أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة تمثل "إعادة ضبط" واسعة لسياسة بلاده تجاه "إسرائيل"، تتضمن حظر التجارة في السلع وبعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في تحول لافت في الموقف البريطاني من ملف الاستيطان.
ومن المقرر أن يعرض ميليباند السياسة الجديدة أمام مجلس العموم، مؤكدًا توجه الحكومة البريطانية نحو دور أكثر نشاطًا في دعم الحقوق الفلسطينية، وإعادة التأكيد على حل الدولتين واحترام القانون الدولي، بالتزامن مع انتقاد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والقيود المفروضة على دخول المساعدات.
وتشمل الإجراءات حظر السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، إلى جانب قيود على بعض الخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، بما في ذلك التمويل والإعلان، في خطوة تستند الحكومة البريطانية فيها إلى التزاماتها بموجب القانون الدولي وفتوى محكمة العدل الدولية الصادرة عام 2024 بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ويأتي القرار في ظل تصاعد الاستيطان والعنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، ولا سيما مشروع الاستيطان في منطقة إي 1 شرق القدس، الذي تحذر بريطانيا من أنه يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ويفصل الضفة الغربية إلى قسمين.
وقال وزير المعاشات البريطاني بات مكفادن إن الحكومة تعتزم الإعلان عن حظر تجاري على السلع المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، موضحًا أن الخطوة تأتي في إطار الحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
وتشير استطلاعات للرأي في بريطانيا إلى تأييد واسع للخطوة، إذ يؤيد 46% من البريطانيين حظر التجارة مع المستوطنات، مقابل 18% يعارضونه، وفق استطلاع أجرته مؤسسة "أوبينيوم" ونشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وتأتي الخطوة البريطانية في ظل تدهور متزايد في العلاقات بين لندن و"إسرائيل"، على خلفية الحرب على قطاع غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام قد أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاء خليجيين على التحرك البريطاني المرتقب.
وفي المقابل، أثارت الإجراءات البريطانية غضبًا إسرائيليًا، إذ دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، فيما حذر مسؤولون إسرائيليون من اتخاذ خطوات انتقامية بحق بريطانيا.
وتعد الخطوة تحولًا مهمًا في السياسة البريطانية تجاه الاستيطان، بعدما كانت لندن تفرض قيودًا وتعريفات تميّز منتجات المستوطنات عن المنتجات الإسرائيلية، من دون حظر شامل للتجارة معها، فيما من شأن الإجراءات الجديدة أن تجعل بعض الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات غير قانونية في بريطانيا.