☰
✕

قائمة الموقع

أوروبا تُسلّح من يقتل في غزة.. خبراء: التواطؤ في الجريمة يلاحقكم

2026-09-05T09:28:00+03:00
شهاب - وكالات

أثار استمرار عدد من الدول الأوروبية في التعاون العسكري مع الاحتلال "الإسرائيلي"، في وقت تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة، انتقادات حادة وتحذيرات من أن تقديم الأسلحة أو إبرام صفقات عسكرية جديدة قد يعرّض الدول والأفراد لخطر التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقال ممثل منظمة "هيومن رايتس ووتش" لدى الاتحاد الأوروبي كلاوديو فرانكافيلا، إن استمرار التعاون العسكري مع "إسرائيل" في ظل ما وصفه بالفظائع المستمرة في غزة لا يمثل موقفاً سياسياً مثيراً للجدل فحسب، وإنما قد يترتب عليه أيضاً خطر قانوني يتعلق بالمسؤولية عن الجرائم الدولية.

وأضاف فرانكافيلا أن أي خطط تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تطهير مناطق من سكانها يجب أن تواجه بعقوبات، تشمل التدابير التجارية وفرض حظر على الأسلحة، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

من جهته، حذر مدير "هيومن رايتس ووتش" السابق والأستاذ في جامعة برينستون كينيث روث من أن الظروف التي يعيشها المدنيون في قطاع غزة يمكن أن تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع قسراً، معتبراً أن استخدام جعل الحياة غير قابلة للتحمل وسيلة لدفع السكان إلى الرحيل يثير مخاوف خطيرة بموجب القانون الدولي.

وأشار روث إلى أن أي محاولة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، محذراً من خطورة إحياء مشاريع تهجير الفلسطينيين من القطاع.

وتبرز ألمانيا بوصفها إحدى أكثر الدول الأوروبية إثارة للانتقادات في هذا الملف، بعدما كشفت بيانات رسمية عن موافقتها على صادرات عسكرية إلى "إسرائيل" بقيمة تقارب 800 مليون يورو خلال النصف الأول من عام 2026، وهي قيمة تتجاوز بأكثر من أربعة أضعاف إجمالي التراخيص التي صدرت خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 201 مليون يورو.

وأظهرت البيانات أن الزيادة جاءت بصورة كبيرة خلال الربع الثاني من العام، إذ بلغت قيمة التراخيص الصادرة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران نحو 735.8 مليون يورو، علماً بأن أرقام التراخيص لا تعني بالضرورة أن جميع المعدات المصرح بها جرى تسليمها بالفعل.

ويأتي ذلك بعد أن رفعت الحكومة الألمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعض القيود المفروضة على صادرات الأسلحة إلى "إسرائيل"، لتعود الموافقات على المعدات العسكرية إلى الارتفاع بصورة كبيرة خلال العام الجاري.

ويحذر منتقدون من أن استمرار هذه الإمدادات العسكرية، في ظل الاتهامات الدولية بارتكاب انتهاكات جسيمة في غزة، يضع برلين أمام مسؤوليات قانونية وسياسية متزايدة.

وفي تطور آخر، وقعت اليونان و"إسرائيل" في 31 أغسطس/آب الماضي اتفاقاً دفاعياً بقيمة تقارب 3 مليارات يورو لإنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان، حملت اسم "درع أخيل". وتعد الصفقة الأكبر في تاريخ التعاون الدفاعي بين الجانبين.

وتتضمن الصفقة أنظمة دفاع جوي وصاروخي إسرائيلية، بينها "مقلاع داود" و"سبايدر" و"باراك إم إكس"، إضافة إلى رادارات وأنظمة قيادة وتحكم، فيما تشمل اتفاقية منفصلة بقيمة 26 مليون يورو منظومات لمواجهة الطائرات المسيّرة.

وتعكس الصفقة اتساع التعاون العسكري بين أثينا وتل أبيب، في وقت تصاعدت فيه صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، مستفيدة من الخبرة العملياتية التي راكمتها خلال الحروب الأخيرة، وفق ما أعلنته وزارة دفاع الاحتلال.

ويرى منتقدو التعاون العسكري الأوروبي مع "إسرائيل" أن مواصلة صفقات السلاح والشراكات الدفاعية رغم حجم الخسائر والدمار في غزة تتناقض مع الدعوات الأوروبية لاحترام القانون الدولي، وتفتح الباب أمام مساءلة قانونية بشأن مسؤولية الدول التي تقدم دعماً عسكرياً يمكن استخدامه في ارتكاب انتهاكات.

وبينما تتواصل صفقات التسليح والتعاون الدفاعي، تتزايد الدعوات داخل أوروبا لوقف نقل الأسلحة إلى "إسرائيل" وإخضاع العلاقات العسكرية والتجارية معها لمراجعة، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية الكارثية على الفلسطينيين في قطاع غزة.

اخبار ذات صلة