تقدم حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي، بزعامة يائير غولان، بالتماس إلى لجنة الانتخابات المركزية، طالب فيه بمنع حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من خوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، متهمًا الحزب بالتحريض على العنصرية وتقويض الديمقراطية وسيادة القانون.
واستند الالتماس إلى أن ممثلي التيار الكاهاني في الكنيست لم يعودوا يكتفون بالترويج لأيديولوجية الحاخام المتطرف مئير كاهانا، وإنما يستخدمون مواقعهم الحكومية والحصانة البرلمانية، وفقًا لما أورده الحزب، للمساس بسيادة القانون وانتهاك قرارات القضاء ورفض صلاحيات المحكمة العليا، إلى جانب التحريض على العنصرية العنيفة.
وركز حزب "الديمقراطيين" في طلبه بصورة خاصة على أداء بن غفير خلال توليه منصب وزير الأمن القومي، متهمًا إياه باستخدام صلاحياته الحكومية بصورة مخالفة للقانون، والعمل ضد قرارات المحكمة العليا، وإصدار تعليمات للشرطة بشأن التعامل مع المتظاهرين. كما شمل الالتماس المرشحة الثانية على قائمة "عوتسما يهوديت"، تالي غوتليف، على خلفية اتهامات تتعلق بكشف هوية ضابط في جهاز الأمن العام الإسرائيلي والترويج لروايات تربطه بحركة حماس، قبل أن يمنحها الكنيست حصانة من الملاحقة القضائية في يونيو/حزيران الماضي.
ويُعرّف بن غفير نفسه بأنه من تلاميذ كاهانا، الذي حُظر حزبه من خوض انتخابات الكنيست، فيما سبق أن أُدين بن غفير عام 2007 بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية، بحسب تقارير إسرائيلية.
وفي المقابل، قدم حزب "عوتسما يهوديت" التماسًا مضادًا طالب فيه باستبعاد حزب "الديمقراطيين" من الانتخابات، متهمًا إياه بالتحريض على العنصرية وتقويض طابع "إسرائيل" كدولة يهودية وديمقراطية، ومستشهدًا بتصريحات سابقة لغولان انتقد فيها مستوطنين في الضفة الغربية والحريديم.
وتأتي هذه الالتماسات في ظل حالة من الجمود السياسي مع اقتراب الانتخابات، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى عدم امتلاك أي من المعسكرين مسارًا واضحًا لتشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية 61 مقعدًا في الكنيست، ما يجعل الأحزاب العربية عاملًا حاسمًا في أي تركيبة حكومية محتملة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد تلقت طلبات لاستبعاد عدة قوائم ومرشحين من الانتخابات المقبلة، من بينها "عوتسما يهوديت" و"الديمقراطيين" والقائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، فيما لم تكن اللجنة قد اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن هذه الطلبات حتى وقت نشر التقارير.
ويُنظر إلى المواجهة بين "الديمقراطيين" و"عوتسما يهوديت" باعتبارها جزءًا من صراع أوسع داخل المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل الانتخابات، في وقت يسعى فيه كل معسكر إلى إقصاء خصومه من السباق الانتخابي، بينما تبقى فرص تشكيل حكومة مستقرة مرتبطة بنتائج الاقتراع وقدرة الأحزاب المتنافسة على بناء تحالفات تتجاوز الانقسام السياسي القائم.