أعلن نائب أمين سر إقليم بيت لحم في حركة "فتح"، رائد حسن دنون، استقالته النهائية من الحركة وإنهاء جميع مهامه التنظيمية، موجهًا انتقادات حادة للأداء الداخلي للحركة، ومحمّلًا تعدد المرجعيات والانقسام في مراكز القرار مسؤولية ما وصفه بحالة الإرباك وتراجع فاعلية العمل التنظيمي.
وفي كتاب استقالة وجهه إلى اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ومفوضية التعبئة والتنظيم، ولجنة إقليم بيت لحم، أكد دنون أن قراره يشمل إنهاء أي ارتباط تنظيمي أو إداري أو حركي بالحركة، بعد مراجعات وصفها بـ"العميقة" لتجربته التنظيمية.
وقال إن أحد أبرز دوافع استقالته يتمثل في ما اعتبره "العجز عن تلبية أبسط ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني من حقوق العيش الكريم في مجتمع آمن"، مضيفًا أن عدم القدرة على رفع الظلم عن المواطنين يفرض، من وجهة نظره، الاعتذار عن الاستمرار في المسؤولية والرحيل بهدوء.
وانتقد دنون واقع الحركة الداخلي، مشيرًا إلى أن تعدد المرجعيات وتداخل الصلاحيات وانقسام القرارات داخل الأطر التنظيمية أدى إلى إرباك العمل، وتشتيت الجهود، وإضعاف القدرة على اتخاذ قرارات واضحة وفاعلة داخل إقليم بيت لحم.
وأوضح أن قراره جاء أيضًا في ظل وجود تباين في الرؤى والسياسات المتعلقة بإدارة الملفات التنظيمية وآليات اتخاذ القرار، معتبرًا أن المرحلة تستوجب إفساح المجال أمام قيادات جديدة، إلى جانب رغبته في التفرغ للعمل المهني والمجتمعي بعيدًا عن الأطر التنظيمية.
وأكد القيادي المستقيل أن مغادرته الحركة لا تعني تخليه عن دوره الوطني أو التزامه بالقضية الفلسطينية، مشددًا على أنه سيواصل خدمة أبناء الشعب الفلسطيني من خلال العمل المجتمعي المستقل، بعيدًا عن العمل الحزبي.
كما نفى دنون وجود أي أجندات أو ارتباطات تقف خلف قراره، مؤكدًا أن ما يحكم موقفه هو "مصلحة الوطن وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني"، وأنه لن يكون في موقع يستهدف حركة "فتح" أو كوادرها بعد استقالته.
وتأتي استقالة دنون في وقت تواجه فيه حركة "فتح" انتقادات متزايدة بشأن أدائها الداخلي، وسط حديث متكرر عن أزمات تنظيمية وخلافات داخلية وانعكاسها على أداء الحركة في عدد من الأقاليم، في ظل تصاعد التحديات السياسية والميدانية التي تشهدها الساحة الفلسطينية.