قائمة الموقع

"مواقع أثرية" أم غطاء للسيطرة؟ الاحتلال يضيّق الخناق على أراضي الضفة

2026-09-15T11:47:00+03:00
شهاب - وكالات

تتخذ قوات الاحتلال الإسرائيلي من حماية المواقع الأثرية ذريعة لفرض مزيد من القيود على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر إخطارات تُدخل مساحات واسعة ضمن حدود مواقع تصنفها على أنها "أثرية"، بما يقيّد حركة أصحابها ويحد من قدرتهم على البناء والاستصلاح واستغلال أراضيهم.

ورغم أن ما يسمى "إعلان موقع أثري وتعيين حدوده" لا يعني، من الناحية الشكلية، مصادرة الأرض أو نقل ملكيتها، فإن آثاره العملية تفرض منظومة واسعة من القيود الإدارية والتخطيطية التي قد تحرم أصحاب الأراضي من الانتفاع بها وتطويرها بصورة طبيعية، وتحوّل ملكيتهم إلى أرض مقيدة الاستخدام تحت رقابة سلطات الاحتلال.

وتستند قوات الاحتلال في إصدار هذه الإخطارات إلى المادة (9/ب) من قانون الآثار القديمة رقم (51) لعام 1966، لتحديد حدود المناطق التي تصنفها كمواقع أثرية وإخضاعها لإجراءات ورقابة ما يسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال.

وبمجرد إدراج الأرض ضمن حدود موقع مصنف أثريًا، تصبح الأعمال المقامة عليها مرتبطة بموافقة ضابط الآثار التابع لما يسمى "الإدارة المدنية"، ما يفتح المجال أمام فرض قيود على البناء والاستصلاح وإقامة المنشآت، فضلًا عن إصدار أوامر بوقف العمل أو الهدم في حال تنفيذ أعمال من دون الموافقات المطلوبة.

وبذلك، لا تحتاج سلطات الاحتلال في كل حالة إلى إعلان مصادرة الأرض بصورة مباشرة، إذ يمكنها فرض سيطرة فعلية عليها من خلال منظومة التراخيص والقيود التخطيطية، وتعطيل قدرة أصحابها على استثمارها أو تطويرها أو استخدامها بحرية، بما يجعل الأرض تحت سيطرة الاحتلال من دون تغيير رسمي في سجل ملكيتها.

وخلال الفترة الماضية، وسعت قوات الاحتلال استخدام هذه الإخطارات في محافظات قلقيلية وطولكرم وجنين، ما أدخل مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية في دائرة القيود الإدارية والتخطيطية المفروضة تحت غطاء حماية المواقع الأثرية.

وتكمن خطورة هذه الإخطارات في أنها لا تقف بالضرورة عند حدود الإجراء الأول، إذ يمكن أن تشكل مدخلًا لسلسلة من الإجراءات اللاحقة التي تضيق على أصحاب الأراضي، وتقيّد وصولهم إليها أو تمنعهم من استصلاحها وإقامة المنشآت فيها، الأمر الذي يهدد تدريجيًا قدرتهم على الحفاظ عليها واستغلالها.

وتأتي هذه السياسة ضمن منظومة أوسع من الأدوات القانونية والإدارية التي يستخدمها الاحتلال لتعزيز قبضته على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، من خلال التحكم في البناء والتخطيط واستخدام الأراضي، بما يسمح بتوسيع نطاق السيطرة عليها دون اللجوء في كل مرة إلى إعلان المصادرة بصورة مباشرة.

ومع تداخل هذه الإجراءات مع التوسع الاستيطاني وشق الطرق وإقامة البؤر الاستيطانية، تتحول مساحات متزايدة من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق مقيدة الاستخدام، في وقت تتراكم فيه القيود على أصحابها، بما يضعف قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها ويحافظ على الأرض في حالة فراغ يمكن استغلالها لاحقًا لصالح المشاريع الاستيطانية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسة قد يجعل ما يسمى "الإخطارات الأثرية" أداة إضافية لإعادة تشكيل واقع الأرض الفلسطينية، خصوصًا في المناطق التي تشهد توسعًا استيطانيًا متسارعًا، بحيث لا تكون القضية مجرد حماية لموقع أثري، وإنما جزءًا من منظومة أوسع لإحكام السيطرة على الأرض وفرض وقائع طويلة الأمد عليها.

وفي ظل غياب ضمانات تكفل للفلسطينيين حقهم في الوصول إلى أراضيهم واستغلالها، تتحول القيود الأثرية من إجراء إداري ظاهري إلى وسيلة تضيق تدريجيًا على الملكية الفلسطينية، وتفتح الطريق أمام ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مساحات جديدة من الضفة الغربية.

اخبار ذات صلة