تصاعدت الضغوط داخل الولايات المتحدة للتحرك إزاء اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس، مع مطالبة منظمات حقوقية أميركية أعضاء الكونغرس بالتدخل لمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والاستيلاء على الأراضي، والضغط لوقف حصار منازل فلسطينية في البلدة، بينها منزل مواطن يحمل الجنسية الأميركية.
وأطلقت منظمات حقوقية أميركية حملة دعت خلالها المواطنين إلى التواصل مع ممثليهم في الكونغرس، وحثهم على اتخاذ إجراءات بحق المستوطنين المتورطين في الاعتداءات، والعمل على توفير الحماية للفلسطينيين الذين يتعرضون للحصار والعنف، بمن فيهم حاملو الجنسية الأميركية.
وتبرز في القضية حالة المواطن لؤي أبو ريدة، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية ويقيم ويعمل في ولاية أوهايو، وعاد إلى الضفة الغربية بعدما تابع عبر كاميرات المراقبة تطورات حصار منزله في قصرة، حيث كان شقيقه وابن شقيقه موجودين داخله.
وتقول المنظمات الأميركية إن ما يجري في قصرة لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثة منفصلة، وإنما يأتي ضمن سياق أوسع من تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وطالبت المنظمات الإدارة الأميركية وأعضاء الكونغرس باتخاذ خطوات عملية للضغط على "إسرائيل" ووقف الاعتداءات، ومحاسبة المستوطنين المتورطين فيها، إلى جانب ضمان حماية الفلسطينيين المتضررين من هذه الاعتداءات، خصوصًا المواطنين الأميركيين الذين يتعرضون لها.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المستوطنون حصار ثلاثة منازل في بلدة قصرة منذ نحو ثلاثة أسابيع، وسط تضييق متواصل على سكانها وقيود تحد من قدرتهم على الوصول إلى منازلهم وأراضيهم.
وبالتزامن مع الحصار، تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تشديد القيود المفروضة على البلدة ومحيطها، ولا سيما في منطقة جبل رأس العين، مع إغلاق طرق مؤدية إليها، الأمر الذي يفاقم معاناة الأهالي ويقيد حركة السكان ويزيد من صعوبة وصولهم إلى أراضيهم ومصالحهم.
وتسلط التحركات الأميركية الجديدة الضوء على اتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، في وقت باتت فيه هذه الاعتداءات تمس فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية، ما يضع واشنطن أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ موقف عملي يتجاوز بيانات الإدانة.