ما زاد من المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع.
وأشار التقرير إلى أن ترامب ألغى في وقت سابق تنفيذ "هجوم واسع النطاق"، استجابة لطلب من السعودية والإمارات وقطر، في محاولة لمنع تفاقم الأزمة.
وفي السياق ذاته، نقل موقع أكسيوس عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب إلى التوصل لاتفاق مؤقت جديد، قد يُعلن عنه قريبًا، ويتضمن ترتيبًا يمتد 60 يومًا يمنح سلطنة عُمان دورًا في الإدارة المشتركة لمضيق هرمز.
في المقابل، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن المضيق، مؤكدة أن الاتصالات تجري مع سلطنة عُمان فقط.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية، عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، قوله إن المحادثات تقتصر على الوساطة العُمانية، متهمًا بعض المسؤولين الأمريكيين بمحاولة عرقلة المفاوضات، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين.
وأضاف المصدر أن استمرار هذه التدخلات قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات أو إفشالها بالكامل.
