حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من خطورة التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، معتبرًا أنها تكشف عن خطاب تحريضي يستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة، وتوفر غطاءً سياسيًا لمواصلة جرائم القتل والتهجير بحقهم.
وقال المركز، في بيان صدر اليوم الأحد، إن دعوة بن غفير إلى تكثيف الغارات الجوية الليلية على قطاع غزة، وتفاخره بإمكانية قتل عشرات الفلسطينيين كل ليلة، إلى جانب وصفه سكان القطاع بأنهم "ليسوا بشرا" و"لا يحتاجون إلى أن يعيشوا"، تمثل تحريضًا مباشرًا على قتل الفلسطينيين واستهدافهم على أساس جماعي.
وأكد أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن في مضمونها فقط، وإنما في صدورها عن مسؤول في حكومة الاحتلال يتولى منصبًا يمنحه نفوذًا واسعًا على أجهزة الشرطة والأمن الداخلي وملفات الاستيطان، ما يجعلها، وفق المركز، جزءًا من خطاب سياسي رسمي يترافق مع استمرار الجرائم الميدانية في قطاع غزة.
وأشار المركز إلى أن تصريحات بن غفير تأتي ضمن نهج متواصل من الدعوات "الإسرائيلية" لتهجير الفلسطينيين من القطاع والسيطرة على أرضهم، مستذكرًا تصريحاته في يوليو/تموز الماضي التي قال فيها إن "غزة ملكنا"، إلى جانب مواقفه الداعمة لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
ورأى أن تكرار هذه التصريحات من مسؤولين "إسرائيليين"، بالتزامن مع استمرار القصف وسقوط الضحايا وتدمير مقومات الحياة في القطاع، يستوجب التعامل معها باعتبارها مؤشرات على وجود نية مسبقة لاستهداف الفلسطينيين كجماعة، وليس باعتبارها مجرد مواقف سياسية عابرة.
وشدد المركز على أن الخطاب التحريضي الذي يتبنى نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين ويدعو صراحة إلى قتلهم، يتعارض مع قواعد القانون الدولي، ويستدعي تحقيقًا ومساءلة دولية، خصوصًا في ظل ما يشهده قطاع غزة من حرب مستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب أحدث المعطيات التي أوردها المركز، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب على قطاع غزة إلى 73 ألفًا و391 شهيدًا و174 ألفًا و280 مصابًا منذ بدء العدوان.
وطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في القطاع، واتخاذ إجراءات رادعة بحق المسؤولين "الإسرائيليين" الذين يطلقون تصريحات تحريضية، إلى جانب وقف أي دعم يمكن أن يسهم في تنفيذ التهديدات ضد الفلسطينيين.
ودعا كذلك المحكمة الجنائية الدولية إلى أخذ تصريحات بن غفير في الاعتبار ضمن أدلة التحقيق المتعلقة بالوضع في فلسطين، باعتبارها جزءًا من الخطاب العلني الصادر عن مسؤولين في حكومة الاحتلال بالتزامن مع استمرار الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين.