في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام عبرية عن فرض قيود جديدة على عمليات الاغتيال والهجمات في قطاع غزة، خرج رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، للتأكيد على استمرار ما وصفه بـ"ملاحقة عناصر النخبة في حماس"، في تصريحات تعكس إصرار المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" على مواصلة سياسة العمليات الأمنية داخل القطاع.
وأجرى زامير جولة ميدانية في قطاع غزة برفقة قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يانيف عاسور، وقائد الفرقة 99 إلعاد تسوري، وقائد فرقة غزة ليرون باتيتو، وعدد من القادة العسكريين، في أول ظهور له داخل القطاع منذ تداول تقارير "إسرائيلية" عن تشديد الضوابط على عمليات الاغتيال.
وقال زامير إن جيش الاحتلال "يطبق العقيدة الأمنية التي حددها"، مدعياً أن قواته "تتموضع في الخطوط الأمامية لحماية السكان"، كما زعم أن العمليات العسكرية في قطاع غزة "أضعفت حركة حماس وغيرت الواقع الأمني".
وأضاف أن قوات الاحتلال ستواصل العمل وفق ما وصفه بـ"إزالة التهديدات"، مؤكداً أن الجيش "لن يسمح بظهور تهديد كما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023"، في إشارة إلى العملية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في مستوطنات غلاف غزة.
وتأتي تصريحات زامير في ظل تقارير "إسرائيلية" تحدثت عن تقليص هامش تحرك الجيش في قطاع غزة، وإخضاع عمليات الاغتيال لمستوى أعلى من الموافقة العسكرية، عقب تفاهمات مرتبطة بالمرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بالقطاع.
ووفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، فإن التعليمات الجديدة تقضي بأن تقتصر الهجمات على الحالات التي تعتبرها قيادة الاحتلال "تهديدات فورية"، بينما تحتاج عمليات استهداف شخصيات فلسطينية محددة مسبقاً إلى موافقة مباشرة من رئيس أركان جيش الاحتلال.
كما أفادت وسائل إعلام "إسرائيلية" بأن السياسة الجديدة حدّت من صلاحيات بعض القيادات الميدانية، بعدما كانت الموافقة على تنفيذ بعض الضربات تتم عبر قيادة المنطقة الجنوبية أو قادة الفرق العسكرية العاملة داخل قطاع غزة.
ورغم الحديث الإسرائيلي عن "تقييد العمليات"، أكد زامير خلال جولته أن سياسة الملاحقة ستستمر، مشدداً على أن استهداف الفلسطينيين الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر سيبقى، وفق تعبيره، "مهمة مستمرة".
وقالت جمعية حقوقية ومؤسسات فلسطينية ودولية في مناسبات سابقة إن العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في قطاع غزة تسببت في أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وسط انتقادات واسعة لسياسة الاغتيالات والقصف التي نفذها جيش الاحتلال خلال الحرب المستمرة على القطاع.
ويأتي ظهور زامير في غزة في ظل استمرار العدوان "الإسرائيلي" على القطاع، وفي وقت تحاول فيه المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" الموازنة بين استمرار العمليات الميدانية والضغوط السياسية والدولية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.