قائمة الموقع

محلل سوري: "إسرائيل" تفرض واقعاً جديداً داخل سوريا وتختبر حدود السيادة والحضور العسكري

2026-08-22T08:12:00+03:00
وكالة شهاب

خاص/ شهاب 

يرى المحلل السوري حسام درويش أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور لا يمكن اختزالها في مسألة وجود قوات تركية من عدمه في الموقع لحظة الاستهداف، وإنما تأتي في سياق أوسع من العمليات العسكرية التي تنفذها "إسرائيل" داخل الأراضي السورية، بما يعكس، وفق تقديره، استمرار حالة الهيمنة والاستباحة الإسرائيلية لسوريا والمنطقة.

ويقول درويش إن التركيز على وجود عسكريين أتراك في الموقع أو غيابهم يبعد النقاش عن جوهر القضية، لأن أبو الظهور يقع داخل الأراضي السورية، وبالتالي فإن طبيعة الوجود العسكري في الموقع لا ينبغي أن تتحول إلى معيار للحكم على مشروعية الضربة الإسرائيلية.

ويشير إلى أن القول إن الضربة كانت ستكتسب مبرراً في حال وجود قوات تركية، أو أن غيابها جعل الاستهداف غير مبرر، يقود إلى إشكالية أكبر، لأن ذلك يعني عملياً التسليم بأن لـ"إسرائيل" حق استهداف أي وجود عسكري تعتبره تهديداً داخل الأراضي السورية، سواء كان تركياً أو سورياً أو تابعاً لأي طرف آخر.

وبحسب درويش، فإن المسألة تتجاوز الموقع الذي تعرض للقصف، إلى محاولة "إسرائيل" تكريس نفسها باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على الحركة داخل الجغرافيا السورية، وأن أي وجود عسكري آخر، بما فيه الوجود التركي، ينبغي أن يأخذ حساباتها ومواقفها في الاعتبار.

ويقول إن هذه الضربات تحمل، إلى جانب رسالتها إلى دمشق، رسالة واضحة إلى أنقرة، خصوصاً مع تزايد الحديث عن الدور التركي في إعادة بناء القدرات العسكرية السورية وترتيبات الانتشار داخل الأراضي السورية. فاستهداف مواقع يمكن أن ترتبط مستقبلاً بحضور تركي لا يتعلق فقط بما هو موجود فعلياً لحظة القصف، وإنما بما تحاول "إسرائيل" منعه قبل أن يتحول إلى واقع عسكري ثابت.

ويرى المحلل السوري أن اللافت في المشهد أن الضربة جاءت أيضاً في ظل تحفظ أميركي على العملية، وفق التصريحات التي صدرت عن المبعوث الأميركي، إلا أن هذا التحفظ لم يتحول إلى موقف يمنع "إسرائيل" من تنفيذها.

ويفسر درويش ذلك بأن هامش الحركة الإسرائيلي ما زال واسعاً، وأن "إسرائيل" تتحرك إلى حدود بعيدة ضمن ما يسمح به الموقف الأميركي، وقد تتجاوز هذه الحدود في بعض الأحيان، طالما أنها لا تواجه ضغطاً أميركياً فعلياً يجبرها على التراجع.

وفق قراءته، تصبح الغارات الإسرائيلية المتكررة داخل سوريا جزءاً من اختبار مستمر لهذا الهامش: إلى أي مدى يمكن لـ"إسرائيل" أن تذهب في استهداف الأراضي السورية، وما الذي يمكن أن يوقفها، وما إذا كانت الاعتراضات الأميركية ستبقى في إطار التصريحات أم تتحول إلى ضغط سياسي حقيقي.

ويشير درويش إلى أن استمرار هذه العمليات رغم إعلان دمشق استعدادها للتوصل إلى ترتيبات أمنية لخفض التصعيد يطرح تساؤلات حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية. فالمشهد، بحسب تقديره، لا يوحي بأن المسألة تتعلق فقط بالحصول على ضمانات أمنية محددة، وإنما بإبقاء سوريا تحت ضغط عسكري مستمر ومنعها من استعادة كامل قدراتها العسكرية وحرية حركتها.

ويضيف أن تكرار الضربات والتوغلات يجعل من الصعب النظر إلى كل عملية باعتبارها حادثة منفصلة مرتبطة بتهديد آني، خصوصاً مع اتساع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. فالمسألة، وفق تقديره، تتجه إلى تكريس واقع تكون فيه "إسرائيل" قادرة على التدخل عسكرياً كلما رأت أن تطورات معينة داخل سوريا لا تتوافق مع حساباتها.

وفي ما يتعلق بالموقف السوري، يشدد درويش على أن مسألة السيادة تبقى جوهرية في قراءة هذه الضربات، بعيداً عن الدخول في تفاصيل وجود قوات تركية من عدمه في الموقع المستهدف. فطبيعة الوجود العسكري داخل الموقع لا تغير من حقيقة أن الاستهداف وقع داخل الأراضي السورية، وأن الرسالة الأوسع التي تحملها الضربة تتصل بمحاولة "إسرائيل" تكريس حرية الحركة العسكرية داخل سوريا.

ويرى أن هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر مع دخول العامل التركي على خط التطورات السورية، لأن الرسالة الإسرائيلية لا تتوجه إلى دمشق وحدها، وإنما إلى كل طرف يحاول بناء حضور عسكري أو أمني مستقل داخل سوريا.

وفي المقابل، يرى درويش أن رد الفعل التركي، رغم ارتفاع مستوى التصريحات والاعتراضات، ما زال محدود الفاعلية مقارنة بحجم التحرك الإسرائيلي داخل الساحة السورية. فأنقرة، بحسب تقديره، تملك أدوات وتأثيراً داخل سوريا، لكن ترجمة ذلك إلى موقف قادر على تغيير قواعد الاشتباك التي تحاول "إسرائيل" فرضها ما زالت ضعيفة.

وفي المحصلة، لا يرى درويش أن أهمية ضربة أبو الظهور تكمن في الموقع الذي استُهدف وحده، ولا في سؤال ما إذا كان عسكريون أتراك موجودين فيه لحظة القصف، وإنما في المعادلة التي تحاول "إسرائيل" تثبيتها داخل سوريا: حرية حركة عسكرية واسعة لها، مقابل إبقاء أي وجود عسكري آخر، بما فيه الوجود التركي، تحت سقف حساباتها.

اخبار ذات صلة