خاص - شهاب
أكد الباحث والكاتب السياسي المختص في الشأن الإقليمي و"الإسرائيلي"، د. بلال اللقيس، أن المسار السياسي والميداني الذي يعتمده الاحتلال "الإسرائيلي" في لبنان يتقاطع بالكامل مع المخطط الممارس في قطاع غزة، مشدداً على أن حكومة الكيان لا تريد تطبيق أي تفاهمات، وتستغل المفاوضات كغطاء لتحقيق المزيد من التوسع والقتل وتثبيت الوقائع الميدانية.
وأوضح اللقيس، في حديثٍ خاص لوكالة (شهاب) أن الأوهام التي تتعلق بها بعض الأطراف المتساوقة مع المسار الأمريكي لا تعدو كونها "سراباً"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تُمارس أي ضغط جدي على بنيامين نتنياهو، وإنما تمنحه الهامش الكافي لمواصلة حرب الإبادة والاغتيالات وتدمير مقومات الحياة والتراث والحضارة في لبنان وغزة على حد سواء.
وأشار د. اللقيس إلى أن اللاءات المعلنة صراحة من نتنياهو بلمسه الرافض لقيام دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية، تؤكد عقم خيار المفاوضات وأصحاب خيار الركوع أمام واشنطن، قائلاً إن "الاحتلال ينظر لهؤلاء باستخفاف شديد، ولا يقدم لهم شيئاً سوى المزيد من الإذلال، مستفيداً من حالة العجز والصمت الرسمي لبعض الأطراف اللبنانية التي تمنح التفاوض غطاءً وشرعية مجانية".
وأضاف أن نتنياهو يتعامل مع ساحة الميدان بدوافع تصعيدية تُغذيها حساباته الانتخابية الداخلية، معتمداً على غياب القدرة والشجاعة لدى الفريق المفاوض لإعلان وقف هذا المسار العقيم الذي يُوظفه الكيان لإعادة فرض شروطه الميدانية والسياسية.
وعن طبيعة المرحلة القادمة، أكد الباحث في الشأن الإقليمي أن المفاوضات الراهنة باتت خديعة لتثبيت أمر واقع جديد، لكن هذا المسار لن يستمر، مرجحاً أن تكون اللحظة التي تتخذ فيها جبهة المقاومة قرار حسم التصعيد قريبة جداً.
وقال: "سنوات المواجهة الثلاث الماضية كانت كفيلة بصد الهجوم التاريخي للعدو الصهيوني، ونجحت المقاومة في مرحلة الثبات والصد. واليوم، جاء الدور لتبادر جبهة المقاومة وتخلق وقائع جديدة ميدانياً وسياسياً تتجاوز حدود الصمود إلى فرض معادلات جديدة".
وشدد اللقيس على أن جبهة المقاومة تتمتع اليوم بحضور وتأثير وقوة خطاب وقدرة جماهيرية أوسع من أي وقت مضى منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يجعلها في موقع القادر على المبادرة وتغيير قواعد اللعبة، وفرض ظروف جديدة تُربك حسابات الاحتلال وداعميه.