☰
✕

قائمة الموقع

خاص محللان لشهاب: تفرد السلطة وإقصاؤها يفرغان المجلس الوطني من مضمونه ويضعفان السيادة الشعبية

2026-09-12T17:15:00+03:00
رئيس السلطة محمود عباس
شهاب

خاص – شهاب

أكد محللان سياسيان أن استمرار السلطة في حالة التفرد والإقصاء في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، عبر التعيينات والمجاميع الانتخابية المحدودة، يفرغ المجلس من مضمونه التمثيلي ويضعف مبدأ السيادة الشعبية.

وشدد المحللان، في تصريحات لوكالة شهاب، على أن المجلس الوطني ليس ملكًا لفصيل أو قيادة بعينها، وإنما الإطار التمثيلي الأوسع للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

مجالس تطأطئ الرؤوس

الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار، قال، إن حالة الإقصاء والتفرد لدى السلطة ومحاولتها تفريغ المجلس الوطني من مضمونه، بدل أن يُبنى على انتخابات وتمثيل حقيقي للفلسطينيين في الداخل والشتات، تقوم على التعيينات أو المجمعات التي تحدّ من المشاركة الشعبية، معتبرًا أن ذلك تهرب من الاستحقاق الشعبي للكل الفلسطيني بكل أطيافه وألوانه وهروبًا من المسؤولية الوطنية.

وأضاف نصار، أن المجلس الوطني هو أحد أطر التمثيل الوطني الفلسطيني، وليس مجلسًا حزبيًا أو تنظيميًا لجهة بذاتها، وبالتالي فإن ما يحدث من مسلسل إلغاء وتأجيل الانتخابات هو تهرب من الاستحقاق الشعبي للكل الفلسطيني، والتعيينات المزاجية بالتزكية حسب الرضا الأمني للتعايش السلمي مع الاحتلال والعمل بمنظومة مشتركة ضد الشعب الفلسطيني، ومواصلة حالة التفرد والإقصاء بالقرار السياسي وفق مزاج فئة سلطة "التنسيق المُدنس" مع الاحتلال.

وتابع أن المجلس الوطني يستمد شرعيته باتساع قاعدة المشاركة الشعبية، وعدالة التمثيل، ووضوح آليات الاختيار، مشيرًا إلى أن النظام الانتخابي المعتمد لعام 2026 حدد عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضوًا، منهم 200 يمثلون الأراضي الفلسطينية و150 يمثلون الفلسطينيين في الخارج والشتات، مع اعتماد التمثيل النسبي الكامل والاقتراع المباشر حيثما أمكن.

ولفت إلى أن النظام أجاز في المناطق التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات اللجوء إلى المجمع الانتخابي أو التوافق أو التعيين وفق أحكام النظام، مؤكدًا أن المجلس الوطني الذي يفترض أن يمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب ألا يُنظر إليه بوصفه مؤسسة حزبية أو تنظيمية تخص فصيلًا أو تيارًا أو سلطة سياسية بعينها، بل إن المعيار القياسي والأساسي يقوم على الشراكة الوطنية والمشاركة السياسية.

وذكر أن "فريق التنسيق" يريد مجالس تطأطئ الرؤوس وأشخاصًا لملء الكراسي والتعيينات بالتزكية لمنح ميزة VIP لأعضاء هذه المجالس عبر إملاءات داخلية من المتنفذين بالقرار السياسي والجماعي، فيما يجب على المجلس الوطني الناجح أن يعكس "فلسطين بكل مكوناتها"، وهو الذي يجعل الفلسطيني في غزة والضفة والقدس والداخل والمخيمات والشتات يشعر بأنه ممثل وله مكان فيه.

وأشار إلى أهمية إبراز التمثيل الجغرافي والسياسي والاجتماعي والعمري والنسائي والشبابي والأكاديمي والثقافي والنقابي والمستقل واللاجئ والفلسطيني في الشتات، لافتا إلى أن النظام الانتخابي نفسه يؤكد أن الغاية هي تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات، مع تخصيص 150 مقعدًا لمناطق الشتات.

وأوضح أن الانتخابات ليست مجرد موعد انتخابي، وإنما فرصة لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الوطنية وتجديد شرعيتها، ولا تكتمل قيمة هذا الاستحقاق بمجرد إجراء الاقتراع، بل بمدى اتساع المشاركة وعدالة التمثيل واحترام التعددية والشراكة الوطنية.

وأردف، أن إنجاح الانتخابات والدفاع عن نزاهتها وشفافيتها لا يتعارض مع نقد آلياتها، بل إن النقد البناء والمساءلة المجتمعية يمكن أن يكونا جزءًا من حماية العملية الانتخابية وتعزيز شرعيتها.

مبدأ السيادة الشعبية

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن ما يجري بشأن إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني لم يعد مجرد خلاف إجرائي حول آليات الانتخاب، بل بات اختبارًا مباشرًا لطبيعة الشرعية السياسية الفلسطينية ومصدرها.

وأوضح شاهين ، أن استبدال السلطة الانتخاب المباشر بالتعيين أو بالمجاميع الانتخابية المحدودة التي تتحكم في اختيار الممثلين يعني إعادة هندسة للتمثيل السياسي بما يكرس التفرد ويضعف مبدأ السيادة الشعبية.

وأكد أن المجلس الوطني ليس هيئة تابعة للسلطة التنفيذية ولا ملكًا لفصيل أو قيادة بعينها، بل هو الإطار التمثيلي الأوسع للشعب الفلسطيني، ولذلك فإن شرعيته لا تستمد من قرار إداري أو تفاهم فوقي، وإنما من تفويض شعبي حقيقي يقوم على الانتخاب الحر والنزيه وتكافؤ الفرص وشمول الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وأشار إلى أن الإشكالية ليست في الشكل وحده وإنما في جوهر الشرعية، متسائلًا: "إذا كان الفلسطيني في الشتات لا يملك حق اختيار ممثله بصورة مباشرة وتمنح مجموعة محدودة صلاحية تحديد من يدخل المجلس ومن يبقى خارجه، فإن السؤال الدستوري يصبح مشروعًا: من أين جاءت هذه المجاميع بالتفويض الذي يخولها ممارسة حق ملايين الفلسطينيين، وهل يجوز قانونًا وسياسيًا أن تتحول آلية الانتخاب إلى وسيلة للحد من الإرادة الشعبية بدل التعبير عنها؟".

وذكر أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول المجلس الوطني من مصدر لصناعة الشرعية إلى أداة لإضفاء الشرعية على قرارات صنعت مسبقًا، وعندها تصبح العملية الانتخابية مجرد غطاء إجرائي لواقع سياسي قائم على الاحتكار.

وشدد على أن المطلوب ليس مجلسًا مفصلًا على مقاس السلطة ولا مؤسسة رهينة لأي فصيل، بل مجلس يستعيد وظيفته التاريخية باعتباره عنوانًا للتمثيل الوطني الجامع.

وأضاف أن الشرعية لا تنتزع بالتعيين ولا تصنع بالمراسيم ولا تمنح عبر المجاميع المغلقة، مؤكدًا أن الشرعية تفويض شعبي، وأي التفاف عليها قد ينتج مجلسًا قائمًا قانونيًا في الشكل، لكنه يظل منقوص الشرعية سياسيًا ووطنيا وتاريخيًا.

ومن جانبها، رفضت الفصائل والقوى الفلسطينية الإجراءات الحالية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، معربةً عن رفضها الاعتماد على التعيين بدلًا من الانتخابات، مطالبة بوقفها والعودة إلى الحوار الوطني الشامل.

وقالت الفصائل، في بيانها، إن الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني، وما رافقها من ممارسات في عدد من الدول العربية "تتناقض مع أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية".

وأشارت إلى أن تعيين أعضاء عبر مجمعات انتخابية لا تمثل عموم الفلسطينيين، ولا تضمن تمثيلًا حقيقيًا لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

وطالبت بإعادة العملية الانتخابية إلى مسارها الوطني الصحيح من خلال التوافق على قانون وآليات موحدة للانتخابات، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، وفي مقدمتها اللاجئون الفلسطينيون في الدول العربية ودول الشتات.

وذكرت أن شعبنا الفلسطيني بحاجة اليوم إلى خطوات توحيدية تحمي قضيته وحقوقه وثوابته من مشاريع التصفية والتهجير والضم والاستيطان والتهويد، وليس إلى إجراءات تزيد الانقسام والتشرذم وتكرّس الانفراد بالقرار الوطني.

اخبار ذات صلة