طرح رجل الأعمال الإماراتي "خلف الحبتور" تساؤلات حادة بشأن فرص السلام والتعايش في المنطقة، في أعقاب تصريحات وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال "إيتمار بن غفير" التي دعا خلالها إلى تنفيذ عشرات الاغتيالات في قطاع غزة كل ليلة، معتبراً أن بعض الفلسطينيين "لا يستحقون الحياة".
وفي منشور على منصة "إكس"، انتقد "الحبتور" ما وصفه بخطورة أن تصدر مثل هذه الدعوات عن مسؤول حكومي بصورة علنية، متسائلاً عن جدوى الحديث عن السلام والمفاوضات في ظل خطاب سياسي يشرعن قتل الفلسطينيين وينزع عنهم صفة البشر.
وقال "الحبتور" إن "الحياة ليست ملكاً لبن غفير، ولا لأي حكومة أو جيش في هذا العالم"، مؤكداً أن أحداً لا يملك حق تقرير من يستحق الحياة ومن لا يستحقها.
وأضاف أن صدور هذه التصريحات علناً يطرح سؤالاً أساسياً بشأن إمكانية الحديث في الوقت نفسه عن السلام والتعايش، متسائلاً: "أي سلام يمكن أن نبنيه بينما يُنزع عن الفلسطيني حقه في الحياة؟ وأي مفاوضات يمكن أن تنجح عندما يصبح الحديث عن قتل عشرات البشر كل ليلة خطاباً سياسياً يُقال أمام الناس؟".
وشدد رجل الأعمال الإماراتي على أن الفلسطينيين في قطاع غزة "بشر"، وأن أطفالهم ونساءهم ورجالهم لهم الحق ذاته في الحياة والكرامة، معتبراً أن الدعوة إلى قتل البشر ونزع إنسانيتهم لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد موقف سياسي قابل للاختلاف.
وربط "الحبتور" موقفه بالمواقف التي أعلنتها الإمارات والسعودية ومصر والأردن وقطر، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، قائلاً إن رفض السياسات التي تهدد حقوق الشعب الفلسطيني وتقوض فرص السلام يجب أن يكون موقفاً واضحاً أمام المجتمع الدولي.
وجاء موقف "الحبتور" عقب تصريحات أدلى بها "بن غفير" خلال مشاركته في برنامج صوتي مع "روم براسلافسكي"، وهو إسرائيلي كان أسيراً لدى حركة حماس.
وانتقد "بن غفير" خلال اللقاء قرار رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" تقليص العمليات العسكرية في قطاع غزة، داعياً إلى تنفيذ ما بين 30 و40 عملية اغتيال مستهدفة كل ليلة.
ولم يقصر الوزير دعوته على من وصفهم بأنهم يشكلون تهديداً مباشراً، بل قال إن هناك أشخاصاً "لا يستحقون الحياة"، مضيفاً أنهم "ليسوا بشراً أصلاً".
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف متشدد يتبناه "بن غفير" تجاه الحرب على غزة، إذ دعا أيضاً إلى استئناف بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية بشأن مستقبل القطاع والمرحلة المقبلة من التهدئة.
ويعيد موقف "الحبتور" فتح النقاش حول التناقض بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن التسوية والسلام والتعايش، وبين تصريحات مسؤولين في حكومة الاحتلال تتبنى خطاباً يدعو إلى القتل والتهجير وتوسيع الاستيطان.
وفي هذا السياق، لم يكتفِ رجل الأعمال الإماراتي بإدانة تصريحات "بن غفير"، وإنما وضعها في مواجهة مباشرة مع مفهوم السلام نفسه، معتبراً أن احترام حياة الفلسطينيين وحقوقهم يمثل شرطاً أساسياً لأي حديث جدي عن إنهاء الصراع.
وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه الساحة السياسية "الإسرائيلية" تصاعداً في الخطاب اليميني المتطرف بشأن قطاع غزة، بينما تتعثر جهود التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في القطاع.