☰
✕

قائمة الموقع

مصادرة جديدة شرق القدس.. الاحتلال يوسّع "مشمار يهودا" ويضيّق الخناق على الفلسطينيين

2026-09-02T08:40:00+03:00
شهاب - وكالات

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مصادرة سلطات الاحتلال نحو 370 دونمًا من أراضي بلدتي أبو ديس وعرب السواحرة شرق القدس المحتلة، في خطوة تستهدف توسيع مستوطنة "مشمار يهودا" وتحويلها إلى مستوطنة كبيرة تتمتع بوضع إداري وخدمات متكاملة.

وقالت الهيئة، في بيان، إن أمرًا عسكريًا صادرًا في 28 أغسطس/آب الماضي وضع نحو 370 دونمًا تحت تصرف ما يسمى "حارس الأملاك الحكومية والمتروكة"، مشيرة إلى أن القرار يأتي ضمن سلسلة إعلانات متتابعة عن الأراضي في المنطقة الممتدة بين مستوطنات "معاليه أدوميم" و"كيدار" وصولًا إلى محيط "مشمار يهودا".

وأوضحت أن المساحة الجديدة تضاف إلى نحو 3380 دونمًا سبق أن خصصتها سلطات الاحتلال للمشروع الاستيطاني في يناير/كانون الثاني 2025، لترتفع المساحة الإجمالية للأراضي الجاري دفعها لصالح المستوطنة إلى نحو 3750 دونمًا.

وبحسب الهيئة، فإن حكومة الاحتلال أقرت إقامة المشروع الاستيطاني في فبراير/شباط 2023، فيما وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آنذاك، أمرًا بتحديد نطاق نفوذها، قبل أن تتواصل الإجراءات المتعلقة بتوسيع مساحتها وتعديل حدودها.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، نشرت سلطات الاحتلال مخططًا لتعديل حدود ما يسمى "الخط الأزرق" لبؤرة "مشمار يهودا"، في خطوة قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها تمثل توسعًا استيطانيًا يستهدف أراضي المواطنين ويفرض وقائع جديدة على الأرض.

ووصف وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش القرار بأنه "إنجاز ضخم آخر لثورة الاستيطان"، وقال إن الموقع القريب من القدس يمثل فرصة للأزواج الشباب للاستقرار فيه، في تصريحات عكست توجه حكومة الاحتلال إلى تعزيز المشروع الاستيطاني في المنطقة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن تسلسل الإجراءات المتعلقة بـ"مشمار يهودا" يعكس مسارًا متكاملًا يبدأ بتثبيت البؤرة الاستيطانية وتوسيع نطاق نفوذها، مرورًا بالسيطرة على الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولًا إلى التخطيط لإنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية.

وأضافت أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز الحزام الاستيطاني في الجهة الشرقية من القدس، وقطع التواصل الجغرافي بين بلدات أبو ديس والعيزرية والسواحرة والمناطق المحيطة بها، إلى جانب التضييق على التجمعات البدوية في المنطقة.

وحذرت الهيئة من تداعيات القرار على تجمع المنطار البدوي، الذي يضم نحو 112 عائلة، باعتبار أن إدخال الأراضي التي يقيم عليها التجمع ضمن ما يسمى "أراضي الدولة" يهدد مساكن السكان ومدرستهم ومراعيهم ومسارات تنقلهم، ويفتح المجال أمام مزيد من القيود وأوامر الهدم والإخلاء.

من جهته، قال مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حسن بريجية إن تغيير التصنيف الإداري للمستوطنة لا يمنحها شرعية قانونية أو دولية، مؤكدًا أن الأوامر العسكرية لا تنقل السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى "إسرائيل".

وأضاف بريجية أن مشروع "مشمار يهودا" يأتي ضمن مخطط أوسع لربط الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس، بما فيها "معاليه أدوميم" و"كيدار"، مع مشاريع أخرى في المنطقة، بما يخدم مخطط ما يسمى "القدس الكبرى".

وقال مدير الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب إن تسارع إجراءات إقامة "مشمار يهودا" يمثل جزءًا من مشروع استيطاني أوسع لإعادة تشكيل محيط القدس جغرافيًا وديموغرافيًا وفرض وقائع الضم على الأرض.

وأوضح الرجوب أن المشروع، الذي يجري التخطيط فيه لنحو 3600 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 3750 دونمًا، لا يستهدف الأراضي فقط، وإنما موقعها الجغرافي، معتبرًا أن المستوطنة ستشكل حلقة ضمن حزام استيطاني يربط "معاليه أدوميم" و"كيدار" ومشاريع أخرى شرقي القدس.

وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني يهدد بتحويل بلدات العيزرية وأبو ديس والسواحرة إلى تجمعات فلسطينية محاصرة بين جدار الفصل والكتل الاستيطانية، ويحد من امتدادها الجغرافي نحو القدس وشرق الضفة الغربية.

كما حذر الرجوب من تداعيات المشروع على تجمع المنطار، في ظل مخاطر الهدم والإخلاء والتهجير القسري، مشيرًا إلى أن المنطقة تمثل كذلك مساحة مفتوحة ومتنفسًا طبيعيًا لسكان البلدات الفلسطينية المحيطة.

وبحسب المسؤول في محافظة القدس، فإن "مشمار يهودا" تتكامل مع مشاريع التوسع الاستيطاني في منطقة "إي 1" ومحيط "معاليه أدوميم" وشبكة الطرق والبنية التحتية التي ينفذها الاحتلال، بما يعزز عزل القدس عن محيطها الفلسطيني ويقطع التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتواصل فيه سياسات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على الوجود الفلسطيني ومستقبل القدس والتواصل الجغرافي بين مدن وبلدات الضفة الغربية.

اخبار ذات صلة