خاص - شهاب
في مفارقة سريالية تعكس حجم العبثية والبطش، أثار إعلان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" اعتبار "الطائرات الورقية" التي يلعب بها أطفال غزة تهديداً أمنياً يستوجب القصف والإخلاء موجة غضب وتندر واسعة بين النشطاء والمحللين والأكاديميين الفلسطينيين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكان مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد كشف عن اجتماع تقييمي عاجل ضمه مع وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، لمواجهة ما أسموه "تهديد الطائرات الورقية والبالونات"، مهددين بتكثيف الاغتيالات وإخلاء المربعات السكنية التي تنطلق منها.
وتزامنت هذه التهديدات مع تصريحات للإعلام العبري ومسؤولين عسكريين، تحدثوا فيها عن ضبط طائرات ورقية "غير مفخخة"، مع منح "مهلة" لإيقافها قبيل شن مزيد من الاعتداءات بحق أهالي القطاع.
صناعة ذريعة لتدمير التفاهمات
وأجمع النشطاء والفاعلون على أن تضخيم قضية ألعاب الأطفال وتحويلها إلى "عمل حربي" ليس سوى محاولة مفضوحة من نتنياهو لاختلاق ذرائع جديدة لتصعيد العدوان، واستمرار القتل والتهجير، وتقويض أي اتفاق أو تفاهمات، لإبقاء غزة تحت التهديد العسكري الدائم، مطالبين الوسطاء بالتدخل وعدم السماح للاحتلال بالتذرع بهذه الحجج الواهية لتفجير الأوضاع.
ورصدت (شهاب) ردود فعل واسعة تابعت هذا التهديد:
د. باسم نعيم عضو المكتب السياسي لحركة حماس، اعتبر استنفار "دولة نووية" تُتهم بالإبادة الجماعية وتحديدها مهلة 3 أيام للتعامل بقوة مع طائرات يطلقها أطفال بين الركام مفارقة سريالية تمارس فيها "الدولة" الإرهاب اليومي.
"اسرائيل تمهل #حماس 3 أيام لإيقاف إطلاق طائرات الورق والا ستشن هجوما جويا واسعا".
— Dr.Basem naim (@DrNaimbasem) August 23, 2026
في مفارقة سريالية دولة نووية تمارس الإرهاب يوميا، متهمة بارتكاب إبادة جماعية في #غزة، تستنفر وتصدر الأوامر للتعامل بقوة مع طائرات ورقية تخرج من غزة، يطلقها أطفال بحثا عن طفولتهم البريئة بين الركام. pic.twitter.com/JTtJERJ4eK
أما د. فايز أبو شمالة (أكاديمي فلسطيني)، فقد وصف القرار بأنه "أحدث موضة للإرهاب الإسرائيلي"، حيث تحولت ألعاب الأطفال إلى مسوغ عسكري لقصف أهداف مدنية وترحيل السكان.
أحدث موضة للإرهاب الإسرائيلي
— د. فايز أبو شمالة (@FayezShamm18239) August 23, 2026
لقد صارت الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة إرهاباً
فإذا انفلتت طائرة ورقية من طفل صغير في غزة، ووصلت المستوطنات الصهيونية، فلدى الجيش الإسرائيلي أوامر من وزير الحرب "كاتس" بقصف المكان الذي انطلقت منه الطائرة الورقية.
وسيتم ترحيل سكان المنطقة.… pic.twitter.com/gnt2NbtGac
فيما كتبت أُم يامن (عبر منصة X)، معبرة عن وجع الأمهات متسائلة كيف ستشرح لطفلها التوقف عن هوايته الخشبية والورقية خوفاً من استهدافه، مؤكدة أن أطفال العالم يركضون خلف ألعابهم بينما يُجبر أطفال غزة على الاختباء.
ابني يحب الطائرات الورقية يحب أن يصنعها بيديه ويركض خلفها بفرح. 🪁
— Hind Moh أم يامن 🇵🇸 (@Moh1982H2967) August 23, 2026
لكن كيف سأشرح له الآن أن عليه أن يتوقف؟
كيف أقول لطفل: «لا تصنعها، لا تطِرها أخاف أن يستهدفوك»؟
أي طفولة هذه التي تجعل الأم تخاف حتى من لعبة يصنعها طفلها؟ 💔 pic.twitter.com/In699gytE0
وفي السياق ذاته، انتقد سعيد زياد (باحث في الشأن السياسي والاستراتيجي) البيان المشترك لرئيس الوزراء ووزير الحرب للتعامل مع "طائرات ورقية"، متسائلاً بنبرة تهكمية عن واقع "الجيش الذي لا يُقهر".
بيان مشترك من رئيس وزراء مستوطنة تسمى نفسها دولة، ووزير حرب تخوض عصابته معركة على عدة جبهات، من أجل (طائرات ورقية) !
— Saeed Ziad | سعيد زياد (@saeedziad) August 23, 2026
تبعه بيان عملية رصد واعتراض نفذها الجيش ضد طائرة ورقية في سماء المنطقة الأمنية، وإسقاطها داخل القطاع.
# الجيش الذي لا يُقهر
وأشار خالد صافي (ناشط فلسطيني) إلى مساواة وزير جيش الاحتلال بين الخيط والكرتون وبين الطائرات المسيّرة، واصفاً المشهد بالعبثي لكيان يمتلك F-35 وذكاء اصطناعياً يرتعب من لعبة أطفال، مستنكراً تحذير الاحتلال لمجلس "السلام" بشن هجوم واسع.
تفضل.. إنه دولة نووية تصدر مثل هذا التهديد!!!
— Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) August 23, 2026
"إسرائيل أبلغت مجلس "السلام" أنها ستعطي مهلة لمدة 3 أيام لحماس لإيقاف إطلاق الطائرات الورقية من غزة وإلا ستنفذ هجومًا جويًا كبيرًا على غزة" https://t.co/Gu5CYVv0pG
يا جماعة يبدو إننا دخلنا رسميًا مرحلة جديدة من «التهديدات الاستراتيجية» لإسرائيل:
— Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) August 23, 2026
الطائرات الورقية.
آه والله، زي ما قرأت هيك، الطائرات الورقية اللي كنا وإحنا صغار نعملها من كيس نايلون وعودين وخيط ونطلع نجري فيها ع السطح.
أصدر اليوم وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس تعليماته للجيش… pic.twitter.com/EG5od33y1d
وعلّق حساب "تامر" عبر منصة x، قائلا إن "الأمر ليس نكتة وإنما قرار رسمي بقتل الأطفال وتهجير عائلاتهم لإرضاء المجتمع الإسرائيلي واستغلال القضية سياسياً، رغم أن الطائرات التي وصلت الغلاف أفلتت بفعل الرياح وكانت خالية من أي خطر".
الخبر الذي سأنقله الآن ليس نكتة أو خدعة، بل هو واقع يصعب تصديقه مدى إجرامه ويحدث الآن.
— Tamer | تامر (@tamerqdh) August 23, 2026
وزير الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر بمهاجمة أيّ طفل في قطاع غزة يُطلق طائرات ورقية، وهي اللعبة الأكثر شهرة للأطفال في قطاع غزة منذ سنوات بسبب الحصار والوضع الاقتصادي السيئ.
ولم يكتف قرار وزير… pic.twitter.com/DNNIJtwqax
وأوضح مصطفى أبو سيدو (إعلامي فلسطيني) أن خلاصة اجتماع رئيس الأركان ووزير حربه هي إعطاء الأوامر المباشرة لقتل الأطفال ونزع ما تبقى من مساكن غزة.
القناة 12 العبرية:
— مصطفى جمال أبوسيدو (@Alhayaps1) August 23, 2026
هذا مش مزح هذا جد ورسمي👇
وزير الدفاع استدعى رئيس الأركان وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إلى اجتماع عاجل بشأن الطائرات الورقية في غزة.
وخلاصة الإجتماع👇
قتل كل طفل يطلق طائرة ورقية ف الهواء.
وترحيل سكان المنطقة
ونسف ما تبقى بها من مساكن. pic.twitter.com/XlP9Kq0Zo3
بينما نبّه رامي الناطور إلى أن جيش الاحتلال يسعى لمنح نفسه الضوء الأخضر لقصف الأطفال بعمر 6 و8 سنوات تحت إدعاء إزالة "التهديد الجوي".
والله يا جماعة الخبر صحيح ومش مزحة!!
— رامي الناطور (@rami_alnnator) August 23, 2026
الاحتلال قرر إعتبار ألعاب أطفال #غزة "الطائرات الورقية" أعمال حربية تستوجب الرد عليها وقصف مطلقيها!
الاحتلال يبرر القرار بأن بعض الطائرات الورقية التي يلعب بها أطفال غزة في الأيام الاخيرة وصلت إلى مستوطنات غلاف غزة بعد أن فقدت السيطرة عليها… pic.twitter.com/9LgMJK6g4X
في حين حذر "محمد إيهاب" عبر منصة x، الأهالي في غزة ودعاهم لمنع أطفالهم من اللعب لتفادي القصف، متسائلًا بسخرية عما إذا كان منع السلاح يشمل "الخيطان والمناخ".
#انتبهوا❗️اهل غزة
— Mohammed ehab 🇵🇸 (@memk1996) August 23, 2026
الخبر جد مش مزح
الجيش يبحث عن اي ذريعة للقصف والقتل
امنعوا اطفالكم من اللعب بالطائرات الورقية لانه هيتم استهدافهم
تم اضافة الطائرات الورقية للا.سلحة الفتا..كة المنوي نزعها من قطاع غزة. لانه تم استخدامها في مسيرات العودة سابقا وهاي ذريعته
السؤال هل النزع مع… pic.twitter.com/331vrpd8C4
وشدد محمد هنية (صحفي فلسطيني) على أن تهديد حارة كاملة بالإخلاء بسبب طائرة ورق يمثل بياناً صريحاً للعالم حول حجم الإجرام الذي يطارد الطفولة.
في ضوء تهديدات نتنياهو لأطفال غزة..
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) August 23, 2026
ينبغي أن يصدر بيان رسمي، يدعو أطفال غزة وعوائلهم بالتوقف عن "اللعب بالطائرة الورقية"، لما لها من تداعيات قاتلة في ظل التهديد بقتل وتهجير مواقع اللعب بهذه الطائرة الورقية.
هذا بيان صريح للعالم.. هل تدركون معانيه؟ أطفالنا بُهددون بالتهجير…
الخبر القذر..
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) August 23, 2026
نتنياهو يهدد من يُطلق الطائرات الورقية من غزة، ويُهدد بإخلاء سكان المناطق التي يُطلق منها طائرات ورقية !
تخيلوا مثلا.. طفل بغزة بطير طائرة ورقية، مُهدد هو، وحارته كلها بالإخلاء والاستهداف والقصف !
يا عالم.. لعبة الأطفال في غزة أصبحت سببا للقتل والتهجير..… pic.twitter.com/PY69Z9Vw2z
ودعا أحمد حمية (Ahmad Hamieh)، الآباء لمنع الأطفال من هذه اللعبة الصيفية التقليدية المصنوعة من الخيزران والنايلون، بعد أن حولها الاحتلال إلى سلاح وهمي يُشرعن الحرب عليهم.
الطائرات الورقية تستخدم لدى الأطفال منذ عشرات السنوات وهي اللعبة التي تسلي الأطفال في فصل الصيف.
— Ahmad Hamieh🇦🇷🇦🇷 (@Ahmadhamieh313) August 23, 2026
بعض هذه الطائرات تنقطع منها الخيوط التي تربطها وتصل مع الرياح إلى مستوطنات غلاف غزة وهي عبارة عن أعواد من الخيزران الخشبي وأقمشة من النايلون والورق
الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة…
وانتقد أبو معاذ العسقلاني، قرارات مسح وإخلاء المربعات السكنية بسبب سقوط "طبق ورق" بالخطأ، مؤكداً أن الاحتلال يستغل غياب الرادع لإذلال المواطنين.
إسرائيل قاعدة بتهددنا وبتتوعد لنا عشان طائرات ورقية بيلعبوا فيها الأطفال..
— أبو معاذ العسقلاني (@ARabumuaaz) August 23, 2026
اجتماع بين رئيس وزراء الاحتلال ووزير الدفاع وقادة الجيش فقط للخروج بقرار مسح مربعات سكنية واغتيال مطلقي طائرات ورقية..
يعني بالفترة القادمة راح تشوفوا الكثير الكثير من أشلاء الأطفال متناثرة في الشوارع… pic.twitter.com/JLlRIPHXPF
وأبدى عبد الحميد الهمداني، حسرته على قصف مكان لمجرد إفلات طائرة ورقية من يد طفل، واصفاً مقابلة براءة الأطفال بالقنابل والنار بالقمة في الإجرام.
لاحول ولا قوه لابالله تخيلوا أن قصف اليوم كان سببه أن أحد الأطفال كان يلهو بطائرته الورقية، فأفلتت من يده وسقطت في الاراضي المحتلة، وبناءا على ذلك تم استهداف المكان بالقصف.
— عبدالحميد الهمداني (@BdalhmydA67436) August 23, 2026
هكذا يصبح حتى لعب الأطفال ذريعة للقصف والقتل… طائرة ورقية لا تحمل سوى براءة طفل، تقابل بالقنابل والنار. pic.twitter.com/nuG6C6payX
واستغرب خالد أحمد عبد العزيز (Khaled Ahmed Abd Alaziz)، حالة الهلع الذي يصاب بها "كيان" مدجج بالسلاح متهم بالإبادة أمام قطعة ورق يحاول الطفل بها انتزاع مساحة من السماء.
في مفارقةٍ تكاد تُهين المنطق نفسه: دولةٌ نووية متهمة بارتكاب إبادة جماعية في غزة تستنفر قوتها وتهدّد بهجومٍ جويّ واسع لمواجهة… طائراتٍ من ورق.
— Khaled Ahmed Abd Alaziz🇵🇸 (@khaledahmed_90) August 23, 2026
طائراتٌ لا تحملها منصّات عسكرية بل أيدي أطفالٍ يحاولون انتزاع مترٍ من السماء لطفولتهم بعدما ضاقت بهم الأرض تحت الركام.
أيُّ فائضٍ من… pic.twitter.com/tpiukx2Lzc
وأكد عمر محمد العطل أن الطائرة الورقية هي متنفس الطفل الوحيد بعد حرمانه من الكهرباء والحديث والبحر، ليصبح حتى هذا الحلم البسيط سبباً لاجتماع قيادة الحرب.
الطائرة الورقية... حلمٌ بسيط لطفلٍ غزّي حُرم من الكهرباء والهواتف والحاسوب، بل حتى من اللعب على شاطئ البحر الذي أصبح خطرًا عليه.
— عمر محمد العطل (@Oalotol) August 23, 2026
ومع ذلك، اجتمع الاحتلال اليوم، بمشاركة وزير الحرب ورئيس الأركان، لمنع أطفال غزة من إطلاق طائراتهم الورقية، بحجة أنها تشكّل تهديدًا لمستوطنات الغلاف!… pic.twitter.com/b66Hm3nyRG