قائمة الموقع

تقرير كيف وقع الاختيار على أبو عبيدة ناطقًا رسميًا للقسام وكيف بدأت حكايته مع الإعلام العسكري؟

2026-08-30T09:42:00+03:00
الشهيد القائد حذيفة الكحلوت في بداياته كناطق باسم كتائب القسام
شهاب

تقرير - شهاب

في أواخر سبتمبر 2004، دخل فتى في الثامنة عشرة من عمره إلى أحد مكاتب حركة حماس في غزة، مرتديًا بزة عسكرية يعلوها غبار الميدان، بعد عودته من جبهة الاشتباك مع الاحتلال في الشمال، إذ كان يشارك في مواجهة قوات الاحتلال خلال عملية "أيام الغضب".

ولم يكن يدرك ذلك الفتى أن المهمة التي سيحملها معه من ذلك المكتب ستضعه أمام عشرات الصحفيين، وتفتح أمامه طريقًا سيبقى فيه أكثر من 20 عامًا خلف اللثام.

كان الفتى قد عاد للتو من الميدان بعد صدور أوامر بالانسحاب، حين تلقى ورقة تحمل بيانًا لكتائب القسام، وطُلب منه قراءته في مؤتمر صحفي بعد ثلاث ساعات، مع تجنب الإجابة عن أسئلة الصحفيين إلا بما ورد في البيان.

قرأ النص بهدوء، ولم يبدِ اعتراضًا على المهمة، ثم غادر استعدادًا للظهور الذي لم يكن يعرف أنه سيصبح نقطة تحول في حياته.

بعد ثلاث ساعات، جلس خلف طاولة ازدحمت بميكروفونات وسائل الإعلام، مخفيًا وجهه بقناع أسود، ومعتصمًا بعصابة خضراء، قرأ بيان القسام الذي تناول مجريات معركة "أيام الغضب" وعمليات المقاومة والأسلحة المستخدمة فيها، ثم أجاب عن بعض أسئلة الصحفيين بحصافة وهدوء.

كان ذلك الظهور الأول لحذيفة الكحلوت "أبو عبيدة"، قبل أن يصبح اسمه لاحقًا مرتبطًا ببيانات القسام وظهوره الملثم.

لم يكن اختيار الشاب حذيفة للمهمة وليد ظهوره أمام الصحفيين فقط، فقد لفت الانتباه إليه صوته وطريقته في الحديث وإجادته اللغة العربية وقواعد النحو.

وكان حذيفة قد حصل على معدل مرتفع في الثانوية العامة يؤهله لدراسة تخصصات مثل الطب والهندسة، لكنه اختار دراسة الشريعة، وكان حافظًا للقرآن ومهتمًا باللغة والأدب.

في ذلك الوقت، كان الإعلام العسكري للقسام نفسه يمر بمرحلة تأسيس وتوسع، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، برزت الحاجة إلى جهاز يتولى إصدار البيانات العسكرية وتوثيق العمليات ونقل ما يجري في الميدان إلى وسائل الإعلام، وكانت البدايات متواضعة، إذ اعتمد العمل على طابعة وجهاز فاكس وكاميرا واحدة.

كانت الكاميرا الأولى، التي كلفت نحو 600 دولار، تنتقل بين مناطق قطاع غزة بحسب العمليات المقرر توثيقها، وتستخدم لتصوير العمليات ووصايا منفذيها.

ومع تزايد الحاجة إلى الصورة، بدأت عملية بناء كوادر إعلامية تتولى التصوير والتحرير والإنتاج، قبل أن يتوسع العمل ليشمل مسؤولين إعلاميين في ألوية القطاع وأقسامًا فنية وبرمجية.

حتى الشعار الذي ظهر على المواد الإعلامية للقسام لم يكن بصورته المعروفة منذ البداية، إذ صُمم الشعار الأول جامعًا عناصر عدة، بينها الكوفية والمسجد الأقصى والقرآن والراية والبندقية، إلى جانب آية قرآنية، ثم أعيد تصميمه لاحقًا ليصبح أكثر ملاءمة للبيانات والإصدارات الإعلامية.

ومع تطور هذا الجهاز، وجد أبو عبيدة نفسه في موقع أكثر ثباتًا أمام الكاميرات، ظهر في السنوات التالية ملثمًا بأشكال مختلفة، قبل أن يستقر مظهره المعروف، وبقيت ملامحه مخفية بينما أصبح صوته وطريقة إلقائه للبيانات جزءًا من صورته لدى الجمهور.

وعلى مدار السنوات، ارتبط اسم أبو عبيدة بالحروب والمواجهات التي شهدها قطاع غزة، وكان يظهر في كل مرة باللثام نفسه تقريبًا، مقدمًا بيانات كتائب القسام ومواقفها العسكرية.

ومع اندلاع معركة "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اتسعت دائرة حضوره بشكل غير مسبوق، وأصبحت بياناته المصورة واحدة من أبرز المواد التي ينتظرها الجمهور خلال الحرب.

وفي 30 أغسطس 2025، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة على مدينة غزة استهدف فيها أبو عبيدة وعائلته،  وبعد أشهر أعلنت كتائب القسام رسميًا استشهاده، وكشفت أن اسمه الحقيقي حذيفة سمير عبد الله الكحلوت.

رحل أبو عبيدة بعد أكثر من 20 عامًا قضاها خلف اللثام، بدأها فتى في الثامنة عشرة يقرأ بيانًا أمام مجموعة من الصحفيين، وأنهاها وقد أصبح صوته حاضرًا في ذاكرة جمهور واسع تابع بياناته خلال سنوات طويلة.

اخبار ذات صلة