كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الحرب الأميركية قيّدت وصول مسؤولين وضباط إلى وثائق سرية تتعلق بخطط العمليات العسكرية، بعد أيام من تسريب تقرير كشف اعتراض عدد من كبار الجنرالات والأدميرالات على قرارات وزير الحرب بيت هيغسيث بشأن إطالة أمد الحرب على إيران.
وبحسب الصحيفة، أزيلت الوثائق المرتبطة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من بوابة إلكترونية داخلية على شبكة «سيبرنت» السرية، التي يستخدمها مسؤولون وضباط أميركيون للوصول إلى معلومات مصنفة «سرية».
ونقلت «واشنطن بوست» عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن تقليص الوصول إلى الوثائق جاء بعد نشر تقرير أظهر أن عددًا من كبار القادة العسكريين أبدوا تحفظات على استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، وحذروا من أن إطالة أمد الحرب باتت «غير مستدامة» وقد تستنزف قدرات الجيش الأميركي على التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى من العالم.
ولم يتضح ما إذا كانت الوثائق لا تزال متاحة للمسؤولين عبر قنوات أخرى، أو مدى تأثير تقييد الوصول إليها على عملية التخطيط العسكري داخل البنتاغون.
ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التعليق على تفاصيل التغيير، لكنه لم ينفِ حدوثه، وقال إن وزارة الحرب لا تناقش علنًا إجراءاتها الداخلية المتعلقة بإدارة «كتاب أوامر وزير الحرب» أو بروتوكولات الوصول إليه.
وأضاف أن القرارات المتعلقة بالعمليات وتموضع القوات واستخدامها تُدار عبر القنوات الأمنية المناسبة، مؤكدًا أن حماية أمن المهام وسلامة العمليات تمثل أولوية للوزير هيغسيث.
ويُعد «كتاب أوامر وزير الحرب» وثيقة دورية تصدر مرتين شهريًا، وتتضمن معلومات عن مواقع السفن الحربية والوحدات العسكرية ومنظومات الأسلحة والموارد الأميركية ومدى جاهزيتها وتوفرها.
كما يتيح الكتاب لكبار الجنرالات والأدميرالات تسجيل تحفظاتهم على الأوامر العسكرية عبر آلية «عدم الموافقة»، التي يمكن من خلالها توثيق اعتراضاتهم والآثار التي يرون أنها قد تترتب على القرارات العسكرية بالنسبة إلى خطط أخرى.
وكانت «واشنطن بوست» قد كشفت، الأحد الماضي، أن عددًا من كبار القادة العسكريين استخدموا هذه الآلية للتحذير من تداعيات استمرار العمليات الواسعة ضد إيران، معتبرين أن إطالة أمد الحرب قد تضعف قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات محتملة في مناطق أخرى.
ويأتي تقييد الوصول إلى الوثائق وسط حملة أوسع تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد تسريب المعلومات السرية إلى وسائل الإعلام، شملت إجراءات لملاحقة مصادر التسريبات وفرض اختبارات كشف الكذب على بعض العاملين واستدعاء صحافيين، إلى جانب مداهمة منزل صحافية ومصادرة أجهزتها الإلكترونية، وفق «واشنطن بوست».
وتكشف هذه التطورات عن تصاعد الخلافات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية بشأن كلفة استمرار الحرب على إيران، في وقت تواجه فيه قيادة البنتاغون اعتراضات من قادة عسكريين بشأن استنزاف القوات والموارد وتأثير العمليات على جاهزية الجيش لمواجهة تهديدات أخرى.