خاص/ شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة لا تزال، حتى الآن، معطلة ومعلقة عند "عقدة التنفيذ"، مشيرًا إلى أن مجلس السلام، رغم ما أعلنه من ترتيبات سياسية وأمنية ومالية، لم يتمكن من نقل الخطة من مرحلة التفاهمات والوثائق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، خصوصًا في ظل رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خارطة الطريق ذات البنود الخمسة عشر.
وأوضح عفيفة أن ما يجري حاليًا لا يمكن اعتباره تنفيذًا كاملًا للخطة، بقدر ما يمثل بحثًا عن "سيناريو بديل لإدارة التعطيل"، يقوم على الحفاظ على قدر من الهدوء، ومنع العودة إلى حرب شاملة، وزيادة إدخال المساعدات، وإنشاء آليات لفض الاشتباك، إلى جانب التحضير لقوة دولية وملف إعادة الإعمار، في وقت لا تزال فيه القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات السلاح والسيطرة الأمنية، من دون حسم.
وبيّن أن تصريحات ملادينوف بشأن قوة الاستقرار الدولية والمساعدات وإعادة الإعمار ينبغي قراءتها في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من محاولة إبقاء خطة ترامب حية وخلق وقائع تدريجية على الأرض، على أمل أن تفتح لاحقًا الطريق أمام تنفيذ البنود السياسية والأمنية التي ما زالت متعثرة.
وفي ما يتعلق بالقوة الدولية، رأى عفيفة أن نجاح انتشارها في قطاع غزة يتوقف على أن تكون جزءًا من عملية إحلال تدريجية، تقوم على انسحاب إسرائيلي مقابل انتشار دولي وانتقال أمني وإداري فلسطيني، محذرًا من أن انتشار القوة في ظل احتفاظ جيش الاحتلال بحرية الحركة والضرب داخل القطاع سيجعل منها عمليًا "قوة مراقبة محدودة التأثير" أكثر من كونها قوة استقرار.
وحول آلية فض الاشتباك التي يجري إعدادها لمنع تصعيد الحوادث الميدانية، أشار عفيفة إلى أن استمرار الضربات الإسرائيلية حتى بعد مطالبات أميركية بضبط العمليات يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذه الآلية على وقف الخروقات، معتبرًا أن أي آلية لا تستند إلى قواعد ملزمة للمساءلة قد ينتهي دورها إلى "إدارة الخروقات" أكثر من منعها.
ولفت إلى أن ملادينوف نفسه حذر مؤخرًا من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد تنفيذ الخطة ويعيد خطر الحرب، وهو ما يعكس الفجوة القائمة بين الحديث عن ترتيبات الاستقرار على الأرض وبين استمرار العمليات العسكرية والخروقات.
وفي ملف إعادة الإعمار، شدد عفيفة على ضرورة التمييز بين التعافي الطارئ وإعادة الإعمار الشامل، موضحًا أن الحديث عن أكثر من سبعة مليارات دولار من دول المنطقة، وعشرة مليارات دولار أميركية على مراحل، إلى جانب قرابة مليار دولار أوروبية، لا يعني أن عملية إعادة الإعمار الشاملة ستنطلق دفعة واحدة.
وقال إن البداية، وفق التصور المطروح، ستكون من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الأدوية والتعليم الطارئ والصرف الصحي والصحة والكهرباء، إلى جانب إصلاح المنازل المتضررة جزئيًا والقابلة للسكن، وهي خطوات يمكن أن تشكل مدخلًا أوليًا للتعافي، لكنها لا تعني تجاوز القضايا السياسية والأمنية التي ما تزال معلقة.
وأضاف عفيفة أن الأشهر المقبلة ستختبر معادلة أساسية، وهي ما إذا كان التعافي والانسحاب والانتشار الدولي ونزع السلاح ستجري كـ"مسارات متوازية ومتبادلة"، أم أن إسرائيل ستتعامل مع نزع السلاح باعتباره شرطًا سابقًا لكل شيء.
وأشار إلى أن السيناريو الأول يمكن أن يفتح الطريق أمام انتقال تدريجي نحو الاستقرار والإعمار، بينما يعني السيناريو الثاني إبقاء غزة في "منطقة رمادية"، عنوانها وقف حرب غير مكتمل، ووجود إسرائيلي مستمر، ومليارات الدولارات متعهد بها لكنها عاجزة عن التحول إلى إعمار واسع على الأرض.