☰
✕

قائمة الموقع

رغم الإبادة.. التعليم الوجاهي يعيد الفرحة لأهالي غزة

2026-09-19T12:29:00+03:00
صورة تعبيرية
شهاب

خاص – شهاب

"رغم كل شيء، فرحانين إن أولادنا رجعوا يتعلموا".. بهذه الكلمات تختصر أم خالد خليفة فرحتها بعودة أبنائها إلى التعليم الوجاهي ، بعد ثلاثة أعوام أبعدت حرب الإبادة خلالها الأطفال في قطاع غزة عن مدارسهم ومقاعدهم الدراسية.

وتقول أم خالد، في حديثها لوكالة شهاب، إن عودة أبنائها عبد العزيز (12 عامًا) وفاطمة (10 أعوام) إلى التعليم الوجاهي تمثل بالنسبة لها فرحة كبيرة، رغم صعوبة الظروف التي يعيشها القطاع، مؤكدة أن بقاء الأطفال في التعليم مهم حتى لا يخسروا سنوات إضافية من عمرهم الدراسي.

وتضيف أن فرحة عودة أبنائها إلى التعليم الوجاهي لا تلغي صعوبة الظروف المحيطة بهم، لكنها ترى في هذه العودة فرصة ليستعيد الأطفال جزءًا من حياتهم، ويواصلوا تعليمهم بدل أن تضيع سنوات أخرى من عمرهم الدراسي.

أما أبو يوسف حبوش، فتتزامن فرحته بعودة أبنائه إلى التعليم مع تحديات توفير مستلزمات العام الدراسي، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر في القطاع.

ويقول أبو يوسف في حديثه لوكالة شهاب، إن تجهيز الأبناء للمدرسة بات عبئًا إضافيًا على العائلات، في وقت تحاول فيه تأمين احتياجاتها الأساسية، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية عودة التعليم الوجاهي، باعتباره ضرورة للحفاظ على مستقبل الأطفال وتعويض ما فقدوه خلال سنوات الحرب.

ويؤكد أن الأهالي يريدون لأبنائهم أن يواصلوا تعليمهم مهما كانت الظروف، وألا تتحول الأضرار التي لحقت بالمدارس وانقطاع الدراسة إلى سبب آخر لحرمانهم من حقهم في التعليم.

وتأتي عودة الطلبة إلى التعليم في وقت تعرض فيه قطاع التعليم في غزة لدمار واسع، إذ تضرر أو دُمر نحو 97% من المدارس والمنشآت التعليمية، فيما تحولت مدارس أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين، ما دفع الجهات التعليمية إلى اعتماد مساحات مؤقتة وخيام ومراكز بديلة لاستيعاب الطلبة.

ويستقبل طلبة قطاع غزة، اليوم السبت، العام الدراسي 2026/2027، فيما يبدأ أكثر من 500 ألف طالب وطالبة عامهم الدراسي الجديد وسط واقع تعليمي استثنائي، ونقص في المقاعد والتجهيزات والمساحات المخصصة للتعلم، بينما لا يزال آلاف الطلبة خارج العملية التعليمية.

وتستهدف خطة التعليم في غزة نحو 350 ألف طالب وطالبة خلال العام الدراسي الجديد، مقارنة بنحو 270 ألفًا في العام الماضي، مع العمل على توسيع نطاق التعليم الوجاهي تدريجيًا، إلى جانب الاستفادة من التعليم عن بُعد للطلبة الذين يتعذر وصولهم إلى المساحات التعليمية.

كما تعتمد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" نموذجًا يجمع بين التعليم الوجاهي وعن بُعد، مع بدء التدريس الوجاهي في 86 مساحة تعلم مؤقتة والتوسع فيها تدريجيًا، فيما يتلقى نحو 280 ألف طالب تعليمهم عن بُعد.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي انطلاق العام الدراسي الجديد وسط ظروف تعليمية وإنسانية بالغة الصعوبة فرضتها تداعيات الحرب، في وقت يواصل فيه آلاف الطلبة والمعلمين حياتهم اليومية داخل الخيام ومراكز الإيواء، في ظل شح المقومات الأساسية للبيئة التعليمية والآثار النفسية والاجتماعية القاسية.

واستذكرت الوزارة شهداء الأسرة التعليمية من طلبة ومعلمين وعاملين، وأعربت عن تضامنها مع الجرحى والأسرى، مثمنة جهود الكوادر التدريسية التي تواصل أداء رسالتها في بيئات تعليمية غير مستقرة وبالإمكانات المتاحة.

وقالت الوزارة إنها تمكنت، بالتعاون مع شركائها، من تحقيق خطوات عملية لاستعادة العملية التعليمية، توجت بإعادة نحو نصف مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، إلى جانب تجهيز عشرات المدارس الميدانية والمساحات التعليمية البديلة وتزويدها بالأثاث والمستلزمات الطلابية المتاحة.

وأكدت الوزارة أن الحلول الميدانية تظل استجابة طارئة وليست بديلًا عن استعادة التعليم النظامي الوجاهي في مدارس آمنة، داعية "أونروا" إلى اتخاذ خطوات أوسع لإعادة تشغيل مدارسها والحد من الانقطاع الدراسي الممتد.

كما طالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بإيجاد حلول عادلة ومستدامة للنازحين المقيمين داخل المباني المدرسية، بما يحفظ كرامتهم وحقهم في المأوى، ويتيح في الوقت ذاته إجراء أعمال الصيانة والتأهيل وإعادة استخدام المدارس لغرضها التعليمي الأصلي.

وجددت الوزارة دعوتها إلى توفير تمويل عاجل ومستدام لقطاع التعليم، وتأمين المستلزمات والأثاث المدرسي، وتفعيل برامج التعلم التعويضي لمعالجة الفاقد التعليمي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.

وترتكب "إسرائيل"، بدعم أمريكي، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية استهدفت مختلف مقومات الحياة في قطاع غزة، ودمرت البنى التحتية والمدارس والمنازل، فيما بلغ عدد الشهداء 73,821 ، والإصابات 174,897، بينهم أكثر من 20 ألف طالب وأكثر من 700 معلم وموظف تربوي.

اخبار ذات صلة