يواصل الأسير أحمد إبراهيم أحمد بسيسي (47 عامًا) من بلدة رامين شرق طولكرم، قضاء عامه الثاني والعشرين في سجون الاحتلال، وسط تدهور صحي مقلق وإهمال طبي متواصل، وفق ما أكدته عائلته.
وكان الاحتلال قد اعتقل بسيسي في 17 كانون الثاني/يناير 2004، ويقضي حكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا. ويحتاج الأسير إلى عملية جراحية لم يُسمح بإجرائها حتى الآن، بحسب عائلته.
تؤكد عائلة الأسير أن وضعه الصحي يتدهور بصورة مقلقة، إذ يعاني من تضخم في الغدة، وكتلة في أسفل الظهر، وآلام شديدة في الفك نتيجة وجود أسنان زائدة تضغط على الفك، إلى جانب معاناته المستمرة من الإهمال الطبي.
ورغم وجود ملف طبي يوثق حالته، وتقدمه بطلبات متكررة للعلاج، فإن سلطات الاحتلال ما تزال ترفض الاستجابة لها، وفق العائلة.
وفي ظل سياسة التجويع المستمرة في سجون الاحتلال، فقد الأسير بسيسي نحو 30 كيلوغرامًا من وزنه داخل سجن نفحة.
لم تتوقف معاناة الأسير عند المرض والجوع، إذ تعرض منذ مطلع العام الجاري لعمليات قمع متكررة، تجاوز عددها ثلاث مرات خلال شهر كانون الثاني/يناير، أصيب في إحداها بكسر في كتفه.
وأبلغ أحمد بسيسي محاميه في إحدى الزيارات أنه لم يعد قادرًا على تحمل الضرب المتواصل، فيما أفادت عائلته بأن إدارة السجن جرّدته في إحدى المرات من ملابسه، وقيدته، وأجبرته على الجلوس في ساحة السجن تحت أشعة الشمس طوال يوم كامل.
38 يومًا فقط.. ثم غياب 22 عامًا
حين اعتُقل والده، كان عبد الرحمن بسيسي طفلًا لم يتجاوز عمره 38 يومًا، إذ ولد في 9 كانون الأول/ديسمبر 2003. كبر عبد الرحمن وكبر معه غياب والده، حتى بات عمره يكاد يساوي سنوات اعتقال أبيه.
وفي مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، أفرج الاحتلال عن نجله الأسير عبد الرحمن بسيسي (22عامًا)، بعد عامين من الاعتقال. وخلال تلك الفترة، ظل يتمنى لقاء والده داخل السجن، ولو لدقائق، إلا أن الاحتلال حرمه حتى من هذا الحلم.
ولم يكن أول ما تحدث عنه عبد الرحمن بعد تحرره معاناته الشخصية في السجون، بل ألمه لأنه خرج إلى الحرية دون أن يلتقي والده، الذي ما يزال يقضي سنوات حكمه خلف القضبان.
وتحملت والدة عبد الرحمن مسؤولية تربيته وحدها، فكانت له الأم والأب في آن واحد، بينما كان والده يقضي سنوات عمره خلف القضبان.
كبر الابن وهو يفتقد والده في تفاصيل حياته كلها؛ في طفولته، ودراسته، ومناسباته، وحتى لحظة تحرره، إذ كان يتمنى أن يكون والده أول المستقبلين له، رغم يقينه بأنه ما يزال أسيرًا.
على مدى أكثر من عقدين، ذاقت والدته، وزوجته، وابنه الوحيد مرارة الفقد والحرمان، وصبرًا لا يعرف ثقله إلا أهالي الأسرى، فيما لم تنقطع رسائل العائلة إليه: اصبر… فقد اقترب اللقاء، وإن فاض الحنين.
واليوم، يقضي أحمد بسيسي عامه الثاني والعشرين في الأسر، مثقلًا بسنوات الغياب، وبجسد أنهكته الأمراض، وسياسات التجويع، والإهمال الطبي، والقمع، فيما لا تزال عائلته تنتظر اليوم الذي ينتهي فيه هذا الغياب الطويل، ويعود إليها حرًا.