أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما وصفه بـ"الاختراق التاريخي" في مسار تنفيذ خطته الخاصة بقطاع غزة، بعد إعلان التوصل إلى اتفاق بشأن خارطة طريق تتضمن نزع سلاح حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية ونقل إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية انتقالية، بالتزامن مع انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال.
وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب تأكيد نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى ما يسمى "مجلس السلام"، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أن "حماس" والفصائل المسلحة في القطاع وافقت على خارطة غزة ونقل كامل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى إدارة انتقالية معترف بها من الأمم المتحدة.
وقال ملادينوف إن التطور يمثل ما وصفه ترامب بـ"اختراق"، معتبرًا أن موافقة الفصائل الفلسطينية على ترتيبات ملف السلاح ونقل الحكم تشكل خطوة أساسية نحو الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية.
وكان ترامب قد أعلن في نهاية يوليو/تموز أن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق بشأن "ملف السلاح " في قطاع غزة، وربط تنفيذ الاتفاق بمراحل متزامنة تشمل انسحاب قوات الاحتلال، وتولي قوة دولية للاستقرار، وتشكيل جهاز شرطة فلسطيني جديد.
وبحسب خارطة الطريق، يجري تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة تدريجية وتحت آلية تحقق دولية، على أن تتولى لجنة فلسطينية وطنية عملية حصر الأسلحة وتخزينها، فيما ترتبط خطوات الانسحاب الإسرائيلي بالتقدم في عملية نزع السلاح والتحقق منها.
وتنص الترتيبات المقترحة كذلك على نقل إدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي، تتولى إدارة الخدمات العامة والأمن المدني، فيما تضطلع قوة دولية بمهام المراقبة ودعم الترتيبات الأمنية خلال المرحلة الانتقالية.
وفي المقابل، لا تزال آليات تنفيذ الاتفاق تواجه تحديات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بترتيب الخطوات بين نزع السلاح وانسحاب قوات الاحتلال، في ظل استمرار الخلاف بشأن الالتزامات المتبادلة. وكانت حكومة الاحتلال قد أبدت تحفظات على الخطة، وتمسكت بموقفها القائم على ربط الانسحاب بتسليم الأسلحة بالكامل.
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ أكد ملادينوف أمام مجلس الأمن أن القتال لم يتوقف بصورة كاملة، محذرًا من أن استمرار سقوط الضحايا يقوّض فرص تثبيت التهدئة، فيما يواجه الفلسطينيون واقعًا إنسانيًا قاسيًا وسط دمار واسع ونزوح متواصل.
وكانت مصادر وتقارير دولية قد أشارت إلى أن الاتفاق، في حال دخوله حيز التنفيذ، يربط بين نزع سلاح الفصائل الفلسطينية والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، مع بدء ترتيبات إعادة إعمار القطاع وانتقال إدارته إلى هيئة فلسطينية انتقالية.
ويظل الإعلان السياسي محكومًا بمدى الالتزام الفعلي بالترتيبات على الأرض، ولا سيما انسحاب قوات الاحتلال ووقف خروقاته، في ظل استمرار حالة عدم الثقة التي خلفتها الحرب والاتفاقات السابقة.