تراجعت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" عن خريطة نشرتها عبر حساباتها الرسمية، بعد أن أظهرت الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن المساحة الملونة التي تمثل "إسرائيل"، من دون إبراز حدود منفصلة للأراضي الفلسطينية.
ونُشرت الخريطة في سياق بيان حول جولة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في المنطقة، والتي شملت ست دول، قبل أن يجري تعديلها لاحقًا وإعادة إظهار الضفة الغربية وقطاع غزة كمنطقتين منفصلتين عن "إسرائيل".
وأثار الشكل الأول للخريطة تساؤلات بشأن الطريقة التي اختارت بها القيادة العسكرية الأميركية تمثيل الأراضي الفلسطينية وحدودها، لا سيما أن الخريطة لم تضع أي فاصل جغرافي واضح بين الأراضي الفلسطينية و"إسرائيل"، بما يوحي بضمها إلى المساحة الإسرائيلية الظاهرة عليها.
ولم تقدم "سنتكوم" تفسيرًا معلنًا للتعديل، كما لم يتضمن النص المرافق للمنشور الأصلي أي توضيح بشأن طبيعة الحدود التي اعتمدتها الخريطة، إذ ركز المنشور على جولة كوبر والأنشطة واللقاءات العسكرية التي أجراها خلالها.
وفي النسخة المعدلة، أعادت القيادة المركزية الأميركية إبراز الضفة الغربية وقطاع غزة بصورة منفصلة، مع إظهار الحدود المتعارف عليها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، في تراجع واضح عن التمثيل الذي ظهر في النسخة الأولى.
ويكتسب التعديل أهمية خاصة باعتبار أن الخريطة لم تصدر عن جهة إعلامية أو مؤسسة بحثية، وإنما عن القيادة العسكرية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل طريقة عرض الحدود والأراضي ذات دلالة سياسية تتجاوز مجرد التفاصيل الفنية في رسم الخرائط.
وجاء نشر الخريطة وتعديلها بالتزامن مع اختتام كوبر جولة إقليمية استمرت عشرة أيام وشملت البحرين والعراق و"إسرائيل" والأردن والسعودية والإمارات، إضافة إلى زيارة حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" العاملة في بحر العرب.
ولم توضح "سنتكوم" ما إذا كان ظهور الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن مساحة "إسرائيل" في النسخة الأولى ناتجًا عن خطأ فني أو اختيار مقصود في إعداد الخريطة، إلا أن التراجع السريع عن الخريطة وإعادة رسم حدود الأراضي الفلسطينية أضاف بُعدًا سياسيًا إلى الواقعة، وفتح تساؤلات حول الطريقة التي تُعرض بها فلسطين في الخطاب البصري الرسمي للمؤسسة العسكرية الأميركية.
وتأتي الواقعة في ظل انخراط واشنطن بصورة متزايدة في الترتيبات السياسية والأمنية الخاصة بقطاع غزة، ووجود قيادة "سنتكوم" في صلب الاتصالات العسكرية الإقليمية المتعلقة بالقطاع، ما يجعل أي تغيير في طريقة تمثيل حدوده محل متابعة وتدقيق.