قائمة الموقع

تحقيقات بلا محاسبة.. لماذا لا تثق مؤسسة هند رجب بتحقيقات "إسرائيل"؟

2026-08-20T07:39:00+03:00
وكالة شهاب

قالت مؤسسة هند رجب إنها لا تملك "أي ثقة" في التحقيقات الجنائية التي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتحها بشأن استشهاد الطفلة هند رجب وأفراد من عائلتها ومسعفين فلسطينيين، معتبرة أن فتح تحقيق داخلي لا يعني بالضرورة أن مسارًا حقيقيًا نحو العدالة قد بدأ.

وترى المؤسسة أن المشكلة لا تكمن في الإعلان عن التحقيقات بحد ذاته، وإنما في سجل طويل من التحقيقات العسكرية الإسرائيلية التي لم تنتهِ، في معظم الحالات، إلى محاسبة فعلية للمسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

وجاء موقف المؤسسة بعد إعلان جيش الاحتلال، الأربعاء، فتح تحقيقات جنائية داخلية في حادثة استشهاد هند رجب وأفراد من عائلتها والمسعفين اللذين توجها لإنقاذها، إلى جانب التحقيق في استشهاد 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا في رفح في مارس/آذار 2025.

تجربة متراكمة

وتقول المؤسسة إن الإعلان لا يبدد التساؤلات حول آلية التحقيق ذاتها، إذ إن الجهات التي يُفترض أن تحقق في سلوك القوات هي جزء من المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يدفعها إلى التشكيك في قدرة هذه الآلية على الوصول إلى محاسبة مستقلة وفعالة.

وتستند المؤسسة في موقفها إلى ما تصفه بتجربة متراكمة مع التحقيقات التي تجريها سلطات الاحتلال في الانتهاكات المنسوبة إلى جنودها، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من هذه الملفات ينتهي من دون توجيه اتهامات أو إحالة المسؤولين إلى المحاكمة.

وبحسب المؤسسة، فإن الحالات التي انتهت إلى إدانة جنود كانت محدودة، كما أن العقوبات المفروضة في عدد من تلك القضايا جاءت مخففة أو اتخذت طابعًا إداريًا، الأمر الذي تعتبره المؤسسة دليلًا على وجود فجوة واسعة بين فتح التحقيق وبين تحقيق العدالة.

وتشير إلى أن منظمات حقوقية وقانونية فلسطينية ودولية وثقت على مدى سنوات أوجه قصور في منظومة التحقيقات الإسرائيلية، معتبرة أن الإعلان عن فتح ملف جديد لا ينبغي أن يُعامل باعتباره دليلًا على تحقق المساءلة، ما لم تُعلن نتائجه وتتم محاسبة المسؤولين عنه بصورة فعلية.

وتكتسب قضية هند رجب أهمية خاصة بالنسبة للمؤسسة، بعدما تحولت قصة الطفلة الفلسطينية إلى قضية رأي عام دولي عقب انتشار تسجيل صوتي لاتصالها بالهلال الأحمر الفلسطيني وهي تطلب النجدة.

وكانت هند، البالغة من العمر خمس سنوات، محاصرة داخل مركبة تعرضت لإطلاق النار في قطاع غزة، قبل أن يُعثر عليها لاحقًا جثة داخل السيارة إلى جانب أفراد من عائلتها، فيما استشهد أيضًا المسعفان اللذان توجها إلى المكان لإنقاذها.

وبالنسبة إلى مؤسسة هند رجب، فإن فتح التحقيق بعد مرور فترة طويلة على الحادثة لا يمثل بحد ذاته إجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية، خصوصًا أنها أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أنها حددت، عقب تحقيق قالت إنه موسع، الوحدة العسكرية والقادة والجنود الذين تحملهم مسؤولية مقتل هند وأفراد عائلتها والمسعفين اللذين حاولوا إنقاذها.

قضة شرين نموذجا

وتستشهد المؤسسة بحالات سابقة لتدعيم شكوكها، من بينها قضية الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة.

ففي سبتمبر/أيلول 2022، أقر جيش الاحتلال بوجود "احتمال كبير" بأن أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية أثناء تغطيتها اقتحام مدينة جنين، لكنه لم يفتح تحقيقًا جنائيًا بحق الجنود، بعدما خلص المدعي العسكري العام إلى عدم وجود شبهة تستدعي ذلك.

وترى مؤسسة هند رجب أن هذه الواقعة وغيرها تطرح سؤالًا أساسيًا حول مدى قدرة منظومة التحقيق الإسرائيلية على الانتقال من الاعتراف بوقوع خطأ أو احتمال مسؤولية القوات إلى محاسبة الأشخاص الذين نفذوا الأفعال أو أصدروا الأوامر.

ولا تقتصر شكوك المؤسسة على الحالات الفردية، إذ تستند كذلك إلى أرقام تقول إنها تعكس طبيعة عمل منظومة التحقيق الإسرائيلية.

وتشير إلى أن جيش الاحتلال أعلن إحالة أكثر من ألف حادثة مرتبطة بسلوك مشتبه به لقواته في قطاع غزة إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة له، إلى جانب فتح 74 تحقيقًا جنائيًا، من دون نشر قائمة شاملة توضح مصير هذه الملفات أو نتائجها.

كما تستشهد بمراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبحسب المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88% من هذه التحقيقات أُغلقت من دون إثبات مخالفة أو بقيت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج، بينما انتهى تحقيق واحد فقط إلى حكم بالسجن.

وترى المؤسسة أن هذه المعطيات تجعل الإعلان عن التحقيقات الجديدة في مقتل هند رجب والمسعفين الفلسطينيين موضع تساؤل، بدل أن يكون تلقائيًا موضع ترحيب باعتباره خطوة نحو العدالة.

التحقيق لا يكفي

وتعتبر مؤسسة هند رجب أن جوهر القضية لا يتعلق بما إذا كانت "إسرائيل" ستفتح تحقيقًا، وإنما بما إذا كانت ستسمح بتحقيق مستقل وشفاف ينتهي إلى تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.

وبهذا المعنى، ترى المؤسسة أن التحقيقات الداخلية لا يمكن أن تكون بديلًا عن آليات مستقلة للمساءلة، خصوصًا في القضايا التي تتعلق بجرائم قتل مدنيين وعاملين في المجال الطبي والإنساني.

وتعتقد المؤسسة أن توقيت الإعلان عن التحقيقات يأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية والتدقيق في الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة، معتبرة أن الإعلان قد يسهم في تقديم صورة عن وجود مساءلة، من دون أن يعني بالضرورة تغيرًا في النهج الذي اتبعته "إسرائيل" خلال العقود الماضية.

وتأسست مؤسسة هند رجب في فبراير/شباط 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا لها، وتعمل على توثيق الانتهاكات وملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر مسارات قانونية وقضائية في دول مختلفة.

اخبار ذات صلة