☰
✕

قائمة الموقع

كتاب أمريكي يوثق الإبادة الفلسطينية.. "دانا والراث" تخصص فصلًا لغزة وتربطها بتاريخ الاقتلاع منذ النكبة

2026-09-19T10:56:00+03:00
شهاب - وكالات

خصصت الكاتبة والفنانة وعالمة الأنثروبولوجيا الأمريكية من أصل أرمني دانا ماشويان والراث فصلًا مستقلًا للإبادة الفلسطينية في قطاع غزة، ضمن كتابها المصوّر «كتاب الإبادات الجماعية»، الصادر عن مطبعة جامعة هارفارد في الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر 2026.

ويقدم الكتاب، الذي يقع في أكثر من 400 صفحة، سردًا مصورًا لعشر حالات من الإبادات الجماعية التي شهدها العالم خلال خمسة قرون، مستندًا إلى مفهوم الإبادة الجماعية الذي وضعه الباحث القانوني رافائيل ليمكين، وإلى دراسة آليات نزع إنسانية الجماعات المستهدفة والعوامل السياسية والاجتماعية التي تتيح وقوع الجرائم الجماعية.

وتتناول والراث التجربة الفلسطينية ضمن سياق تاريخي يمتد من وعد بلفور عام 1917، مرورًا بفترة الانتداب البريطاني، وصولًا إلى النكبة عام 1948 وما رافقها من تهجير واسع للفلسطينيين وتدمير للقرى والمناطق الفلسطينية، قبل أن تربط ذلك بما تشهده غزة خلال الحرب الراهنة.

وتوثق الكاتبة، في الفصل المخصص لفلسطين، تهجير نحو 800 ألف فلسطيني خلال النكبة، وتدمير مئات القرى والأحياء، إلى جانب إجبار السكان على مغادرة منازلهم، والاعتقالات والتهديدات التي تعرض لها الفلسطينيون الرافضون للتهجير، فضلًا عن المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، ومن بينها مجزرة دير ياسين.

ولا تتوقف الرواية المصورة عند أحداث عام 1948، إذ تنتقل إلى قطاع غزة، لتعرض مظاهر الإذلال والتجويع وتدمير المنازل، وقتل الأطفال، وحرمان الفلسطينيين من الرعاية الصحية، واستهداف المستشفيات والصحافيين، باعتبارها امتدادًا لمسار تاريخي من العنف ونزع إنسانية الفلسطينيين، وفق رؤية والراث في الكتاب.

وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان» في السادس من أيلول/سبتمبر الجاري، قالت والراث إن مشروع الكتاب بدأ قبل نحو عقد بوصفه عملًا فنيًا، وكان يتضمن في بدايته تسع حالات من الإبادة، فيما حمل الفصل العاشر عنوان «حدود الإبادة» وكان يضم عددًا من الحالات، بينها فلسطين وأفغانستان وفيتنام والكونغو.

وأوضحت أن تطورات الحرب على غزة دفعتها إلى إعادة صياغة المشروع وتخصيص فصل مستقل لفلسطين، مؤكدة أن هدفها أصبح الحديث عن فلسطين وتسمية ما يحدث إبادة جماعية، فيما ترى أن المسار الذي تتناوله في الكتاب يعود إلى عام 1948.

وقالت والراث إنها لا ترى ما يجري بوصفه سلسلة أحداث منفصلة، بل «محاولة ممنهجة للقضاء على شعب»، مشيرة إلى أن الفصل الفلسطيني يتناول صورًا متعددة للعنف، بينها قتل الأطفال، واستهداف المستشفيات والصحافيين، وحرمان السكان من الرعاية الصحية.

ويجمع «كتاب الإبادات الجماعية» بين التاريخ والأنثروبولوجيا والفن، ويتناول إلى جانب فلسطين إبادة السكان الأصليين في الأميركيتين وأستراليا، واستعباد الأفارقة واضطهاد الأميركيين السود، والإبادة الأرمنية، والهولوكوست، والإبادة في كمبوديا ورواندا والبوسنة، واضطهاد الروهينغا في ميانمار. ويؤكد الموقع الرسمي للكتاب أنه يتناول عشر حالات إبادة، من بينها الإبادة الفلسطينية، ضمن مسار يمتد على خمسة قرون.

واعتمدت والراث في إعداد الكتاب على أبحاث ميدانية ومصادر تاريخية، إلى جانب تعاونها مع باحثين من المجتمعات التي تناولتها، ولقاءات مع ناجين وشهود، من بينهم ناجون من الإبادة في رواندا ولاجئون من الروهينغا في بنغلادش.

كما اختارت الكاتبة أسلوبًا بصريًا تفاعليًا مستوحى من كتاب قديم في علم الحيوان، يسمح للقارئ بتقطيع بعض الصفحات إلى ثلاثة أجزاء وتحريكها، بحيث تتغير هيئة الوجوه البشرية وتتداخل مع أشكال حيوانية، في معالجة فنية ترمز إلى عمليات نزع الإنسانية التي ترافق الإبادات الجماعية.

وتجنبت والراث في معظم صفحات الكتاب إعادة إنتاج مشاهد القتل والعنف بصورة واقعية ومباشرة، واستخدمت بدلًا من ذلك الرموز والاستعارات والرسومات والكولاج، بهدف دفع القارئ إلى مواجهة آثار الإبادة وآلياتها دون تحويل الضحايا إلى مجرد صور للعنف.

والراث، وهي حفيدة ناجين من الإبادة الأرمنية، جعلت من الذاكرة العائلية أحد محاور تجربتها الفنية والأدبية، وسبق أن تناولت في روايتها «مثل الماء على الحجر» قصة جدتها التي فرت مع شقيقيها من بالو إلى دار للأيتام في حلب، في عمل يعكس اهتمامها المستمر بذاكرة الناجين وآثار الإبادة على الأجيال اللاحقة.

ويأتي صدور الكتاب عن مطبعة جامعة هارفارد في 8 أيلول/سبتمبر 2026، في وقت يحظى فيه الفصل الخاص بفلسطين باهتمام خاص، بعدما اختارت والراث وضع التجربة الفلسطينية ضمن كتاب يوثق الإبادات الجماعية عبر التاريخ، وربطها بشكل مباشر بمفهوم نزع الإنسانية وآليات التهجير والسيطرة على الأرض

اخبار ذات صلة