☰
✕

قائمة الموقع

تقرير الطفلة وفاء عكيلة.. خَطّت حرفَها الأول بالمدرسة ومَضَتْ شهيدة برفقة والدِها في غزة

2026-09-06T21:51:00+03:00
الشهيدة الطفلة وفاء عكيلة ووالدها
شهاب

خاص - شهاب

في صباح الأحد، حملت الطفلة وفاء يوسف عكيلة حقيبتها وذهبت إلى مدرستها، مثل آلاف الأطفال الذين حاولوا أن يستعيدوا شيئاً من حياتهم الطبيعية بعد سنوات ثقيلة من الحرب والنزوح.

كان يوماً يفترض أن يكون بداية لعام دراسي جديد؛ يوماً للدفاتر والقرطاسية والمقاعد الدراسية، ولأحلام طفلة تبدأ أولى خطواتها في عام جديد، لكن اليوم الذي بدأ بالمدرسة انتهى بالوداع الأخير.

مساء الأحد، استهدفت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" مركبة قرب مفترق حميد، غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد مواطنين، بينهما الطفلة وفاء يوسف عكيلة، ووالدها يوسف، وإصابة آخرين، وفق مصادر محلية، نقلوا إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج.

لم تكن وفاء تعرف، وهي تخرج من منزلها صباحاً، أن هذا اليوم الدراسي الأول سيكون يومها الأخير. كانت ستعود إلى المدرسة في اليوم التالي، وتحمل حقيبتها من جديد، وتجلس في مقعدها، وتتابع عامها الدراسي مثل بقية الأطفال، لكن مقعدها سيبقى فارغاً.

من فرحة المدرسة إلى خبر الاستشهاد

قصة وفاء سرعان ما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداول ناشطون وصحفيون صورتها، وتوقف كثيرون أمام المفارقة القاسية في حكايتها: طفلة ذهبت إلى مدرستها في الصباح، ثم استشهدت في المساء برفقة والدها.

واختزلت قصتها بالنسبة لكثير من المتابعين مأساة أطفال غزة، الذين يحاولون العودة إلى التعليم واستعادة تفاصيل الطفولة، بينما لا يزال القصف يلاحقهم حتى في أكثر تفاصيل حياتهم اليومية بساطة.

وتوقف حساب "الحكيم" عند هذه المفارقة، فكتب: "ذهبت إلى مدرستها صباحا .. واستشهدت في اليوم نفسه. هذه الطفلة هي وفاء يوسف عكيلة - اليوم كان أول أيام العام الدراسي الجديد، ووفاء ذهبت بالفعل إلى مدرستها، وعاشت يومها الدراسي الأول مثل بقية الأطفال. حملت أحلامها الصغيرة وبدأت عاما دراسيا جديدا - لكنها لم تكن تعلم أن يومها الأول في المدرسة سيكون يومها الأخير في الحياة".

وأضاف: "في الصباح كانت تلميذة تبدأ عاما دراسيا جديدا وفي المساء أصبحت وفاء شهيدة. صورة تختصر قسوة ما يعيشه أطفال غزة .. طفلة خرجت اليوم إلى مدرستها، وكان يفترض أن تعود إليها غدا، لكن مقعد وفاء سيبقى فارغا".

أما الصحفي إسلام بدر، فاختصر المشهد في صورة اليوم الدراسي الأول في غزة، وكتب: "بداية العام الدراسي في غزة ! قرطاسية محترقة.. وسيارة متفحمة .. وأشلاء مقطعة .. ووفاء الصغيرة لم تفرح بأول يوم دراسي لها .. قتلت اسرائيل الطفلة وفاء ووالدها يوسف عكيلة في غارة مباشرة على سيارتهم في مدينة غزة !!".

فيما كتب المحاضر الجامعي للإعلام السياسي د. إياد القرا: "وفاء يوسف عكيلة تصورت في يومها الاول في المدرسة، وبعد يومها الاول، رافقت والدها لشراء القرطاسية للمدرسة. قتلتها اسرائيل هي ووالدها".

وتحولت صورة وفاء إلى مساحة لاستحضار أحلام الأطفال البسيطة التي لا تتجاوز المدرسة واللعب والمستقبل. إذ كتب الصحفي محمود عليوة: "وفاء عكيلة طفلة كما باقي أطفال غزة كانت تحلم بمستقبل مشرق لكن الاحتلال أبى ذلك".

أما معين الكحلوت، فكتب: "الطفلة الجميلة وفاء عكيلة التي ترون صورتها أمامك خرجت اليوم برفقة والدها لتتجهز لشراء مستلزمات مدرستها، تحمل فرحة العودة إلى مقاعد الدراسة، وأحلام طفلة لم تعرف من الحياة إلا القليل.. لتغادر الحياة قبل أن تبدأ يومها الدراسي".

ومن جانبه، كتب الناشط الإنساني محمد الكحلوت متسائلاً: "ياالله إيش ذنبها هذه البنت البريئة. الشهيدة. وفاء عكيلة".

ولم تبتعد ردود الفعل عن المدرسة، المكان الذي كان يفترض أن تبدأ فيه وفاء عاماً جديداً، فتحول غيابها إلى رمز للطفولة التي توقفت أحلامها قبل أن تكتمل. وكتب حساب "المينا" الذي ينقل قصص غزة وحكاياتها: "سيُفتح باب المدرسة هذا العام، وستمتلئ الصفوف بالأطفال، وسيبقى مقعد وفاء عكيلة فارغا وشاهدا على طفولة كان كل ذنبها أنها وُلدت في غزة وفي ظل أكبر حالة صمت وخذلان في التاريخ".

أما الصحفي محمد هنية، فاستحضر سنوات انقطاع الأطفال عن التعليم وانتشال جثامين شهداء الإبادة، وكتب: "بعد 3 سنوات بلا مدرسة.. أنهت وفاء أول يوم دراسي لها، ثم استشهدت رفقة والدها. وفي جنازة واحدة.. شُيّع 70 طفلا، انتُشلوا من تحت الركام بعد 3 سنوات. وفاء حملت حقيبتها لأول مرة منذ 3 سنوات.. وهم حُملوا على الأكتاف بعد 3 سنوات. طفولة غزة بين حقيبةٍ لم تُفتح غدا.. وقبرٍ تأخر ثلاث سنوات".

وتوقف د. باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عند صورة وفاء، وكتب: "صورة مؤلمة وفاء يوسف عكيلة إحدى ضحايا اليوم من الغارات الإسرائيلية على المدنيين في غزة- هذه وفاء طفولة بريئة اغتيلت على يد "إسرائيل" إرهاب الدولة".


 

فيما علّق دانيال رحمن: "رحمها الله الطفلة وفاء يوسف عكيلة ووالدها، طفلة بملامحها هذه لا يمكن تبرير استهدافها بأي خطاب أمني أو سياسي. هذا جرح في ضميرنا الإنساني قبل أي شيء".


 

وكتب الناشط إبراهيم مسلم: "عذراً يا صغيرتي وفاء.. لم تسعفك وعود العالم المزيفة بحماية الطفولة. عدت من يومك الدراسي الأول محمولة على الأكتاف، ومعك كل أحلامك الصغيرة التي أجهضتها صواريخ الغدر".

وعبّر عدد من المتابعين والناشطين، بينهم ضحى محمد وحسابا نسرين ومحمد، عن الحزن والصدمة لاستشهاد وفاء، بينما ركزت منشورات أخرى على براءتها وصغر سنها، وعلى السؤال الذي تكرر في أكثر من تعليق: ما ذنب طفلة قُتلت في أول يوم تذهب فيه إلى المدرسة؟!.

 

خروقات متواصلة

ويأتي استشهاد وفاء ووالدها في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي وقت سابق الأحد، أصيب سبعة فلسطينيين، بينهم حالة حرجة، جراء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.

وتتواصل، وفق المعطيات الواردة من القطاع، خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال القصف وعمليات النسف وإطلاق النار واستهداف مناطق متفرقة.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1,344 فلسطينياً وإصابة 4,481 آخرين.

ومنذ بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع العدد التراكمي للشهداء إلى 73,651، فيما بلغ عدد الإصابات 174,592، وفق الأرقام الواردة عن وزارة الصحة.

اخبار ذات صلة