☰
✕

قائمة الموقع

قطع الكهرباء.. أداة جديدة لتهجير الفلسطينيين في سهل "المسعودية"

2026-09-19T08:54:00+03:00
وكالة شهاب

منذ ثلاثة أيام، لا كهرباء في منازل 12 عائلة فلسطينية تقيم في سهل المسعودية شمال غربي نابلس. ومع حلول الليل، تصبح البيوت معتمة، فيما تتوقف الثلاجات عن العمل وتبدأ المواد الغذائية المخزنة فيها بالتلف.

ويقول السكان إن مستوطنين قطعوا أسلاك الأعمدة الكهربائية، وإن إصلاحها لم يتم حتى الآن. ويخشى الأهالي أن يتكرر الأمر، خصوصاً أن الشبكة تعرضت للقطع للمرة الثانية خلال أقل من شهر.

و يقول سفيان حجة، أحد سكان المسعوديةإن نحو 12 منزلاً موجودة في المنطقة، ويقيم في كل منزل خمسة أشخاص على الأقل. ومنذ صباح الخميس، كما يوضح، لم يجد السكان وسيلة لتشغيل الثلاجات أو إنارة منازلهم، فيما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في إفساد جزء من المواد الغذائية.

يوضح حجة إن المشكلة لم تعد مرتبطة بالإنارة فقط، فالعائلات خسرت ما لديها من طعام محفوظ، والأطفال يقضون ساعات الليل في الظلام، بينما تبدو عملية الوصول إلى المنطقة لإصلاح الأعطال وإعادة التيار صعبة.

 

أما بالنسبة إلى الناشط في مقاومة الاستيطان، معن صلاح، فإنّ ما يحدث في المسعودية يتجاوز مسألة الكهرباء، ويقول لـ"العربي الجديد"، "إن الأمور تتفاقم على نحوٍ متسارع"، مشيراً إلى أن نحو 70 شخصاً يعيشون في الحي ضمن 12 أسرة. ويؤكد أن المنطقة تتعرض منذ أكثر من ثلاثة أعوام لسلسلة من الاعتداءات طاولت المواطنين ومنازلهم والمزارعين والأراضي، وتخللتها اعتداءات بالضرب.

وكان آخر تلك الاعتداءات وفق رواية صلاح، الاعتداء على الشيخ أحمد دعيس، الذي أصيب بكسور في أنحاء مختلفة من جسده. ويضع الناشط صلاح قطع الكهرباء ضمن سياق أوسع من التضييق على السكان، مشيراً إلى أن الهدف من هذه الاعتداءات هو دفع العائلات إلى مغادرة المنطقة، تمهيداً للسيطرة عليها، ويقول صلاح: "إنّ المطلوب هو تسليط الضوء على المسعودية وتعزيز صمود أهلها"، معتبراً أن ترك العائلات في مواجهة الاعتداءات المتكررة من دون حماية أو دعم يفاقم الضغوط التي تدفعهم إلى الرحيل.

ولا تبدو المسعودية مجرد تجمع سكني صغير على أطراف نابلس، فالمنطقة تقع عند نقطة جغرافية مهمة، وتتداخل أراضيها بين برقة ورامين وسبسطية ودير شرف، وتضم نحو عشرة آلاف دونم بحسب تقديرات محلية، وفي قلبها تقع محطة المسعودية التاريخية، التي بقيت شاهدة على مرحلة من تاريخ فلسطين الحديث. 

وتبلغ مساحة موقع المحطة نحو 26 دونماً، وتضم بقايا مبانٍ عثمانية وقضباناً من سكة الحديد التي ارتبطت تاريخياً بسكة حديد الحجاز، قبل أن تصبح المحطة جزءاً من خط نابلس-طولكرم. بدأ تشغيل المحطة في ديسمبر/كانون الأول 1914، وربطت في مراحل مختلفة نابلس بمناطق أخرى في فلسطين وبلاد الشام. 

وبعد توقف القطارات، لم يفقد المكان قيمته لدى سكان المنطقة، إذ تحول تدريجياً إلى متنزه عام ومقصد للعائلات، وبقيت مسارات السكة القديمة جزءاً من ذاكرة الأهالي والمتنزهين.

لكن القيمة التاريخية والترفيهية ليست وحدها ما يجعل المسعودية موضع اهتمام، ففي المنطقة أيضاً بئر مياه تابع لبلدية نابلس، يعد من المصادر المهمة لتزويد المدينة بالمياه. وبدأ تشغيل البئر عام 2010، ويسهم خلال فصل الصيف، وفق المعطيات المحلية، بنحو 25 إلى 30% من إنتاج المياه لمدينة نابلس، إضافة إلى وجود منشآت ومرافق أخرى في المنطقة، بينها نادي المدينة، ومشتل الجنيدي، ومتنزه اتحاد نقابات عمال فلسطين، ومتنزه المسعودية، ومشاريع عمرانية تابعة لإحدى الشركات الاستثمارية.

وتجعل هذه المواقع الاعتداءات على المنطقة، من وجهة نظر سكانها وناشطين، قضية تتجاوز عدد العائلات التي تعيش فيها، فكلما تراجعت الخدمات الأساسية، يصبح البقاء أكثر صعوبة، وتتحول الحياة اليومية إلى اختبار مستمر للقدرة على الصمود. ولا تخفي العائلات القليلة التي ما زالت تقطن المسعودية حجم التحدي، فالمسألة بالنسبة إليها لا تتعلق بعودة التيار الكهربائي فحسب، رغم ضرورته العاجلة، وإنما بالقدرة على البقاء في أرض تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة متواصلة للاعتداءات.

اخبار ذات صلة