☰
✕

قائمة الموقع

4 قضايا في مواجهة إدارة ترامب.. كيف تحوّل دعم فلسطين إلى تهمة في أميركا؟

2026-08-19T08:43:00+03:00
شهاب - وكالات

لم يعد التضييق على الأصوات المؤيدة لفلسطين داخل الجامعات الأميركية مقتصراً على إجراءات تأديبية أو ضغوط أكاديمية، إذ انتقلت المواجهة في عهد الرئيس دونالد ترامب إلى ساحات المحاكم والهجرة، مع ملاحقة عدد من الطلاب والباحثين الذين برزوا في الاحتجاجات المناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

مسار متصاعد

وتكشف قضايا أربعة ناشطين وباحثين، هم الفلسطينيان محمود خليل ومحسن المهداوي، والهندي بدر خان سوري، والتركية رميساء أوزتورك، عن مسار متصاعد تستخدم فيه إدارة ترامب قوانين الهجرة والسلطات التنفيذية لملاحقة أشخاص شاركوا في الاحتجاجات الجامعية المطالبة بوقف الحرب ووقف الدعم الأميركي لـ"إسرائيل".

ولم تسر القضايا الأربع في الاتجاه نفسه؛ ففي الوقت الذي تمكن فيه بعض المستهدفين من انتزاع أحكام قضائية حالت دون ترحيلهم، غادر آخرون الولايات المتحدة، بينما لا تزال ملفات أخرى عالقة أمام المحاكم، في وقت تثير فيه هذه الإجراءات أسئلة تتجاوز مصير الأشخاص المعنيين إلى حدود حرية التعبير بالنسبة لملايين المقيمين غير المواطنين في البلاد.

برز اسم محمود خليل في مقدمة هذه المواجهة بعدما أصبح أحد الوجوه المعروفة في احتجاجات جامعة كولومبيا المؤيدة للفلسطينيين. وفي مارس/آذار 2025، أوقفته سلطات الهجرة الأميركية بعد عودته إلى مسكنه الجامعي، في وقت كانت زوجته نور عبد الله في أواخر حملها.

وكان خليل، الفلسطيني المولود في سورية والحاصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، قد شارك في تنظيم الاحتجاجات داخل الجامعة، التي طالبت بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة وسحب استثمارات الجامعة من الشركات المرتبطة بـ"إسرائيل".

لم تتعامل إدارة ترامب مع القضية باعتبارها مجرد ملف هجرة، بل ربطت إجراءاتها بمواقف خليل السياسية. واستندت السلطات إلى مادة قانونية نادرة الاستخدام تتيح لوزير الخارجية السعي إلى ترحيل أجنبي إذا اعتبر أن وجوده في الولايات المتحدة يضر بالمصالح أو العلاقات الخارجية للبلاد.

ونُقل خليل من نيويورك إلى مركز احتجاز في لويزيانا، حيث بقي أكثر من 100 يوم، قبل أن تبدأ معركة قانونية طويلة بين فريقه والمحاكم وسلطات الهجرة.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أصدر مجلس استئناف الهجرة قراراً بترحيله، لكن محاميه طعنوا في القرار أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية، معتبرين أن الإجراء جاء بدافع الانتقام من مواقفه السياسية، وأن السلطات تجاوزت الإجراءات المعتادة في قضايا الهجرة.

وبينما تتواصل المعركة القضائية، حصل خليل على قرار يمنع احتجازه أو ترحيله إلى حين النظر في الطعون المقدمة باسمه، ليبقى مستقبله في الولايات المتحدة مرتبطاً بمسار قضائي لم يُحسم نهائياً.

مواجهة قانونية

قصة محسن المهداوي بدأت من مسار مختلف، لكنها انتهت إلى مواجهة قانونية مشابهة. فالمهداوي، المولود في مخيم للاجئين بالضفة الغربية، وصل إلى الولايات المتحدة قبل نحو عقد، ودرس في جامعة كولومبيا وحصل على الإقامة الدائمة.

وفي أبريل/نيسان 2025، توجه إلى مبنى فيدرالي لإجراء مقابلة مرتبطة بطلب حصوله على الجنسية الأميركية، لكنه خرج من المكان مكبل اليدين بعدما ألقت السلطات القبض عليه.

وكان المهداوي قد شارك في الاحتجاجات الطلابية في جامعة كولومبيا، وهو ما اعتبره فريقه القانوني السبب الحقيقي وراء استهدافه.

وأفضت أولى المعارك القضائية إلى الإفراج عنه ومنع ترحيله، لكن القضية لم تنتهِ عند هذا الحد. فقد انتقلت لاحقاً إلى محاكم أخرى بعد تغييرات في القضاة الذين ينظرون ملفه، فيما أصدرت إحدى المحاكم قراراً ألغى حكماً سابقاً حال دون احتجازه.

وتتمسك إدارة ترامب بمحاولة ترحيله، بينما يدفع محاموه بأن استخدام قوانين الهجرة ضده يمثل عقاباً على مواقفه السياسية، في انتهاك للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

أما الباحث في جامعة جورج تاون بدر خان سوري، فقد اعتقلته السلطات الأميركية في مارس/آذار 2025 أمام منزله، وألغت تأشيرته تمهيداً لإبعاده من البلاد.

وتكتسب قضية سوري خصوصية إضافية بسبب الخلفية العائلية لزوجته، مفاز صالح، وهي مواطنة أميركية من أصول فلسطينية. وقد دفعت إدارة ترامب باتجاه ترحيله، بينما اعتبر محاموه أن القضية مرتبطة بمواقفه السياسية وخلفية زوجته أكثر مما ترتبط بأي مخالفة جنائية.

وبعد احتجازه في تكساس، أُفرج عنه بأمر قضائي في مايو/أيار 2025. ثم رفضت محكمة استئناف في فرجينيا، في يوليو/تموز الماضي، محاولة جديدة من الإدارة لإعادة احتجازه أو ترحيله، معتبرة أن السلطات لم تقدم أساساً قانونياً يبرر معاملته بهذه الطريقة.

ويعني استمرار الخلاف بين المحاكم والسلطة التنفيذية أن ملف سوري قد يصبح بدوره جزءاً من معركة قضائية أوسع حول حدود سلطة الحكومة في استخدام قوانين الهجرة ضد أصحاب المواقف السياسية.

القضية الرابعة تخص باحثة الدكتوراه التركية في جامعة تافتس رميساء أوزتورك، التي كانت من المشاركين في النشاط الطلابي المؤيد للفلسطينيين.

لكن مسار قضيتها انتهى بصورة مختلفة عن الملفات الثلاثة الأخرى، إذ اختارت مغادرة الولايات المتحدة بعد تجربتها مع الاعتقال والإجراءات التي اتخذتها السلطات بحقها، خشية تعرضها للاعتقال مرة أخرى.

وبذلك لم تعد القضية بالنسبة إلى المدافعين عن حرية التعبير مجرد مسألة تتعلق بإمكانية ترحيل أشخاص بعينهم، بل باتت مرتبطة أيضاً بما إذا كان المقيمون والطلاب الأجانب في الولايات المتحدة يشعرون بأن التعبير عن مواقفهم بشأن فلسطين يمكن أن يعرّض وضعهم القانوني للخطر.

اختبار يتجاوز الأشخاص الأربعة

ويحذر قانونيون ونشطاء من أن تداعيات هذه القضايا قد تمتد إلى نطاق أوسع بكثير من أسماء الأشخاص الأربعة، ولا سيما أن الولايات المتحدة تضم نحو 13 مليون شخص من حاملي الإقامة الدائمة، إلى جانب ملايين آخرين يقيمون بتأشيرات مختلفة.

وتدور إحدى أبرز المخاوف حول نشوء فارق عملي بين حرية التعبير التي يتمتع بها المواطن الأميركي، وتلك المتاحة لغير المواطنين، إذا أصبحت المواقف السياسية سبباً يمكن الاستناد إليه في إجراءات الاعتقال أو إلغاء التأشيرات أو الترحيل.

ويرى مدير البرامج في مركز الديمقراطية بجامعة كورنيل، عصام برعي، أن ما يجري يتجاوز الحالات الفردية، قائلاً إن إدارة ترامب تستخدم مؤسسات الدولة في مواجهة أشخاص وباحثين بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين، معتبراً أن الهدف الأوسع يتمثل في منع تكرار الحراك الجامعي الذي شهدته الجامعات الأميركية خلال عامي 2023 و2024.

ويضع برعي هذه الإجراءات في سياق أوسع من التضييق على التعبير عن القضية الفلسطينية داخل الأوساط الأكاديمية الأميركية، لكنه يرى أن الجديد هو انتقال المواجهة من نطاق الضغوط داخل الجامعات إلى استخدام أجهزة الدولة وقوانين الهجرة في التعامل مع الناشطين.

وهكذا تحولت قضايا خليل والمهداوي وسوري وأوزتورك إلى اختبار مزدوج في الولايات المتحدة: الأول يتعلق بحدود السلطة التنفيذية في استخدام قوانين الهجرة ضد المعارضين السياسيين، والثاني بمدى قدرة غير المواطنين على ممارسة حقهم في التعبير عن مواقفهم من الحرب على غزة من دون أن يتحول ذلك إلى تهديد لوضعهم القانوني.

واللافت أن مصير الملفات الأربعة لا يزال متفاوتاً، لكن القاسم المشترك بينها هو أن المشاركة في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين أصبحت عنصراً حاضراً في مواجهة قانونية تخوضها إدارة ترامب ضد أصحابها، ما يجعل نتائج هذه القضايا ذات تأثير يتجاوز الأشخاص المستهدفين إلى مستقبل النشاط الطلابي والسياسي المؤيد للفلسطينيين في الجامعات الأميركية.

اخبار ذات صلة