☰
✕

قائمة الموقع

على أي جانب سيقاتل الجنود الأوغنديون؟ سؤال برلماني يفتح ملف القوة الدولية

2026-08-16T07:41:00+03:00
شهاب - وكالات

أثار تداول مقطع مصور يظهر جنودًا أوغنديين وهم يصعدون إلى طائرة، مرفقًا بعبارة "غزة نحن قادمون"، تساؤلات بشأن طبيعة التحرك الأوغندي وعلاقته بالقوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، في وقت لم يصدر فيه تأكيد رسمي يحدد وجهة الطائرة أو ما إذا كان التسجيل يوثق بدء الانتشار الفعلي للقوات في القطاع.

ويأتي تداول المقطع بعد أيام من موافقة البرلمان الأوغندي على طلب الحكومة نشر قوات من الجيش في غزة ضمن "قوة الاستقرار الدولية»" المقترحة، وبعدما كشفت الحكومة الأوغندية أن الولايات المتحدة طلبت من الرئيس يوري موسيفيني مساهمة بلاده في القوة.

لكن اللافت في الخطوة الأوغندية السؤال الذي طرحه نواب داخل البرلمان بشأن طبيعة المهمة التي تنتظر جنود بلادهم في غزة، إذ تساءل النائب حسن كيروميرا عن الطرف الذي سيقاتله الجيش الأوغندي إذا واجه اختبارًا ميدانيًا داخل القطاع، محذرًا في الوقت ذاته من تداعيات دبلوماسية على بلاده، باعتبارها عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي.

 إعادة تشكيل أمني للقطاع؟

ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة، لأن القوة التي يجري الحديث عن نشرها في القطاع لا تأتي باعتبارها بعثة مراقبة تقليدية، وإنما ضمن ترتيبات أمريكية لمرحلة ما بعد الحرب، تتضمن وجود قوة دولية في مناطق من غزة، إلى جانب ترتيبات أمنية وإدارية جديدة للقطاع.

وبحسب ما أعلنته الحكومة الأوغندية أمام البرلمان، يفترض أن تكون القوات المشاركة "محايدة" وأن تعمل وفق قواعد اشتباك محددة والقانون الدولي الإنساني، مع الحديث عن حماية المدنيين والمساعدة في تثبيت الترتيبات الأمنية. غير أن نوابًا معارضين طالبوا بتوضيح أكبر لطبيعة المهمة وآليات القيادة والمخاطر التي قد تواجه الجنود قبل المضي في عملية الانتشار.

وتكشف هذه المواقف أن الغموض بشأن وظيفة القوة الدولية لا يقتصر على الفلسطينيين أو المراقبين من خارجها، بل وصل إلى البرلمان في الدولة التي تستعد لإرسال جنودها؛ فالسؤال عن الطرف الذي سيواجهه هؤلاء الجنود يضع علامة استفهام مباشرة حول حدود الدور الذي ستؤديه القوة على الأرض.

وتتجاوز المسألة، من وجهة نظر فلسطينية، مجرد وصول قوات من دولة إفريقية إلى قطاع غزة، إلى طبيعة الترتيبات التي يجري إعدادها للقطاع نفسه.

فالقوة الدولية المقترحة تأتي في إطار خطة أمريكية لمرحلة ما بعد الحرب، تتحدث عن وجود قوة دولية للعمل في غزة خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب إعادة ترتيب المنظومة الأمنية والإدارية، وتدريب قوة شرطة فلسطينية، وتأمين المساعدات وتهيئة الظروف لانتقال القطاع إلى مرحلة جديدة.

وبينما تقدم الجهات الداعمة للخطة القوة باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستقرار وحماية المدنيين وتأمين المساعدات، فإن وجود قوات أجنبية داخل القطاع يطرح سؤالًا فلسطينيًا مختلفًا: من يحدد قواعد عمل هذه القوة؟ ومن يقرر حدود تدخلها؟ وهل ستكون مهمتها حماية الفلسطينيين، أم فرض ترتيبات أمنية جديدة عليهم وإعادة تشكيل واقع القطاع وفق رؤية خارجية؟

ويزداد السؤال حساسية في ظل استمرار "إسرائيل" في تحديد شروطها بشأن مستقبل غزة، وربط الانسحاب من مناطق في القطاع بترتيبات أمنية وسياسية ترفضها الفصائل الفلسطينية، فيما يجري الحديث عن القوة الدولية باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع لإدارة المرحلة المقبلة.

وكانت حكومة "إسرائيل" قد أعلنت في 26 تموز/يوليو الماضي موافقتها على دخول قوة متعددة الجنسيات إلى مناطق في قطاع غزة، وقال مسؤول إسرائيلي حينها إن من بين الدول التي يمكن أن تساهم فيها أوغندا والمغرب، فيما أشارت الترتيبات المعلنة إلى أن دخول كل وحدة إلى القطاع يحتاج إلى موافقة إسرائيلية منفصلة.

وهذه النقطة تفتح بدورها سؤالًا حول مدى استقلالية القوة الدولية، فإذا كانت الوحدات الأجنبية تحتاج إلى موافقة "إسرائيل" لدخول غزة، فمن يملك القرار الفعلي بشأن حركتها وانتشارها ومهماتها داخل القطاع؟ وهل تستطيع هذه القوات ممارسة دور مستقل عن الطرف الذي ما زال يحتفظ بوجود عسكري داخل أجزاء من غزة؟

مخاوف أوغندية  

ولا تقتصر التحفظات على طبيعة المهمة العسكرية، إذ أثار نواب أوغنديون مخاوف من المخاطر السياسية والعسكرية المترتبة على إرسال قوات بلادهم إلى غزة، إلى جانب التساؤل عن دوافع المشاركة والجهة التي ستعمل القوات إلى جانبها.

كما أثارت مشاركة أوغندا حساسية دبلوماسية خاصة بسبب عضويتها في منظمة التعاون الإسلامي، في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية موقفًا شعبيًا ورسميًا واسعًا داخل الدول الإسلامية الرافض للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتحاول الحكومة الأوغندية تقديم المشاركة باعتبارها امتدادًا لخبرة جيشها في مهام حفظ السلام في عدد من الدول الإفريقية، إلا أن الحالة الفلسطينية تختلف عن كثير من مهام الانتشار السابقة، بالنظر إلى استمرار الاحتلال وغياب تسوية سياسية نهائية للصراع، وتداخل الأدوار العسكرية والأمنية والسياسية في القطاع.

ومن هنا، فإن سؤال النائب الأوغندي «على أي جانب سيقاتل جيشنا؟» لا يبدو تفصيلًا عابرًا في النقاش البرلماني، بل يعكس إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة القوة نفسها: هل ستكون قوة فصل ومراقبة وحماية، أم طرفًا في ترتيبات أمنية يجري فرضها على غزة ضمن خطة دولية لمرحلة ما بعد الحرب؟

وفي خضم هذه الأسئلة، جاء مقطع الجنود الأوغنديين ليعيد القضية إلى الواجهة، خصوصًا مع العبارة التي رافقت التسجيل: «غزة نحن قادمون».

لكن المعطيات المتاحة لا تكفي للجزم بأن القوات التي ظهرت في الفيديو كانت بالفعل في طريقها إلى قطاع غزة، إذ لم يصدر إعلان رسمي يحدد موعد بدء انتشار القوات الأوغندية أو عدد الجنود الذين سيشاركون في المهمة، كما لم تتضح بصورة مستقلة وجهة الطائرة التي ظهر الجنود على متنها.

فيديو يسبق الإجابة 

 

وبالتالي، فإن أهمية الفيديو لا تكمن فقط في احتمال كونه مؤشرًا على بدء التحرك، وإنما في أنه يأتي في لحظة تنتقل فيها مشاركة أوغندا من قرار سياسي داخل البرلمان إلى احتمال ظهورها ميدانيًا، بينما لا تزال الأسئلة حول طبيعة المهمة وحدودها بلا إجابات كاملة.

وإذا تأكد أن التحرك الظاهر في الفيديو مرتبط فعلًا بالقوة الدولية الخاصة بغزة، فإن ذلك يعني أن ترتيبات ما بعد الحرب بدأت تقترب من مرحلة التنفيذ الميداني، وهي مرحلة ستضع أول قوة أجنبية مشاركة أمام اختبار حقيقي داخل القطاع: كيف ستتعامل مع واقع يحدده الاحتلال من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، وماذا ستكون حدود مهمتها في مواجهة أي تعارض بين الطرفين؟

وبينما تستعد أوغندا للمشاركة في ترتيبات تقول إنها تهدف إلى تحقيق الاستقرار في غزة، يبقى السؤال الذي خرج من برلمانها نفسه الأكثر حضورًا: على أي جانب سيقاتل الجنود الأوغنديون إذا واجهوا اختبارًا ميدانيًا داخل القطاع؟

أما فلسطينيًا، فيتسع السؤال أكثر: إذا كانت طبيعة المهمة لا تزال موضع نقاش حتى داخل الدولة التي تستعد لإرسال جنودها، فهل يأتي هؤلاء إلى غزة لحماية أهلها فعلًا، أم سيكون حضورهم جزءًا من ترتيبات دولية تعيد رسم واقع القطاع الأمني والسياسي من الخارج؟

اخبار ذات صلة