قائمة الموقع

خاص أبو بدوية لشهاب: استمرار مجازر الاحتلال بغزة يكشف فجوة خطيرة بين التفاوض والتنفيذ

2026-08-19T17:39:00+03:00
صورة تعبيرية
شهاب

خاص – شهاب

قال أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، د. رائد أبو بدوية، إن تواصل عمليات الاغتيال والقصف في غزة، ومجازر الاحتلال التي وقعت رغم الحديث الأميركي عن وقف الغارات، تكشف أن المشكلة لم تعد في غياب المقترحات أو الوسطاء، وإنما في غياب آلية تضمن تنفيذ ما يتم التوافق عليه.

وأوضح أبو بدوية، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن "الفصائل الفلسطينية وافقت على المقترح الأخير، بينما بقيت إسرائيل متمسكة بشروطها، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس قبل الانسحاب"، مشيرًا إلى أنه بينما تتحدث واشنطن عن تقدم في المسار السياسي، يستمر القصف على الأرض، بما يكشف فجوة خطيرة بين ما يجري على طاولة التفاوض وما يحدث في غزة.

وأضاف أن هذه الفجوة تترك للحكومة "الإسرائيلية" مساحة واسعة للمناورة السياسية، فطالما بقي وقف إطلاق النار غير محسوم، تستطيع حكومة نتنياهو أن تبرر استمرار العمليات بذريعة الدفاع عن أمنها، وأن تقدم أي تراجع عسكري أو تنازل في المفاوضات باعتباره مخاطرة أمنية.

وأشار إلى أنه مع اقتراب الانتخابات، يمكن لهذا الوضع أن يتحول إلى ورقة في الصراع السياسي الداخلي، بحيث يصبح استمرار الحرب وسيلة لإظهار التشدد ورفض أي خطوة يمكن تصويرها باعتبارها تنازلًا أمام الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه ليست مشكلة نتنياهو وحده، بل خطر يمكن أن تواجهه أي حكومة "إسرائيلية" إذا بقيت غزة رهينة لحسابات السياسة الداخلية.

وشدد على أن المطلوب من الوسطاء لم يعد إصدار بيانات إدانة بعد كل غارة، وإنما إغلاق مساحة المناورة التي تسمح باستمرار القصف بالتوازي مع استمرار التفاوض.

وقال، إنه إذا كانت الفصائل قد وافقت على المقترح، فعلى الوسطاء أن ينتقلوا إلى اختبار الالتزام الإسرائيلي أيضًا، وقف فعلي وقابل للتحقق للغارات، مقابل خطوات فلسطينية متدرجة، وانسحاب إسرائيلي متزامن مع التقدم في ملف السلاح، وآلية واضحة للتحقق من أي خرق.

وبيّن أن هذه الآلية يجب أن تمنع بقاء مفهوم "التهديد الوشيك"، الذي تتذرع به "إسرائيل" لتبرير استمرار الغارات، خاضعًا لتقديرها المنفرد أو تحوله إلى غطاء مفتوح لاستمرار العمليات العسكرية.

وذكر أن المطلوب هو تحويل الاتفاق من تفاهم سياسي قابل للتأويل إلى مسار تنفيذي ملزم، تكون فيه كل خطوة من طرف مرتبطة بخطوة مقابلة من الطرف الآخر، وإلا ستبقى المعادلة مختلة، تنازلات فلسطينية مطلوبة الآن، والتزامات "إسرائيلية" مؤجلة، وقصف مستمر، ووساطة تكتفي بإدارة الأزمة بدل إنهائها.

وأشار إلى أن المشهد الحالي يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي، فإذا كانت الولايات المتحدة تريد إنهاء الحرب، فعليها أن تملك القدرة على حماية المسار الذي تقوده من أن يُقوَّض ميدانيًا.

وتابع أنه إذا بقيت "إسرائيل" قادرة على القصف أثناء التفاوض، وعلى استخدام مفهوم "التهديد الوشيك" لتبرير استمرار العمليات وإعادة تعريف شروط الاتفاق، فإن المفاوضات نفسها قد تتحول إلى أداة لإدارة الحرب لا لإنهائها.

وأكد أنه بعد مجازر الاحتلال الأخيرة، لم يعد المطلوب من الوسطاء إصدار بيان إدانة جديد، بل آلية تمنع تكرارها وتضع مسار التفاوض أمام اختبار التنفيذ الحقيقي.

وتتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل يومي، من خلال مواصلة القصف وعمليات النسف وإطلاق النار واستهداف مناطق متفرقة من القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1,273وإصابة 4،223آخرين.

ومنذ بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع العدد التراكمي للشهداء إلى 73,407، فيما بلغ العدد التراكمي للإصابات 174,335.

اخبار ذات صلة