خاص – شهاب
مع حلول الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، تتجدد التساؤلات بين المسلمين حول ما يُعرف بذكرى المولد النبوي، في ظل إقامة الفعاليات بهذه المناسبة، وانقسام الآراء بين مؤيد للاحتفال ومعارض له، وكل فريق يستند إلى جملة من الأدلة التي يراها مؤيدة لموقفه.
وأمام هذا الجدل، يبرز عدد من التساؤلات حول تاريخ مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما إذا كان الاحتفال بهذا اليوم قد ثبت عنه أو عن أصحابه، إلى جانب السؤال الأهم: كيف يمكن للمسلم أن يحتفي بالنبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وأخلاقه؟
اختلاف في تاريخ المولد
الداعية الفلسطيني محمود ساق الله، يقول إن الثاني عشر من ربيع الأول اشتهر عند المسلمين بأنه اليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن أهل السيرة اختلفوا في تحديد تاريخ مولده.
ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، أن بعض أهل السير قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، فيما ذهب آخرون إلى أنه ولد في الثامن من الشهر ذاته، بينما رأى بعضهم أنه لم يولد في ربيع الأول أصلًا.
ويشير ساق الله إلى أن أهل السير أجمعوا على أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الثاني عشر من ربيع الأول، متسائلًا: "فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل من يحتفل في هذا اليوم يحتفل في يوم ولادته أم في يوم وفاته؟".
هل احتفل النبي بمولده؟
وفيما يتعلق بالاحتفال بالمولد النبوي، يوضح ساق الله أنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، بحسب ما يؤكد، أنه احتفى بيوم مولده، لا بحديث صحيح ولا حتى بحديث ضعيف.
ويكمل أن الأمر كذلك لم يُنقل عن أحد من الصحابة الكرام، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".
ويؤكد أن الاحتفال بالمولد لم يرد على أنه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين، ما يطرح، بحسب حديثه، تساؤلات حول الطريقة التي ينبغي أن يكون عليها إحياء ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرى ساق الله أن الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يقتصر على يوم واحد في العام، في الوقت الذي قد تتناقض فيه بعض مظاهر الاحتفال مع أخلاق النبي وسيرته.
ويتابع، "نرى في كل عام من يحتفل في هذا اليوم، لسان حاله يختلف عن لسان فعاله، ولربما لو نطق يقول: انتظرنا يا رسول الله في العام القادم حتى نحتفل بك".
ويردف أن الأولى أن يظهر حب النبي صلى الله عليه وسلم في أخلاق المسلمين وسلوكهم اليومي، مضيفا، "لو نظرنا إلى الأخلاق، فأخلاق نبينا في واد وأخلاقنا في واد آخر".
ويتساءل الداعية "أين نحن من أخلاقه مع الجار، وأخلاقه في المعاملات في البيع والشراء؟ وأين نحن من أخلاقه مع اليتامى والأرامل والمساكين والفقراء؟".
ويشير إلى أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالشعارات والمناسبات فقط، وإنما بمعرفة سيرته وجهاده وشمائله، وتذكير الناس بآدابه في تفاصيل حياتهم اليومية.
ويوضح أن ذلك يشمل آدابه عند الدخول والخروج، وفي الطعام والشراب، والنوم واليقظة، واللباس والهندام، وسائر تفاصيل حياته التي يمكن للمسلم أن يستحضرها ويقتدي بها.
و يذكر أن "هذا هو الاحتفال الذي نريد، هو احتفال به في كل لحظة وثانية، لا في العام مرة واحدة"، معتبرًا أن أعظم صور محبة النبي صلى الله عليه وسلم تتمثل في الاقتداء بأخلاقه وسيرته وتحويل محبته إلى سلوك دائم في حياة المسلم.