خاص - شهاب
في أيام قليلة، التقى جاريد كوشنير بطرفين مختلفين تمامًا. وفد حماس قال له إنه نفّذ ما عليه وينتظر المقابل. ونتنياهو يقول إن ما وافق عليه سابقًا لم يعد يناسبه اليوم. والسؤال الذي يجمع اللقاءين: هل تضمن واشنطن التنفيذ فعلًا، أم تكتفي بكسب الوقت حتى تنتهي الانتخابات الإسرائيلية؟
الدور الآن على أميركا
ويلخّص الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة اللقاء بجملة واحدة: "حماس لكوشنير: نحن وافقنا.. الآن دوركم مع نتنياهو."
ويقول إن وفد الحركة دخل الاجتماع وهو مصمم على عدم فتح نقاش جديد حول ورقة ميلادينوف ذات البنود الخمسة عشر. فالورقة نوقشت طويلًا وحماس وافقت عليها، وبالتالي "وقت التفاوض على الورقة انتهى"، والمطلوب الآن إلزام إسرائيل بالتنفيذ لا العودة إلى الوراء. وذكّر الوفد كوشنير بوعد أميركي سابق: إذا وافقت حماس، تضمن واشنطن موافقة إسرائيل.
الكلمة التي كرّرها الوفد، كما ينقل عفيفة، هي «التبادلية»: لا خطوات من طرف واحد، وكل خطوة فلسطينية تقابلها خطوة إسرائيلية في الوقت نفسه.
ويرى عفيفة أن أهمية اللقاء ليست في أنه قناة اتصال مباشرة، بل في أنه وضع إدارة ترامب أمام امتحان واضح. ويترك السؤال مفتوحًا: "هل تتحول تطمينات كوشنير إلى ضغط أميركي فعلي على نتنياهو، أم تعود خارطة الطريق إلى دائرة المماطلة؟"
منع انفجار.. لا لإنقاذ خطة
أما المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي فيرى أن كوشنير جاء ليمنع الاصطدام. فالانتخابات الإسرائيلية قد تُجمّد خطة ترامب ثلاثة أشهر على الأقل، ونتنياهو يعتقد أن الخلاف مع واشنطن يفيده أمام جمهور اليمين، لأنه يظهر بمظهر الوحيد القادر على قول "لا" لأميركا.
وسبب الرفض، بحسب ياغي، موجود في نصوص الخطة نفسها: البند 19 يتحدث عن مسار نحو الدولة الفلسطينية بعد الإعمار وإصلاح السلطة، والبند 20 عن حوار سياسي ثلاثي، ثم جاء البند الثامن من خارطة الطريق المعلنة في 31 تموز/يوليو 2026 ليربط مسار الدولة بنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي. وهنا تلتقي القراءتان: الخارطة تفرض خطوات متزامنة — وهو ما تطلبه حماس بالضبط، وما يرفضه نتنياهو بالضبط.
ويفسّر ياغي موافقة نتنياهو الأصلية بأنها كانت رهانًا على أمرين: أن ترفض حماس فتُحمَّل مسؤولية التعطيل، وأن تُغيّر الحرب على إيران وجه المنطقة فتصبح الخطة "غير ذي صلة" ويعود الحديث عن التهجير. الرهانان سقطا معًا.
ويحذّر من أن هدف الزيارة قد يكون منع تصعيد يجهّز له نتنياهو قبل الانتخابات — من بوابة لبنان أو بضربة منفردة لإيران — لتأجيلها بحجة الطوارئ الأمنية. ورغم أنه يعتبر أي تصادم مع واشنطن الآن "خطأ إستراتيجي لا يمكن إصلاحه"، فإن حكمه على الأميركي قاسٍ: "سيأتي كوشنير وسوف يذهب كوشنير، كما أتى حبيب وذهب حبيب عام 1982"، لأن "الأمريكي لن يضغط على إسرائيل"، بل على الطرف الأضعف.