قائمة الموقع

حصار قطع الغيار يهدد شريان الحياة في غزة.. 70% من المركبات خارج الخدمة جزئيًا أو كليًا

2026-08-23T10:55:00+03:00
وكالة شهاب

حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من التدهور المتسارع في قطاع النقل والمواصلات في قطاع غزة، جراء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال قطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ومستلزمات الصيانة، بذريعة تصنيفها ضمن ما يسمى "المواد مزدوجة الاستخدام".

وقال المركز، في بيان اليوم الأحد، إن هذه السياسة أدت إلى تعطل نحو 70% من المركبات المدنية بشكل كلي أو جزئي، وفق بيانات رسمية صادرة عن الجهات المختصة في القطاع، مشيرًا إلى أن الخسائر المباشرة التي لحقت بقطاع النقل والمواصلات خلال حرب الإبادة قدرت بنحو 2.8 مليار دولار.

وأوضح أن منع مستلزمات الصيانة لا يقتصر أثره على المركبات المدنية، وإنما يطال قطاعات أساسية تعتمد عليها حياة السكان، بينها المستشفيات وخدمات الإسعاف والدفاع المدني، إلى جانب آبار المياه ومحطات الصرف الصحي والمخابز وشاحنات نقل المساعدات.

وأشار إلى أن هذه القيود تأتي في إطار سياسة الحصار التي يفرضها الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شملت إلى جانب الغذاء والوقود والدواء، مواد الصيانة وقطع الغيار والزيوت، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وبيّن المركز أن مركبات الإسعاف والدفاع المدني من أكثر القطاعات تضررًا، بعد خروج أعداد كبيرة منها عن الخدمة نتيجة تهالك المحركات وأنظمة التبريد ونقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة للصيانة.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تعرضت 211 سيارة إسعاف و23 مركبة للدفاع المدني للاعتداء حتى نهاية عام 2025، ما أدى إلى تراجع قدرة منظومة الإنقاذ على الاستجابة للحالات الطارئة.

وحذر المركز من خطورة استمرار تعطل مركبات الإسعاف في ظل تواصل القصف الإسرائيلي وسقوط أعداد كبيرة من الجرحى، مؤكدًا أن خروج مركبة واحدة عن الخدمة قد يؤخر الوصول إلى المصابين في حالات لا تحتمل الانتظار.

وفي ظل شح قطع الغيار، ارتفعت أسعار ما هو متوفر منها بصورة حادة، فيما وصل سعر عبوة زيت المحرك في بعض الحالات إلى نحو 3500 دولار، بحسب المركز.

وأشار إلى أن قطاع النقل كان يعتمد قبل الحرب على دخول أكثر من 800 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة، بينما أدت القيود الحالية إلى تراجع حركة الاستيراد بصورة كبيرة، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع.

وحذر المركز من أن استمرار النقص في مستلزمات الصيانة يهدد كذلك عمل مرافق المياه والصرف الصحي، ولا سيما محطات التحلية ومضخات الصرف، التي تحتاج بصورة مستمرة إلى الزيوت وقطع الغيار للحفاظ على تشغيلها.

كما تواجه المخابز صعوبات متزايدة في تشغيل معداتها بسبب حاجتها إلى الصيانة الدورية والزيوت وقطع الغيار، ما يضيف ضغطًا جديدًا على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها سكان القطاع.

وأشار المركز إلى تحذيرات سابقة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بشأن النقص الحاد في الإطارات والزيوت المعدنية وقطع الغيار، وتأثير ذلك على استمرار خدمات المياه والصرف الصحي والخدمات الإنسانية في قطاع غزة.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن منع إدخال مستلزمات النقل والصيانة يأتي ضمن سياسة الحصار المفروضة على القطاع، والتي تطاول الاحتياجات اللازمة لاستمرار الحياة اليومية والخدمات الأساسية.

واعتبر أن استمرار هذه السياسات يفاقم الظروف الإنسانية في غزة، ويزيد من صعوبة توفير الخدمات الحيوية للسكان، محذرًا من تداعياتها على حياة المدنيين.

وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك العاجل لإلزام سلطات الاحتلال بالسماح بإدخال قطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ومستلزمات الصيانة إلى قطاع غزة، باعتبارها احتياجات أساسية لا يجوز منعها.

كما دعا الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية، وطالب المحكمة الجنائية الدولية بإدراج سياسة تقييد وسائل النقل والإنقاذ ضمن نطاق التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

وحذر من أن استمرار القيود على قطاع النقل والصيانة سيزيد من تعطل المركبات والخدمات الأساسية، بما يهدد بمزيد من الخسائر في الأرواح ويعمق الأزمة الإنسانية في القطاع.

اخبار ذات صلة