قائمة الموقع

في اليوم العالمي للعمل الإنساني.. غزة في صدارة أماكن قتل عمال الإغاثة

2026-08-19T11:13:00+03:00
وكالة شهاب

كشفت بيانات أممية عن تصاعد غير مسبوق في العنف ضد العاملين في المجال الإنساني حول العالم خلال عام 2025، مع تسجيل 907 حوادث قتل وإصابة واختطاف، فيما برز قطاع غزة باعتباره أخطر مكان في العالم على العاملين في الإغاثة، بعدما قُتل فيه 186 عاملًا إنسانيًا خلال العام نفسه.

وتعني هذه الحصيلة أن أكثر من نصف العاملين الإنسانيين الذين قتلوا حول العالم خلال 2025 سقطوا في قطاع غزة وحده، الذي تصدر قائمة المناطق الأكثر فتكًا بالعاملين في المجال الإنساني للعام الثالث على التوالي، متقدمًا بفارق كبير على السودان الذي سجل 71 قتيلًا.

وجهًا إنسانيًا

ولا تختصر أرقام الأمم المتحدة حجم الخسارة التي يتكبدها العاملون في المجال الإنساني في غزة؛ فخلف كل رقم اسم وقصة ومهمة انتهت بالموت. ومن أكثر الوقائع التي كشفت خطورة العمل الإنساني في القطاع مقتل سبعة من العاملين مع منظمة المطبخ المركزي العالمي في الثاني من أبريل/نيسان 2024، أثناء عودتهم من مهمة لتقديم المساعدات.

وكان من بين القتلى الأميركي-الكندي جاكوب فليكينغر، إلى جانب الأسترالية لالزومي فرانككوم، والبولندي داميان سوبول، والبريطانيين جون تشابمان وجيمس "جيم" هندرسون وجيمس "جيم" كيربي، والفلسطيني سعيد أبو طه.

وكان الفريق يعمل على إيصال الطعام والمساعدات إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، في وقت كانت فيه العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة والوصول تجعل مهمة العاملين الإنسانيين محفوفة بالمخاطر.

وأثارت واقعة مقتل الفريق اهتمامًا دوليًا واسعًا، ليس فقط بسبب جنسيات الضحايا المتعددة، وإنما لأنها قدمت صورة واضحة عن المخاطر التي بات يواجهها العاملون الإنسانيون أثناء أداء مهامهم داخل القطاع، حيث لا تفصلهم عن القصف ومناطق الخطر سوى المسافة التي يقطعونها للوصول إلى المدنيين المحتاجين للمساعدة.

وتحضر قصة فليكينغر وزملائه اليوم بوصفها واحدة من القصص التي تمنح أرقام الضحايا وجهًا إنسانيًا؛ فهؤلاء لم يكونوا في غزة للقتال، وإنما لتقديم الطعام والمساعدة للمدنيين، ومع ذلك انتهت مهمتهم بمقتلهم.

وفي قطاع غزة، حيث يتصدر العاملون الإنسانيون قائمة ضحايا العنف عالميًا للعام الثالث على التوالي، تبدو المفارقة أكثر قسوة: من يخرج لإيصال الغذاء والدواء والمساعدة إلى المدنيين يجد نفسه بحاجة إلى الحماية التي يفترض أن يوفرها القانون الدولي لمن يعملون في المجال الإنساني.

وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث يعمل العاملون في الإغاثة تحت القصف، وفي ظروف ميدانية شديدة الخطورة، وسط تدمير واسع للمنشآت الإنسانية والطبية، ونقص الوقود والمياه والإمدادات، وصعوبة الوصول إلى السكان الذين يعتمد ملايينهم على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

ولا تقتصر الخسائر في غزة على العاملين المحليين، إذ طالت دائرة الاستهداف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وفرق الإغاثة والطواقم الطبية، الذين واصلوا تقديم المساعدات للسكان رغم المخاطر التي باتت تحيط بكل حركة ميدانية.

 في مرمى القتل

وبحسب بيانات قاعدة أمن العاملين في المجال الإنساني، بلغ عدد العاملين الإنسانيين الذين قتلوا عالميًا خلال 2025 نحو 350 شخصًا، بينهم 186 في غزة، ما يجعل القطاع يتصدر بفارق واسع قائمة مناطق النزاع من حيث عدد العاملين الإنسانيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم.

وتكشف المقارنة مع بقية مناطق النزاع حجم الاستثناء الذي تمثله غزة؛ فبعد 186 قتيلًا في القطاع، جاء السودان بـ71 قتيلًا، في ظل الحرب المستمرة منذ عام 2023، بينما سجلت مناطق أخرى مثل جنوب السودان وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية أعدادًا أقل بكثير.

وتكتسب أرقام غزة دلالتها من طبيعة العمل الإنساني داخل القطاع، حيث لا يقتصر الخطر على التنقل بين المناطق أو الوصول إلى المدنيين، بل أصبح العاملون أنفسهم عرضة للقتل أثناء وجودهم في أماكن عملهم أو خلال توجههم لتقديم المساعدة.

وفي قطاع محاصر ومدمر، يضطر العاملون الإنسانيون إلى العمل وسط مناطق تعرضت للقصف، وعلى طرق مدمرة ومزدحمة بالنازحين، وفي ظل انقطاع متكرر للوقود والكهرباء والاتصالات، فيما تواصل الاحتياجات الإنسانية الارتفاع مع استمرار النزوح وتدمير المنازل والمنشآت الأساسية.

كما تعرضت منشآت إنسانية وطبية في القطاع لأضرار واسعة، ما جعل تقديم المساعدات أكثر صعوبة، وأجبر فرق الإغاثة على العمل في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة.

وكانت الأمم المتحدة قد وثقت خلال سنوات الحرب مقتل أعداد كبيرة من العاملين في المجال الإنساني في غزة، بينهم موظفون في الأمم المتحدة ووكالات إغاثية دولية، في واحدة من أكبر الخسائر التي يتكبدها العاملون الإنسانيون في نزاع واحد خلال السنوات الأخيرة.

وفي إفادة أمام مجلس الأمن، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن أكثر من ألف عامل إنساني قتلوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معتبرًا أن هذا العدد "غير مقبول"، وداعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية العاملين في المجال الإنساني.

القتل ليس الخطر الوحيد

وأشار فليتشر إلى أن أكثر من 560 من العاملين الذين قتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية سقطوا في غزة والضفة الغربية، ما يضع الأراضي الفلسطينية في مقدمة المناطق التي دفع فيها العاملون الإنسانيون الثمن الأكبر أثناء أداء مهامهم.

ولا تعكس أرقام القتلى وحدها حجم المخاطر التي تواجه العاملين الإنسانيين؛ إذ شملت الحصيلة العالمية لعام 2025 أيضًا إصابات واختطافات، في وقت تتزايد فيه التهديدات التي تواجه فرق الإغاثة في مناطق النزاع.

وتحذر الأمم المتحدة بصورة خاصة من اتساع استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، التي أصبحت تشكل تهديدًا إضافيًا للعاملين والقوافل الإنسانية، خصوصًا في مناطق مثل السودان، حيث يصعب تحديد مناطق الخطر وتأمين طرق آمنة للحركة.

وفي السودان، الذي حل ثانيًا بعد غزة في عدد قتلى العاملين الإنسانيين خلال 2025، تسببت الحرب في تعطيل عمليات الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين، بالتوازي مع تصاعد مخاطر القتل والخطف والاستهداف.

لكن الفارق بين غزة وغيرها من ساحات النزاع يظهر بوضوح في حجم الخسائر، إذ لا تزال غزة تتصدر للعام الثالث على التوالي، في وقت يعمل فيه القطاع الإنساني وسط كثافة سكانية مرتفعة، ودمار واسع، ونزوح متواصل، واحتياجات إنسانية هائلة.

وأكدت الأمم المتحدة ضرورة التزام جميع أطراف النزاعات بالقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية العاملين والمنشآت الإنسانية، ومحاسبة من يستهدفونهم.

وتشير الحصيلة الأخيرة إلى أن العاملين في الإغاثة لم يعودوا يواجهون فقط خطر الموت أثناء محاولتهم الوصول إلى المدنيين، بل أصبحوا هم أنفسهم ضحايا مباشرين للنزاعات.

وفي غزة، تبدو الصورة أكثر قسوة: 186 عاملًا إنسانيًا قتلوا خلال عام واحد، فيما لا يزال ملايين الفلسطينيين بحاجة إلى المساعدات، والعاملون الذين يفترض أن يحملوا إليهم الغذاء والماء والدواء يجدون أنفسهم يعملون تحت الخطر نفسه الذي يواجهه السكان.

وبذلك، لا تكشف أرقام الأمم المتحدة عن أزمة حماية للعاملين في المجال الإنساني فحسب، بل تعكس أيضًا حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث أصبح الوصول إلى المدنيين لإغاثتهم مهمة محفوفة بالموت، فيما يتصدر القطاع، للعام الثالث على التوالي، قائمة أكثر مناطق العالم فتكًا بمن يحاولون تقديم المساعدة.

اخبار ذات صلة