خاص – شهاب
قالت الناشطة السياسية سمر حمد، إن اغتيال فتحي خازم لا يمكن قراءته باعتباره مجرد عملية اقتحام انتهت باغتيال رجل فلسطيني داخل منزله، مشيرة إلى أن المشهد يختصر واحدة من أكثر صور الصراع وضوحًا في جنين والضفة الغربية بأكملها، وهي احتلال يحاول أن يقتل الإنسان الفلسطيني في جسده، بعدما عجز عن قتل إرادته بالوعي.
وأضافت حمد، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن فتحي خازم لم يكن اسمًا عابرًا في الذاكرة الفلسطينية، فهو الرجل الذي حمل على كتفيه سنوات من الفقد والمطاردة، وتحول مع مرور السنوات إلى رمز فلسطيني تتقاطع في سيرته معاني الفقد والصمود والتمسك بالكرامة، بالرغم من كل محاولات إرضاخه واحتواء وهج النفس المقاوم فيه.
وأوضحت أن استهدافه يحمل، إلى جانب بعده الميداني، رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الاحتلال يريد أن يقول للفلسطيني إن لا أحد محصّن من قبضته، حتى داخل منزله وبين عائلته.
وذكرت أن المفارقة الكبرى أن الاحتلال، في كل مرة يلجأ فيها إلى الاغتيال، يثبت عكس ما يريد إثباته، فالاغتيال قد يقتل إنسانًا، لكنه لا يستطيع اغتيال الفكرة التي حملها، ولا أن يمحو أثر رجل أصبح جزءًا من ذاكرة شعبه.
وأشارت إلى أن التاريخ الفلسطيني طويل جدًا في هذا الباب، إذ إن أسماء كثيرة ظن الاحتلال أنه بإعدام أصحابها يستطيع إغلاق صفحاتها، فإذا بها تتحول إلى ذاكرة جمعية، وإلى شهادات على مرحلة كاملة من الصراع.
ولفتت إلى أن عملية اغتيال خازم جاءت داخل منزل، في قلب الحيز الذي يفترض أن يكون أكثر الأماكن أمنًا للإنسان، معتبرة أن ذلك يعكس مستوى الجرأة التي بلغها الاحتلال في الضفة الغربية، حيث لم تعد القوة العسكرية تُستخدم فقط في مواجهة ميدانية، وإنما باتت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وبالمنازل والأحياء والمدن، وفي محاولة فرض واقع يشعر فيه الفلسطيني أن حياته وكرامته تحت الاستهداف الدائم.
وأكدت أن اغتيال فتحي خازم يجب ألا يُقرأ منفصلًا عن السياق الأوسع في الضفة الغربية، من تصاعد الاقتحامات، وتوسّع الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وسياسة الحصار والتهجير والضغط على الفلسطينيين.
وبينت أن ما يجري يمثل منظومة متكاملة هدفها إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة، وتكريس معادلة مفادها أن الاحتلال هو صاحب القرار والسيادة في الأرض والإنسان.
وشددت على أن جنين، كما أثبتت طوال تاريخها، ليست مدينة سهلة الكسر، قائلة إن الاحتلال قد يستطيع اقتحام البيوت، وقد يستطيع اغتيال الرجال، لكنه لا يستطيع اقتحام الذاكرة الفلسطينية بالطريقة نفسها، ولا يستطيع أن يفرض على شعب بأكمله أن ينسى أسماء من دفعوا أثمانًا باهظة دفاعًا عن كرامتهم وحقهم في أرضهم.
وأردفت، "الاحتلال يبدو أكثر اندفاعًا نحو سياسة الحسم بالقوة، وأكثر اعتمادًا على الاغتيالات والاقتحامات والضغط الميداني بدل أي أفق سياسي".
وذكرت أن قيمة الإنسان الفلسطيني لا تُقاس بقدرته على الإفلات من رصاص الاحتلال، وإنما بقدرته على أن يبقى متمسكًا بكرامته وحقه وذاكرته، حتى في أكثر اللحظات قسوة، وأن الأجساد يمكن أن تسقط، أما القضايا العادلة فلا تُغتال بالرصاص أبدًا.
واستشهد القائد الوطني فتحي خازم، فجر أمس الجمعة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال اقتحام منزله في منطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
والشهيد فتحي خازم هو والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خازم، إذ استشهد نجله رعد عام 2022، ثم استشهد نجله عبد الرحمن خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين في العام نفسه.