كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، مساء الجمعة، عن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للبدء بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، تمهيدًا للانتقال إلى تنفيذ الخطة المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس.
وبحسب الهيئة، أبدى عدد من وزراء حكومة الاحتلال خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، الذي عقد مساء الخميس، اعتراضهم على بدء الهدنة، معتبرين أن الظروف الحالية توفر، من وجهة نظرهم، مبررات لمواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة.
ونقلت "كان" عن مصادر إسرائيلية أن سكرتير حكومة الاحتلال يوسي فوكس أكد خلال الاجتماع أن "إسرائيل" لم توقّع حتى الآن على الاتفاق الذي يسمح بدخول القوة متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة.
وأشارت المصادر إلى أن اجتماعًا جديدًا لمناقشة القضية يُرجح عقده يوم الأحد، ضمن اجتماعات "الكابينت" المصغر، في ظل استمرار الخلافات داخل حكومة الاحتلال بشأن الخطة المطروحة والالتزامات المترتبة عليها.
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان والمهام الوطنية أوريت ستروك قد وجها، الاثنين الماضي، رسالة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اعتبرا فيها أن خطة "مجلس السلام" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة تمثل "خطرًا على إسرائيل".
وقال الوزيران إن وثيقة "خريطة الطريق" المكونة من 15 بندًا تتعارض، بحسب موقفهما، مع الهدف المعلن لنزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح وإزالة أي تهديد منه تجاه "إسرائيل"، كما اعتبرا أنها تتناقض مع التعهدات الأميركية التي قُدمت لحكومة الاحتلال بهذا الشأن.
كما اعترض الوزيران على الدور المقترح للقوة الدولية في قطاع غزة، معتبرين أن ما ورد في "خريطة الطريق" يختلف عن التفاهمات التي عُرضت سابقًا على "الكابينت" وعن الضمانات الأميركية.
وبحسب موقفهما، تنص الخطة على أن تتولى القوة الدولية الإشراف على قطاع غزة والفصل بين القطاع وحركة حماس، إلى جانب تقييد نشاط جيش الاحتلال داخله، بدلًا من تولي مهام نزع السلاح وتدمير الأسلحة والأنفاق ومصادرة الأموال التي تصفها "إسرائيل" بأنها مخصصة لـ"الإرهاب"، ومنع أي تهديدات ضدها.
وفي رد على رسالة الوزيرين، قال مسؤول سياسي إسرائيلي إن "إسرائيل" لن تنسحب من خطوط انتشارها الحالية في قطاع غزة، وستواصل ما وصفه بـ"إحباط أي تهديد" يستهدف مواطنيها وجنودها.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف الإسرائيلي بشأن الانسحاب من القطاع، إذ تتضمن خطة "مجلس السلام" استكمال انسحاب قوات الاحتلال تدريجيًا من غزة وفق جدول زمني متفق عليه، فيما تنص خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، والتي وافقت عليها "إسرائيل"، أيضًا على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع.
وفي موازاة الخلافات السياسية والعسكرية، اختتمت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالشراكة مع مكتب المفوض السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، ورشة عمل استمرت يومين لبحث تطوير مواقع إسكان مؤقت للعائلات النازحة في قطاع غزة.
وقالت اللجنة، في بيان نشرته عبر منصة "إكس" الجمعة، إن الورشة جمعت مفوضين وخبراء فنيين، وناقشت قضايا التخطيط الحضري ومعايير التخطيط وظروف المواقع وإزالة الأنقاض وإدارة مواقع الإسكان بعد إنشائها، إلى جانب ملفات الحوكمة.
وأعلنت اللجنة التوصل إلى خطة عمل متفق عليها تحدد المخرجات المطلوبة، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة عملية ضمن برنامج أوسع للتعافي في قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يعيش فيه نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني أزمة سكن حادة، في ظل تدمير أعداد كبيرة من المنازل جراء الحرب، فيما لم تكشف اللجنة حتى الآن عن جدول زمني لتنفيذ خطة الإسكان، أو عدد المواقع المستهدفة، أو أعداد المستفيدين منها.
وتعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة واحدة من أربع هيئات أُنشئت لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، إلى جانب "مجلس السلام" و"مجلس غزة التنفيذي" وقوة الاستقرار الدولية، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي اعتمد خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وتضم اللجنة شخصيات فلسطينية وطنية برئاسة علي شعث، وبدأت أعمالها من مصر في يناير/كانون الثاني الماضي، دون أن تباشر عملها ميدانيًا داخل قطاع غزة حتى الآن.